في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في سقطة توثيقية تُعد الأولى من نوعها، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر منصاته الرسمية مشاهد مصورة تدينه بصورة مباشرة، وتؤكد بالدليل القاطع تورطه في استخدام المدنيين الفلسطينيين بمثابة طعم بشري لحماية قواته المقتحمة لمستشفى في شمال قطاع غزة.
بدأت القصة حين نشر جيش الاحتلال بصورة رسمية مقطع فيديو، يوثق لحظات اقتحام مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأرفق الجيش المقطع بتعليق يتباهى فيه بتنفيذ العملية عبر قوات الفرقة 162 ووحدة "شييطت 13".
لكن التحليل الدقيق للمشاهد أظهر تفاصيل صادمة، حيث ظهر مجموعة من الجنود يتقدمون نحو المبنى، يرافقهم شخص خامس يرتدي بزة عسكرية مشابهة لزي الجيش الإسرائيلي، لكنه كان أعزل بصورة تامة ولا يحمل أي أسلحة أو معدات، ليتبين أنه مدني فلسطيني استخدمته القوات كدرع وطعم بشري في مقدمة القوة المقتحمة.
ورصد الصحفي الفلسطيني يونس الطيراوي اللقطة في نسختها الأصلية التي بلغت مدتها ثانيتين، بعد أن سارع الجيش الإسرائيلي إلى حذف الصفحة بالكامل من موقعه الرسمي في خطوة غير مبررة، وامتد التخبط الإسرائيلي إلى "يوميات الحرب" الخاصة بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تمت برمجة الصفحة لتعيد توجيه الزائر إلى الصفحة الرئيسية بغرض إخفاء أي أثر للحدث.
وفي محاولة بائسة للتستر، أعاد الجيش في اليوم التالي نشر نسخة مجتزأة من المقطع عبر قناته في منصة يوتيوب، حيث قام بقص أبعاد الإطار لإخفاء الرجل الفلسطيني، غير أن عملية التدقيق والبحث توصلت إلى العثور على المقطع الأصلي في حسابات الجيش عبر منصتي إنستغرام وفيسبوك، حيث لم تتعرض اللقطات للحذف من هذه الحسابات.
لا تبدو هذه الحادثة معزولة، بل تأتي ضمن سياق ممنهج، فقد كشف ضابط في جيش الاحتلال أن القوات تستخدم الفلسطينيين بمثابة دروع بشرية 6 مرات كحد أدنى كل يوم في غزة، خلال الحرب الدائرة عام 2024.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أكد استخدام الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ومسنون، لتمشيط الأنفاق والمباني، والأخطر في هذا التحقيق هو تأكيده أن هذه الممارسات تتم بعلم كبار الضباط وعلى رأسهم رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، حيث برر الجنود ذلك بقولهم "حياتنا أهم من حياة الفلسطينيين، ومن الأفضل أن نستخدمهم كدروع بشرية".
تتطابق هذه المعطيات مع لقطات حصرية حصلت عليها شبكة الجزيرة في أوقات سابقة، وثقت إجبار أسرى فلسطينيين على ارتداء ملابس عسكرية، وربطهم بالحبال، وتثبيت كاميرات على أجسادهم لإجبارهم على استكشاف الأنفاق والمنازل المدمرة في حي الشجاعية وغيره. ولم تقتصر الجريمة على غزة، بل امتدت إلى الضفة الغربية حين وثقت الكاميرات ربط أسير جريح على مقدمة آلية عسكرية في مدينة جنين.
وتُعد هذه الممارسات من أشد الانتهاكات للقانون الدولي الذي يجرّم بصورة قاطعة استخدام المدنيين في الأعمال الحربية لحماية الأهداف العسكرية.
وتأتي هذه الفضيحة الموثقة لتضيف براهين جديدة وقوية تعزز مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة