في وقت تتصدر فيه المواجهة الأمريكية الإيرانية عناوين الأخبار واهتمامات الساسة في أنحاء العالم، تواصل آلة القتل الإسرائيلية عملها بشراسة في قطاع غزة عبر قصف بالطائرات واصطياد بالمسيرات وتجويع عبر حصار خانق.
لم تتوقف الضربات الإسرائيلية يوما واحدا، إذ يسقط عشرات الشهداء في القطاع المحاصر كل أسبوع، بينهم نساء وأطفال كانوا يظنون أنهم بمأمن من نيران الاحتلال الإسرائيلي في ظل هدنة منذ 6 أشهر لم تطبق إلا على الورق.
وبات الأكثر وحشية في القطاع هو التوسع الإسرائيلي المنهجي عبر توظيف الطائرات المسيرة أداة للاستهداف الفردي، إذ تحوم الآلات الطائرة القاتلة بصمت فوق سكان القطاع لتنتقي من بينهم من تباغته بصاروخ يستهدف سيارته أو حتى مقعده داخل مقهى في سوق مكتظ أو رصاصة تخترق جمجمته وتهشمها.
وبعد عامين من حرب إبادة إسرائيلية على القطاع بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 من أكتوبر/تشرين الأول 2025، يعد مفاوضات شاقة وضغوط دولية كبيرة.
وأمس الثلاثاء، استشهد 10 فلسطينيين بينهم طفل بغارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، بينهم 5 شهداء و11 جريحا سقطوا في غارة جوية إسرائيلية على مخازن قرب مولدات كهرباء في مخيم الشاطئ.
وسقط 4 شهداء على الأقل بينهم طفل (3 أعوام) وعدد من المصابين، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح" في شمال شرق مدينة غزة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، استشهد آدم حلاوة (14 عاما)، برصاص إسرائيلي في الرأس، في منطقة جباليا البلد شمالي القطاع.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أطلق نيرانه على مخيم حلاوة الذي يؤوي نازحين، في منطقة جباليا البلد خارج نطاق سيطرته وانتشاره.
ولا يبدو أن مأساة أطفال غزة، ستتوقف فحتى الأفراح تنقلب سريعا إلى مآتم، فالطفل يحيى الملاحي (3 سنوات) كان في طريقه لحضور حفل زفاف أحد أقاربه مرتديًا ملابس الفرح، قبل أن يفقد حياته جراء الغارة الإسرائيلية على سيارة الشرطة في حي التفاح.
الشظايا تناثرت في المكان، لتصيب عددا من الأطفال والمارة، بينهم شقيق يحيى وأبناء عمه، ويرقد بعضهم في حالة خطرة.
2400 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، تلك التي أحصاها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان رسمي أصدره الثلاثاء، مشيرا إلى أن الخروقات شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع.
وأسفرت الخروقات المتواصلة للاتفاق عن استشهاد 757 فلسطينيا وإصابة 2111 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة الثلاثاء.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يربو عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90% من البنى التحتية وقطاع يحتاج سنوات لإعادة الإعمار فضلا عن مليارات الدولارات.
وحذرت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة من التدهور المستمر في الوضع الإنساني في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، قائلة إن سلطات الاحتلال تحاول فرض معادلة إنسانية تقوم على التجويع والابتزاز.
وذكرت الحكومة في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم على مدار نصف عام من الاتفاق بالبروتوكول الإنساني من الاتفاق، قائلة إنه سمح فقط بدخول 37% من شاحنات المساعدات والبضائع والوقود المقررة للقطاع.
وعلى صعيد معبر رفح، شريان الحياة الوحيد للقطاع المحاصر، لم تلتزم إسرائيل سوى بنسبة 7% من التزاماتها، إذ لم تسمح إلا بمرور 2703 مسافرين بالاتجاهين من أصل 36 ألفا و800 مسافر كان من المفترض أن يشملهم الاتفاق.
وواصل الاحتلال أيضا اعتقال 50 فلسطينيا من داخل الأحياء السكنية الواقع بعيدا عن " الخط الأصفر" الذي فرضه الاحتلال على سكان القطاع باعتباره منطقة أمنية عازلة.
هذه المعاناة تتزامن مع كارثة تواجه القطاع الصحي، في ظل عجز دوائي يبلغ 50% وحرمان المرضى من العلاج، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمنظومة التي تعاني من "انهيار شبه كامل"، وفق بيان صدر عن وزارة الصحة في القطاع في 7 أبريل/ نيسان الماضي.
وحذرت منظمات دولية، بينها منظمة أطباء بلا حدود من أن "الناس في غزة يعانون نقصا في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والوصول إلى الرعاية الصحية، حيث يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق بسبب عرقلة المساعدات".
وشهد القطاع تفشيا في الأمراض والأوبئة جراء البنى التحتية المدمرة وعدم وجود صرف صحي في مخيمات اللاجئين التي باتت تعج بالحشرات والقوارض.
وخلال حرب الإبادة الجماعية، تعمدت إسرائيل استهداف القطاع الصحي، بما يشمل مستشفياته ومرافقه وطواقمه الطبية، مما ألحق به دمارا واسعا وتسبب في تراجع الخدمات الطبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة