في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول لبناني لوكالة رويترز أن بيروت تدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لإتاحة المجال لمحادثات مع إسرائيل، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي سيكون منفصلا، لكنه سيسير وفق نموذج الهدنة الإيرانية الأميركية التي توسطت فيها باكستان.
وبحسب موقع "أكسيوس"، جاء إعلان نتنياهو عقب مكالمات هاتفية مع الرئيس دونالد ترامب الذي طالبه بتهدئة الضربات على لبنان، فيما أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن المفاوضات المباشرة ستنطلق الأسبوع المقبل في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن.
أمام هذا المشهد البالغ التعقيد، تحدث إلى سكاي نيوز عربية باحثون ومحللون متخصصون، قدموا قراءات متعددة الزوايا في الديناميات المتشابكة بين إيران وحزب الله ولبنان والضغط الأميركي الإسرائيلي.
إيران وحزب الله.. وحدة المصير أم حساب الأثمان؟
رسم الباحث بمركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، خلال حديثه صورة بالغة الدلالة للعلاقة التي تجمع إيران بحزب الله، رافضا أي تصور يفصل بين الطرفين.
وقال إن كثيرين لا يستوعبون درجة الاندماج الحقيقية بين الجانبين، مؤكدا: " إيران و حزب الله هم واحد". واستند الزغول إلى تجربة شخصية عاشها خلال 8 سنوات في إيران، إذ أشار إلى أن عناصر من حزب الله كانوا يعملون إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في قمع احتجاجات الطلبة داخل الأراضي الإيرانية.
ورأى أن هذا المشروع لا يمكن تفكيكه من الداخل، لكنه قابل للسقوط الكلي، مضيفا أن القضية اليوم ليست في إرادة إيران التخلي عن حزب الله، بل في تراجع قدرتها على الاحتفاظ به في ظل الضغوط المتصاعدة.
في السياق نفسه، أوضح الباحث في الشؤون الإيرانية بمركز الإمارات للدراسات عبد الرحمن الحدادي أن ثمة فارقا جوهريا ينبغي استيعابه بين نظرة إيران إلى حزب الله بوصفه ورقة استراتيجية محورية في ما يُسمى "محور المقاومة"، وبين التهديد الوجودي الذي قد يستدعي تقديم النظام الإيراني على ما سواه.
وأضاف الحدادي أن المعطيات الراهنة تُشير إلى رغبة جادة لدى النظام الإيراني في الحفاظ على قدرات حزب الله، مستذكرا أن التدخل الإيراني المباشر لم يحدث خلال حرب الإسناد إلا بعد اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله. ولفت إلى أن استمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان قد يُهدد مسار الهدنة.
أما الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع عدنان العبادي، فقد ذهب إلى أن إيران لا تستنجد بحزب الله إلا حين تصل النار إلى المرشد، وأن القرار في شأن وقف الحرب أو استمرارها ليس بيد الحكومة اللبنانية بل بيد طهران وحدها.
وشدد على أن حزب الله بلغ خط اللاعودة في المعادلة اللبنانية، وأن نزع سلاحه أمر بالغ الصعوبة نظرا لتغلغله الواسع وحلفائه السياسيين. وأشار إلى أن ما يمتلكه الحزب من صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة يتجاوز ما تملكه الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني.
واشنطن.. ضغط انتقائي أم إدارة حذرة للتصعيد؟
وقدم المستشار السابق في الخارجية الأميركية حازم الغبرا، قراءة دقيقة للدور الأميركي، مؤكدا أن واشنطن ضغطت على إسرائيل لإيقاف العمليات العسكرية.
وأوضح أن الضربات الهائلة في الساعات الأخيرة تعكس تكتيكا إسرائيليا معروفا يقوم على استنفاد القدرات النارية قبيل أي وقف للعمليات، مستشهدا بما جرى في نهاية حرب الـ12 يوما مع إيران.
ولفت الغبرا إلى أن ملف التفاوض ليس جديدا، إذ إن المفاوضات انتهت منذ أكثر من عام ونصف وأسفرت عن اتفاق يلزم الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولية نزع سلاح حزب الله.
وأكد أن الدعم الأميركي—ماليا وعسكريا واستخباراتيا—سيكون حاضرا إذا أقدمت الحكومة اللبنانية على ذلك. غير أنه أثار تساؤلا جوهريا: ماذا سيفعل حزب الله حين يرى نفسه محاصرا ومتروكا من إيران؟، واصفا ردة فعل الحزب في تلك اللحظة بأنها ما يقلقه أكثر من أي شيء آخر.
وكذلك لفت الغبرا إلى تراكم جملة من العوامل الضاغطة على القرار الإيراني، أبرزها: الوضع الاقتصادي المتردي داخل إيران، والرفض الشعبي الإيراني لتحويل الثروات إلى لبنان، والفشل الاستخباراتي المتمثل في قضية الأجهزة المتفجرة، وتراجع القدرات العسكرية للحزب في مواجهة الضربات الإسرائيلية المتكررة.
الصوت اللبناني.. نزع السلاح مطلب وطني لا إملاء خارجي
من جهته، حمل الكاتب والباحث السياسي مجد حرب موقفا حادا وصريحا، إذ أكد أنه يتحدث باسم أكثرية الشعب اللبناني حين يقول إن الحرب الجارية ليست بين لبنان وإسرائيل، بل بين تنظيم داخلي.
وأضاف أن أداء حزب الله في الداخل اللبناني جعله عدوا للشعب اللبناني، وأن الأبرياء اللبنانيين هم من يدفع الثمن، مستشهدا بحادثة قتل عائلة بريئة في منطقة آمنة لوجود عناصر من الحزب فيها.
ورأى حرب أن نزع سلاح حزب الله بات مطلبا لبنانيا قبل أن يكون مطلبا إسرائيليا. وأبدى رفضا صريحا لأي هدنة تبنى عبر الوساطة الإيرانية، محذرا من أنها لن تعدو أن تكون إعادة إنتاج لذات المسار، مما يبقي لبنان تحت الوصاية الإيرانية وتحت تهديد السلاح الداخلي.
وقال إن الأولوية الوطنية اللبنانية يجب أن تكون نزع سلاح حزب الله قبل أي حديث عن وقف إطلاق النار أو إعادة الإعمار أو السلام.
وشدد حرب على أن الجيش اللبناني أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الضرب بيد من حديد وفرض القانون، أو المضي نحو اقتتال داخلي حتمي قد يفضي إلى تقسيم البلد. وأعلن أنه إن كان الاختيار بين وحدة لبنان في ظل هيمنة حزب الله وإيران، وبين التقسيم، فسيختار التقسيم.
الدعم العربي.. ضرورة استراتيجية لا خيار
أكد الباحث بمركز الإمارات للسياسات محمد الزغول أن الدول العربية لم تتوقف عن مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها، لكنه لاحظ أن لبنان يعلن اليوم لأول مرة بشكل صريح رغبته في القيام بذلك، ومنها نزع سلاح حزب الله.
ودعا إلى واجب عربي جماعي بتقديم الدعم للدولة اللبنانية لإنفاذ إرادتها، مشيرا إلى أن هذا الدعم يمكن أن يكون تدريجيا دون انتظار توافق عربي شامل، على غرار ما حدث في سوريا حين تحرك بعض العرب لملء الفراغ.
وذهب الحدادي إلى أن إدراك الدول العربية لخطورة حزب الله وشبكاته التجارية الإقليمية وتمدده في أفريقيا وربما أوروبا وأمريكا هو إدراك قائم وحقيقي، غير أن الأمر يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل تمتلك الدول الإقليمية والدولية القدرة والإرادة الكافية لاتخاذ إجراءات عملية تجاه هذه الشبكات؟.
المصدر:
سكاي نيوز