في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقول السوريون إن لجان الأحياء كانت أذرعًا لمخابرات نظام بشار الأسد، ترصد حركة الناس عن قرب، فتوشي بهم وتوردهم المهالك والسجون.
لكن نظام الأسد سقط في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، فما المبرر لوجود لجان الأحياء ومخاتيرها في حكومة أحمد الشرع؟
مختار حي الصابونية في حماة، فادي غازي، يقول إن لجان الأحياء، بعد سقوط الأسد، بدأت تمارس العمل الذي كان يفترض أن تقوم به في الأصل، بدل أن تبقى أذرعًا أمنية، على حد وصفه.
ويوضح في حديث للجزيرة نت "نحاول أن نكون صلة الوصل بين الأهالي والمحافظة، لتقديم خدمة أفضل وتسهيل وصول صوت ومطالب الأهالي"
وأضاف غازي "كان المختار ولجان الأحياء أذرع لأفرع محددة ضمن النظام السابق، غايتهم مادية، واستغلال الناس بشتى المجالات، وقمنا بتبني هذا التحول على صعيد عمل المخاتير ولجان الأحياء لخدمة الأهالي في المحافظة تطوعا".
وأوضح مختار حي الصابونية أنه لمس تفاعلا إيجابيا من الأهالي ومساعدة تجاه اللجان والمخاتير بعد سقوط الأسد، وقبولا في المجتمع المحلي".
برز دور لجان الأحياء في سوريا إبان سنوات الثورة كأذرع لأفرع مخابرات الأسد في جميع المحافظات السورية، لتتبع المطلوبين الأمنيين، والوشاية عليهم، كذلك رصد الحراك السياسي ضد النظام، وفق شهادات.
ففي عهد الأسد، كانت قوائم اللجان المحلية تتصدر المشهد، وتضم رئيس لجنة ومختار الحي وأعضاء مكلفين، وكان من الشروط الأساسية للتعيين أن يكونوا من الأعضاء العاملين في حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الحاكم آنذاك، إلى جانب حصولهم على تزكية من الأفرع الأمنية، ومن اللجنة الأمنية المسؤولة في المحافظة، قبل أن يصدر المحافظ قرار تعيينهم.
وبعد سقوط النظام، أعادت الحكومة السورية الجديدة تشكيل هذا الكيان الحكومي المجتمعي، "وعملت على تعزيز دوره داخل الأحياء، ليقوم بنقل صوت المجتمع المحلي إلى المؤسسات والمديريات الحكومية، والعمل على تلبية احتياجاتهم، خاصة في الجانب الخدمي".
ويضيف فادي غازي "نحاول أن نكون صلة وصل بين الأهالي والمحافظة ومدير المنطقة، بما يساهم في تقديم خدمة أفضل وتسهيل إيصال صوت ومطالب الأهالي والعمل عليها".
وعلى صعيد التعامل مع الأزمات التي يواجهها المجتمع المحلي، برز دور عدد من لجان أحياء مدينة حماة، لاسيما في أزمة تأمين الغاز المنزلي التي تشكل واحدة من أبرز معاناة السوريين خلال الأشهر الماضية.
ففي حي المدينة، أطلقت اللجنة تطبيقا إلكترونيا بالتنسيق مع إدارة منطقة حماة، لتنظيم عملية استلام أسطوانات الغاز، والحد من الازدحام والطوابير، وضمان توزيعها بشكل عادل ومتساو.
ويتحدث الطبيب بشار شهدا، رئيس لجنة حي المدينة، عن هذه التجربة قائلا: "بعد أن لاحظنا طوابير انتظار طويلة للحصول على الغاز المنزلي، عملنا على إنشاء تطبيق يجمع بيانات كل عائلة في الحي بشكل تطوعي، وبناء على عدد الأسطوانات الواردة من مديرية المحروقات، يتم إرسال رسائل نصية وعبر واتساب للأهالي المسجلين، لتحديد موعد استلام الأسطوانة خلال فترة تصل إلى 48 ساعة، بما يضمن عدم حدوث ازدحام".
ويشير إلى أن هذه الفكرة جاءت مغايرة لما كان معمولا به في أحياء أخرى، حيث كان يتم تحديد موعد وصول سيارة توزيع الغاز، وخلال ساعات قليلة يطلب من جميع الأهالي استلام حصصهم بشكل عشوائي، ما كان يؤدي إلى ازدحامات يومية.
ويضيف: "لمسنا تفاعلا مجتمعيا إيجابيا كبيرا مع هذه الفكرة، إلى جانب مبادرات أخرى مثل إنارة الشوارع والأزقة، عبر تعاون الأهالي وتقديمهم الدعم لتغذية أجهزة الإنارة من منازلهم".
وطالب بضرورة أن تأخذ الحكومة آراء اللجان على محمل الجد، نظرا لتواصلها المباشر مع المجتمع المحلي ومعرفتها الدقيقة بالأزمات على أرض الواقع، وهو ما يعزز دورها في الربط بين المواطنين والجهات الحكومية.
وفي سياق مواز، لعبت لجان أخرى دورا في دعم القطاع التربوي من خلال صيانة وتأهيل بعض مرافق المدارس، إلى جانب دعم قطاع النظافة، وتحفيز الأهالي على الحفاظ على نظافة أحيائهم من خلال حملات متتابعة، بحسب ما يوضح عبد الرزاق شمالي، رئيس لجنة حي الشهباء الثاني.
ويؤكد شمالي أن ثقة المجتمع تتعزز عندما يرى نتائج عمل اللجان على الأرض، خاصة بعد أن كانت في عهد الأسد تعمل لخدمة مصالح أمنية وشخصية، دون الاكتراث باحتياجات الأهالي.
ويقول: "أصبحت لجان الأحياء بالنسبة لجزء كبير من السكان جهة يمكن اللجوء إليها لحل أي مشكلة"، معتبرا ذلك تحولا إيجابيا في نظرة المجتمع لدور هذه اللجان.
كما يرى ضرورة إزالة الحواجز بينها وبين المؤسسات الحكومية، بما يسهل إيصال مطالب الأهالي ومتابعتها حتى حلها.
في المقابل، تتباين آراء السكان حول أداء هذه اللجان وفاعليتها في تلبية الاحتياجات الخدمية، إذ يشير فادي الأسود، وهو من أهالي حماة، إلى وجود تقصير واضح في بعض الجوانب، مثل تجهيز الحدائق وصيانة الطرق، إضافة إلى مشكلات في آليات توزيع الغاز، ما أدى إلى توفره في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، مقابل نقصه لدى الموزعين الرسميين.
ويتحدث أيضا عن استمرار معاناة سكان حي الصابونية من طوابير الغاز، مع غموض في تحديد مصدر التقصير، سواء من اللجان أو من الجهات الخدمية الحكومية.
ورغم ذلك، يقر فادي بوجود تغير ملحوظ في تعامل اللجان مقارنة بالماضي، عندما كانت أدوات أمنية تفرض هيبتها على السكان، إلى حد أن الأهالي كانوا يتجنبون التواصل مع مختار الحي خوفا من الاعتقال.
من جهته، يعبر عبد الله مغمومة، من سكان حي العليليات، عن ثقته في اللجان الحالية، مشيرا إلى تجربتهم في مراجعتها عند حدوث مشكلات خدمية مثل انقطاع الكهرباء.
ويؤكد ضرورة دعم المؤسسات الحكومية لعمل هذه اللجان، بما يشجع المجتمع المحلي على المشاركة في مبادرات تخدم الأحياء.
ويرى أن أبرز مطالب الأهالي تتركز في إعادة تأهيل الطرق، وتنظيم توزيع الغاز، وتحسين الواقع الخدمي بشكل عام.
في المقابل، يعتبر عبد الكريم المبيض أن التفاعل بين اللجان والمجتمع لا يزال ضعيفا، بسبب غياب نتائج ملموسة على الأرض، داعيا إلى دعم حكومي أكبر، إلى جانب مساهمة التجار في تحسين الخدمات التي تضررت بشدة جراء سنوات الحرب.
وفي لقاء مع الجزيرة نت، أوضح مدير منطقة حماة حافظ طيفور أن هناك صياغة جديدة لدور لجان الأحياء، تقوم على تحويلها من أدوات أمنية ورقابية في عهد الأسد إلى هيئات خدمية تعمل لخدمة الأحياء وسكانها.
وأشار إلى أن آليات اختيار الأعضاء تغيرت، إذ لم تعد تعتمد على المخبرين أو أعضاء حزب البعث، بل باتت تقوم على اختيار شخصيات من المجتمع المحلي مثل الأطباء والمهندسين ووجهاء الأحياء، مع مراعاة مدى قبولهم لدى السكان.
وأكد طيفور وجود تفاعل شعبي واسع مع عمل اللجان، ومبادرات مجتمعية داعمة لها، مثل إنارة الشوارع، ما يعكس مستوى الثقة المتزايد بها.
كما لفت إلى مشاركة اللجان في حل عدد من الأزمات، أبرزها تنظيم توزيع الغاز، مشيرا إلى أن الحكومة تدعم هذه المبادرات، كما حدث مع تطبيق حي المدينة.
شارع الحرش بمدينة حماة (الجزيرة)وأضاف: "قمنا بتقييم عمل اللجان بناء على ما أنجزته منذ تشكيلها، وتم تعديل اللجان غير الفاعلة، وصدرت القوائم الجديدة بشكل رسمي قبل أيام، استجابة لمطالب الأهالي".
وشدد على أن التواصل المستمر مع المجتمع يعد من أبرز مهام اللجان، لضمان نقل مشكلات الأحياء إلى الجهات المختصة والعمل على حلها، مشيرا إلى عقد اجتماعات دورية مع اللجان والإدارات الحكومية، إلى جانب اجتماعات طارئة عند الأزمات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة