آخر الأخبار

جزيرة خرج الإيرانية.. فخ أم ورقة ضغط؟ | الحرة

شارك

حين أرادت بغداد في الثمانينيات أن توجع طهران خلال حربهما، كان أحد أهدافها المتكررة جزيرة خرج، شريان النفط الأهم لإيران.
اليوم، تعود خرج إلى الواجهة، مع توجه آلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط، وهو ما يطرح سؤلاً مهماً للغاية: هل يتطلب الضغط على طهران وجوداً عسكرياً أميركيّا في الجزيرة، التي تعتبرها واشنطن درّة التاج الإيراني ؟

بلغة الأرقام، تبدو خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، هدفا مغرياً لأي مخطط يريد خنق الإيرادات المالية الإيرانية سريعا، وهو ما يدفع ديفيد ديبتولا، الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي، إلى إعادة صياغة هذا السؤال، مركّزا على الغاية أكثر من القدرة. يقول ديبتولا لـ”الحرة”: “السؤال ليس: هل يمكنكم الاستيلاء على خرج؟ بل ما الأثر الذي سيتحقق من خلاله؟”

إذا كان الهدف هو وقف أو تقييد الشحن الإيراني الخارج من الجزيرة، فإن ذلك لا يتطلب بالضرورة، كما يقول ديبتولا، احتلالها، بل قد يتحقق عبر “الألغام التي تُلقى جوا، والهجمات بعيدة المدى، والاعتراض البحري” .

مصدر الصورة جزيرة خرج الإيرانية (25 فبراير 2026) الصورة من شركة بلانيت لابز عبر رويترز

سيناريو مكلف

قد لا تقتصر التعزيزات الأميركية على خيار التدخل البري، بل قد تهدف إلى تأمين مضيق هرمز، أو فرض حصار على الجزيرة بدلاً من السعي للسيطرة البرية الفعلية عليها، أو حتى مجرد توسيع نطاق الدعم والردع في ساحة العمليات سريعة التغير.

ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء العسكريين أن “السيناريو البري” يظل الأكثر تكلفة والأعلى مخاطرة. كما أن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ربما لا تبدأ بإنزال مفاجئ، بل ستسبقها حملة تمهيدية مكثفة تشمل ضربات تستهدف مخازن الصواريخ، ومواقع الألغام، والعقد الدفاعية، وذلك في محاولة لشل قدرة إيران على استهداف البحر والممرات المائية المحيطة، كما يقولون.

وقد نفذت الولايات المتحدة منذ منتصف مارس الجاري ضربات على أكثر من 90 هدفا عسكريا على الجزيرة. و قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هذه الضربات دمّرت الأهداف العسكرية هناك بالكامل، ولوّح بإمكانية استهداف البنية النفطية إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة.

الكلفة العسكرية

نقلت رويترز عن الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل ، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن السيطرة على جزيرة خرج قد تحتاج إلى نحو 800 إلى 1000 جندي فقط.

غير أن هذا الرقم لا يعكس حجم العملية كلها، وهنا تحسب التكلفة الفعلية.

فأي قوة تسعى للسيطرة على الجزيرة ستحتاج إلى مظلة جوية، وسفن حماية، ودفاعات ضد المسيّرات والصواريخ، وخطوط إمداد مفتوحة بصورة دائمة، بحسب خبراء عسكريين. وتزداد الخطورة العسكرية لأن الجزيرة تقع داخل مدى التهديد الإيراني المباشر؛ فهي لا تبعد سوى نحو 26 كيلومترا عن الساحل الإيراني، ونحو 483 كيلومترا شمال غربي مضيق هرمز.

“الاحتفاظ بها سيعرّض القوات الأميركية لهجمات مستمرة” ويتسبب بـ”مشكلة كبرى تتمثّل في حماية القوة وإعادة الإمداد”، يؤكد ديبتولا.

ويستدعي ديبتولا عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991. فالقوات البرية، كما يذكّر، لم تبدأ الحرب، بل استُخدمت في مراحلها الأخيرة، وكان ذلك ضروريا فقط لتحقيق الهدف المعلن المتمثل في تحرير الكويت، وهو هدف تطلّب سيطرة فعلية على الأرض لا يمكن للقوة الجوية وحدها أن تحققها.

مصدر الصورة ضربة أمريكية على جزيرة خرج نشرتها القيادة الأميركية المركزية (U.S. Central Command)

خيارات إيران

“تصعيد كبير”.. هكذا ستنظر طهران إلى أيّ محاولة للسيطرة البرية على خرج، كما يقول ديبتولا، ما قد يزيد خطر رد إيراني أوسع في منطقة الخليج، “خصوصًا في مضيق هرمز” كما يوضح .

ومن جهته، حذّر مجلس الدفاع الإيراني، في 23 مارس، من أن أي هجوم على سواحل إيران أو جزرها سيؤدي إلى تلغيم طرق الخليج البحرية، بما في ذلك زرع ألغام عائمة انطلاقاً من الساحل، مشدداً على أن الخليج كله قد يصبح عمليا في وضع شبيه بمضيق هرمز لفترة طويلة.

وفضلاً عن خرج، تمتلك إيران محطات تصدير أخرى، لكن قدرتها على تعويض دور الجزيرة في هذا الصدد تبقى محدودة جدًا. فميناء جاسك، الذي استثمرت فيه طهران بكثافة ليكون منفذا بديلا خارج مضيق هرمز ويخفف العبء عن خرج، يرتبط بخط أنابيب من محافظة بوشهر بطاقة تصل إلى مليون برميل يوميا، لكن، وفقا لتقارير لم تُسجَّل فيه سوى شحنات قليلة حتى الآن.

أما المحطات الأصغر، مثل سِرّي ولاڤان وسوروش، فنادرا ما تُحمَّل فيها الناقلات بكامل حمولتها.

لذلك، فإن أي تعطيل كبير لصادرات النفط الإيرانية عبر خرج، لن يعني فقط خسارة موقع تصدير رئيس، بل سيكشف أيضا هشاشة البدائل الإيرانية. وهذا تحديدًا ما يجعل الجزيرة مغرية عسكريا من جهة، وخطرة استراتيجيًا من جهة أخرى.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا