في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تصمد الهدنة الإيرانية الأمريكية سوى ساعات قليلة قبل أن تبدأ بالانهيار، فبعد أقل من 24 ساعة على اتفاق وقف إطلاق النار، كانت طائرات إسرائيلية تمطر بيروت بصاروخ تلو الآخر، بينما أغلقت طهران مضيق هرمز مجددا واتهمت واشنطن بـ"خرق التزاماتها".
وفي هذا التقرير، نسلّط الضوء على حقيقة ما يجري في المنطقة، استنادا إلى 5 تقارير كاشفة من كبريات الصحف الأمريكية: وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست، بجانب صحيفة تايمز البريطانية.
وكما تكشف التقارير فإن هذه الهدنة كان بها ثغرات عسكرية وسياسية واقتصادية منذ يومها الأول، ووفقا لـ"وول ستريت جورنال"، فإن الهدنة "كانت على شفا الانهيار" منذ الساعات الأولى مع استمرار إيران في إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو دول الخليج.
وأكد التقرير أن الطرفين، واشنطن وطهران، أعلنا "النصر" رغم هذا التصعيد، في مفارقة تعكس التباين بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
التقرير ذاته أشار إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اتهم الولايات المتحدة بخرق بنود رئيسية من الخطة الإيرانية المكوّنة من 10 نقاط، معتبرا أن هذه الانتهاكات تجعل الهدنة "عديمة المعنى".
ومن بين الخروقات -بحسب ما نقله تقرير واشنطن بوست عن السياسي- استمرار الهجمات في لبنان، واختراق طائرات مسيّرة معادية للمجال الجوي الإيراني، ورفض واشنطن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.
واستعرضت واشنطن بوست أثناء الهدنة الجارية إحصائيات تلخّص الكلفة البشرية والمالية للحرب.
شنّت إسرائيل هجمات جوية على أكثر من 100 موقع في أنحاء لبنان مما أدى إلى مقتل 200 شخص وإصابة نحو 1000 آخرين
وقالت إن إسرائيل والولايات المتحدة نفذتا نحو 15 ألف ضربة على إيران، مما أدى إلى مقتل قرابة 15 ألفا من المدنيين، في حين قتلت الهجمات الإيرانية 13 جنديا أمريكيا وأصابت أكثر من 380.
كما أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 40% لتصل إلى 4.16 دولار للغالون، قبل أن تنخفض أسعار النفط بأكثر من 15% بعد إعلان الهدنة، طبقا للصحيفة.
من جهته، ركّز تقرير نيويورك تايمز على الخلاف حول لبنان، واعتبره أحد أخطر عوامل تهديد الهدنة.
ويكمن جوهر الخلاف في أن إيران أكدت أن الاتفاق الأولي شمل وقف الهجمات على حزب الله، بينما نفت واشنطن ذلك، ورأت أن ذلك كان "سوء فهم" على جانب الإيرانيين، بحسب ما نقلته التقارير عن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي.
ووفق التقارير، زاد الأمر سوءا شن إسرائيل هجمات جوية على أكثر من 100 موقع في أنحاء لبنان، مما أدى إلى مقتل 200 شخص وإصابة نحو 1000 آخرين على الأقل، في واحدة من أعنف الضربات خلال الحرب.
وصعّد مسؤولون إيرانيون لهجتهم في أعقاب الهجمة، حيث قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الولايات المتحدة لا تفهم معنى وقف إطلاق النار.
وأضاف -في منشور على منصة "إكس"- إن "القتال هو وحده ما سيجعلكم تفهمون، فانتظروه".
كما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي بمنشور آخر أن على واشنطن الاختيار، فإما الهدنة أو استمرار الحرب عبر إسرائيل.
وذكرت صحيفة تايمز البريطانية أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبرا أن لبنان كانت جزءا من الاتفاق، مما شكّل دعما للموقف الإيراني.
ووضحت نيويورك تايمز، نقلا عما قاله محللون ومسؤولون إيرانيون للصحيفة، أن طهران تشعر أن لديها واجب أخلاقي لحماية حلفائها، وهي تسعى للحفاظ على مصداقيتها أمام أعضاء " محور المقاومة"، الذي يشمل حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، وفصائل عراقية.
ويرى هؤلاء الخبراء والمطلعون أن التخلي عن حزب الله سيبعث رسالة ضعف إلى بقية الحلفاء، وهو ما لا تريده إيران، خاصة بعد تدخلهم عسكريا في الحرب لدعمها.
وذكر التقرير أن حزب الله تكبّد خسائر كبيرة، وأثرت الضربات الإسرائيلية على ما وصفته الصحيفة بـ"مناطق نفوذه"، مشيرة إلى أن الضربات دمرت مناطق واسعة في جنوب لبنان وضواحي بيروت، وشردت أكثر من مليون شخص، معظمهم من الطائفة الشيعية، وفق تعبيرها.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن الخبير سينا أزودي، مدير قسم الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، فإن إستراتيجية إيران في هذه الهدنة لا تقوم فقط على وقف إطلاق النار، بل هي محاولة لفرض وقف شامل للحروب بالمنطقة قبل إبرام هدنة طويلة الأمد.
وحذّر الخبير من أن استمرار استهداف حزب الله سيقوّض الاتفاق، ويخاطر بجر إيران مجددا إلى دوامة الصراع المباشر الذي تحاول جاهدة تجنبّه.
وفي أعقاب هذه الهجمات، أعلت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن المضيق "مغلق بالكامل"، وأن بعض الناقلات تم إجبارها على العودة، خاصة في ظل الغارات الإسرائيلية على لبنان، ورفض واشنطن الإقرار بضم لبنان في الاتفاق، وفق تقرير آخر نشرته نيويورك تايمز.
بدورها نفت واشنطن إغلاق إيران المضيق، الذي سبب إغلاقه الأسابيع الماضية صدمة طاقة عالمية، طبقا للتقرير.
تحليل حركة المرور يظهر أن المضيق "مغلق فعليا"، بغض النظر عن وضعه الرسمي سياسيا
بواسطة يكوس بوثيتاكيس، مدير العلاقات الإعلامية في شركة كيبلر
غير أن بيانات شركة كيبلر لتعقّب السفن أظهرت أنه لم تعبر أي ناقلة نفط أو غاز عبر المضيق منذ توقيع الهدنة يوم الثلاثاء، مما يُشير إلى استمرار الشلل في أحد أهم الممرات البحرية عالميا.
وأضافت الشركة -في بيانات خاصة قدمتها للصحيفة- أن مجموع السفن العابرة لم يتجاوز الـ4 سفن، وكانت كلها تحمل "بضائع جافة".
وقال نيكوس بوثيتاكيس، مدير العلاقات الإعلامية في شركة كيبلر، إن تحليل حركة المرور يظهر أن المضيق "مغلق فعليا"، بغض النظر عن وضعه الرسمي سياسيا.
وسلّطت الصحف الضوء على الدور الإسرائيلي في تطور الملفات، فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أبرز الدعاة إلى هذه الحرب، ولكن يبدو أنه كان من أقل المستفيدين من الهدنة.
وذكرت وول ستريت جورنال أن إسرائيل لم تكن طرفا رسميا في المفاوضات مع إيران، وأعربت عن استيائها بعد علمها بإتمام الصفقة دون التشاور معها.
ونقلت الصحيفة عن وسطاء أن المسؤولين الإسرائيليين غير راضين عن شروط الهدنة، خاصة محاولات إدراج لبنان في الاتفاق، إذ تعتبر إسرائيل إيران ولبنان ساحتين منفصلتين.
وكشفت أن مستوى التشاور مع إسرائيل اقتصر على مكالمة هاتفية أجراها ترمب مع نتنياهو قبل وقت قصير جدا من إعلان الهدنة.
وبينما أبلغ نتنياهو ترمب بموافقته على المشاركة في وقف إطلاق النار (تجاه إيران)، إلا أنه عاد وأكد صباح الأربعاء أن الصفقة لا تشمل لبنان، وهو ما يناقض تصريحات الوسيط الباكستاني والرئيس الفرنسي.
وركّزت واشنطن بوست في تناولها الملف الإسرائيلي على ردود الفعل الداخلية العنيفة، حيث وصف زعيم المعارضة يائير لبيد ما حدث بأنه "أكبر كارثة سياسية في تاريخ إسرائيل"، في إشارة إلى أن إسرائيل "لم تكن حتى على الطاولة" أثناء اتخاذ قرارات تمس أمنها القومي.
في المحصلة، تكشف هذه التقارير المتقاطعة أن الهدنة بين واشنطن وطهران تظهر كاستراحة هشة في صراع متعدد الجبهات.
فبين الخلاف على لبنان، والغموض في مضيق هرمز، والتوتر حول البرنامج النووي، والتداعيات الاقتصادية العالمية، تبدو كل عناصر الانفجار قائمة.
وبينما تستعد الأطراف لجولة مفاوضات في إسلام آباد الجمعة، يبقى السؤال الأهم: هل سيستطيع الطرفان المتفاوضان التوصل إلى تفاهم حول ملفات لبنان والمضيق؟ وماذا ستفعل إسرائيل إزاء ذلك؟ وقد تحدد الإجابات مصير الحرب، والمنطقة بأكملها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة