آخر الأخبار

موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان

شارك
مرضى بحمى الضنك في مستشفى بمدينة أم درمان، غرب العاصمة السودانية الخرطوم، في 24 سبتمبر 2025 - فرانس برس

في مشهد أقرب إلى الإنذار الأحمر، تتصاعد في ولاية نهر النيل بالسودان موجة مرعبة من التفشي السريع لوباء حمى الضنك، بعدما أعلنت السلطات الصحية تسجيل 173 إصابة جديدة خلال 24 ساعة فقط، لترتفع الحصيلة الكارثية إلى 5113 إصابة و10 وفيات، أرقام باردة تخفي خلفها واقعاً أكثر قسوة بكثير مما تقوله البيانات الرسمية. فالأوضاع الميدانية على الأرض تؤكد أن القصة مختلفة تماماً.

وبينما تحاول الجهات الصحية اللحاق بالوباء، يبدو الفيروس وكأنه سبق الجميع بخطوات. مناطق مثل شندي والمتمة والدامر تتحول إلى نقاط اشتعال وبائي، مع بروز بؤر جديدة أكثر خطورة، أبرزها كبوشية التي سجّلت عشرات الإصابات في يوم واحد فقط… في إشارة واضحة إلى انتقال العدوى من حالات متفرقة إلى انتشار مجتمعي كامل.

فيما حذر أطباء تحدثوا لـ"العربية.نت"، من أن الأرقام المعلنة ليست سوى الجزء الظاهر من كارثة أكبر بكثير، مؤكدين أن ما يصل إلى المستشفيات لا يمثل إلا "قمة جبل الجليد"، بينما تختفي أعداد غير معلنة داخل البيوت، في مناطق تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية.

البعوض ينقل الملاريا وحمى الضنك - آيستوك

مستشفيات تختنق و"عنابر عائلية مغلقة"

وذكر شهود عيان لـ"العربية.نت" أن المشهد داخل المرافق الصحية يوصف بأنه أقرب إلى الانهيار التام: مستشفيات ممتلئة حتى آخر سرير، مرضى يفترشون الأرض، وآخرون يتلقون العلاج في السيارات وساحات الطوارئ.

وفي منطقة كبوشية وحدها، تتحدث روايات محلية عن استقبال نحو 150 حالة يومياً، بينما تتحول بعض المنازل في مناطق أخرى إلى ما يشبه "عنابر عائلية مغلقة" تضم ثلاثة وأربعة مصابين تحت سقف واحد… بلا رعاية كافية، وبلا خيارات.

وسط هذا المشهد القاتم، تتقاطع الكارثة الصحية مع واقع أكثر تعقيداً: نظام صحي منهك بفعل الحرب. وهناك تقارير حديثة لمنظمة الصحة العالمية تشير إلى خروج نحو 37% من المرافق الصحية عن الخدمة، فيما تعمل مستشفيات أخرى بالحد الأدنى، وسط نقص حاد في الأدوية والإمدادات، وطواقم طبية تعمل على حافة الانهيار.

وفي هذا الفراغ الخطير، تتحول الأمراض الوبائية من تهديد صحي إلى انفجار محتمل خارج السيطرة. ففي ولاية نهر النيل، الممتدة شمال الخرطوم والمجاورة لمصر، لم تعد مجرد مساحة جغرافية هادئة، فالتدفق السكاني الكبير بسبب النزوح خلال الحرب ضاعف عدد السكان وضغط على البنية الصحية المحدودة أصلاً، ليخلق مزيجاً خطيراً من الاكتظاظ، وضعف الخدمات، وتفشي الأمراض.

مريض بحمى الضنك في مستشفى بمدينة أم درمان، غرب العاصمة السودانية الخرطوم، في 24 سبتمبر 2025

تحذير أخير: "الأيام الحاسمة بدأت"

مع استمرار ارتفاع الإصابات وتسارع انتشار العدوى، يطلق خبراء التحذير الأخير بأن الأيام المقبلة قد تكون فاصلة… بين احتواء هش قد ينهار في أي لحظة، أو انفجار وبائي واسع يخرج تماماً عن السيطرة. وفي نهر النيل اليوم… لا أحد يملك رفاهية الانتظار.

وتؤكد تقارير الترصد الاتحادي بوزارة الصحة في السودان، ارتفاعاً لافتاً في حالات حمى الضنك داخل ولاية نهر النيل، في مقابل تراجعها في بعض الولايات الأخرى، ما يعكس تحولاً جغرافياً خطيراً في بؤر النشاط الوبائي.

هذا التداخل في أنماط التفشي يعكس مشهداً صحياً متحركاً في أكثر من اتجاه، لكن الخطر الأكبر لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في فقدان السيطرة التدريجي على الرصد والاستجابة، مع اتساع الفجوة بين حجم الإصابات الفعلي وما يمكن للنظام الصحي التقاطه والتعامل معه في الوقت المناسب.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا