آخر الأخبار

صحف أمريكية: ترمب يبحث عن مخرج من حرب إيران لكن كيف؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي هزات غير مسبوقة، تتشابك خيوط الحرب والدبلوماسية في الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقاطع حسابات القوة مع رهانات التفاوض، وتتداخل مساعي التهدئة مع تهديدات التصعيد، في مشهد يعكس عُمق التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها على النظام الدولي.

هذا المشهد الذي يبدو شديد التعقيد تناولته 3 صحف أمريكية، هي نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك وذا هيل، بالتحليل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هؤلاء يرون أن تعيين ذو القدر يعكس توجها إيرانيا نحو التصعيد
* list 2 of 2 "تقارير صادمة".. هل تقترب المظلة الدفاعية الأمريكية الإسرائيلية من الانكشاف؟ end of list

وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، رصد الكاتب مايكل كراولي ملامح الارتباك الذي يحيط بالنهج الدبلوماسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في التعامل مع إيران، مشيرا إلى أن الحرب، التي طال أمدها أكثر مما كان متوقعا، وضعت هذا النهج تحت اختبار قاس.

تناقض وارتباك

فالرئيس الأمريكي، الذي يمزج بين لغة التهديد والرغبة في التوصل إلى اتفاق، يبدو -وفق المقال- وكأنه يبحث عن مخرج عبر التفاوض دون أن تكون لديه رؤية واضحة أو متماسكة لنهاية الصراع.

ويتجلى هذا التناقض بوضوح في تصريحاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ففي يوم الخميس، نشر الرئيس تغريدة تعكس حيرته تجاه الطرف الإيراني، واصفا المسؤولين في طهران بأنهم "مختلفون جدا وغريبون".

بيد أنه زعم في الوقت ذاته أنهم يتوسلون له للحصول على صفقة، ثم ختم منشوره بلهجة وعيد قائلا إن عليهم "أن يصبحوا جادين قريبا".

مصدر الصورة فانس (يسار) معروف بمعارضته التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بينما يدعم روبيو حرب إيران (غيتي)

على أن ما يزيد الموقف تعقيدا -برأي كاتب المقال- هو عدم وضوح الشخصية المسؤولة فعليا عن إدارة الحديث مع القيادة الإيرانية المتبقية في طهران.

وقد صرّح ترمب علانية أن فريق التفاوض سيضم نائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

إعلان

وهنا، كما يشير المقال تكمن المفارقة، فبينما يُعرف عن فانس معارضته للتدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل عام، يُعتبر روبيو من أبرز صقور السياسة الخارجية تجاه إيران، وقد دافع علنا عن قرار ترمب بمهاجمتها.

هذا "الخليط المربك من المبعوثين"، الذي يجمع بين الصديق، وفرد العائلة، والحمامة، والصقر، يجسّد تماما نهج ترمب "الارتجالي" وازدراءه للدبلوماسيين المهنيين وبروتوكولاتهم المعقّدة، على حد تعبير المقال.

مصدر الصورة لوحة إعلانية لشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تل أبيب بعد بداية الحرب على إيران (غيتي)

فراغ مؤسسي

يرى الدبلوماسيون المخضرمون أن هذا النهج الشخصي يمثل خطورة بالغة. وفي مقال نيويورك تايمز، قدّم دانيال كورتزر، السفير الأمريكي لدى إسرائيل في عهد الرئيس جورج بوش الابن، تقييما قاسيا لدبلوماسية ترمب، واصفا إياها بالفشل.

ويعتقد كورتزر أن الرئيس يبدو غير متأكد من أهدافه الخاصة، وتساءل: "ترمب يقول إنه يريد خفض التصعيد، ولكن هل يعرف حتى ماذا يعني ذلك؟".

وفي تقدير السفير السابق أن المطالب الـ15 التي قدمها ترمب لطهران "وُلِدت ميتة"، لأنها تقتضي من إيران التخلّي عن كل شيء حرفيا.

السفير السابق كورتزر يرى أن ترمب ارتكب خطأ إستراتيجيا بتهميش الدبلوماسيين المهنيين وتقليص الوظائف الرئيسية في صنع السياسات

وأضاف كورتزر أن ترمب ارتكب خطأ إستراتيجيا بتهميش الدبلوماسيين المهنيين وتقليص الوظائف الرئيسية في صنع السياسات، واضعا ملف الشرق الأوسط في أيدي ويتكوف وكوشنر، اللذين يمتلكان خلفية في العقارات لا في السياسة الدولية.

وحذّر الدبلوماسي السابق من أن "إفراغ وزارة الخارجية وتقليص حجم مجلس الأمن القومي بشكل كبير، وطرد كبار الجنرالات، جعل الإدارة تفتقر إلى خزان الخبرة الذي يمكن الاعتماد عليه في وقت الأزمات"، حسبما نقلت عنه نيويورك تايمز.

مصدر الصورة ويتكوف (يمين) وكوشنر أخفقا في إدارة محادثات قبل الحرب كان من شأنها حل الكثير من القضايا العالقة (أسوشيتد برس)

ولم تقتصر هذه المخاوف على الداخل الأمريكي، بل امتدت لتشمل الحلفاء والشركاء الإقليميين.

ففي هذا الصدد، استشهدت نيويورك تايمز بما ورد في مقال كتبه وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، ونشرته مجلة الإيكونوميست البريطانية، أعرب فيه عن قلقه العميق بقوله إن "أمريكا فقدت السيطرة على سياستها الخارجية".

وتساءل البوسعيدي عن السبل التي يمكن بها لأصدقاء أمريكا "انتشال القوة العظمى من هذا التورط غير المرغوب فيه".

صرح جيك سوليفان بأن ويتكوف وكوشنر أخفقا في إدارة اجتماع حاسم مع إيران في جنيف أواخر فبراير/شباط الماضي

اتهامات بالفشل

إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل هي ما كشف عنه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس السابق جو بايدن، خلال ظهوره في برنامج "ذا ديلي شو" التلفزيوني يوم الاثنين الماضي.

فقد صرح سوليفان بأن ويتكوف وكوشنر أخفقا في إدارة اجتماع حاسم في جنيف أواخر فبراير/شباط الماضي.

ووفقا لسوليفان، فإن الإيرانيين طرحوا في ذلك الاجتماع اقتراحا كان من شأنه حل الكثير من القضايا النووية العالقة، لكن المفاوضين الأمريكيين "لم يفهموا ببساطة ما كان يُعرض عليهم، وتجاهلوه، وقرروا المضي قدما في الضربات العسكرية".

مصدر الصورة تخصيب اليورانيوم جزء من مطالب إيران الرئيسية في المفاوضات (غيتي)

لكنّ سوليفان ليس وحده من أثار المخاوف بشأن كفاءة ترمب الدبلوماسية، ففي مقابلة أجرتها معه شبكة (بي بي إس PBS) التلفزيونية الأمريكية الأسبوع الماضي، قال جيم ماتيس -الذي شغل منصب وزير الدفاع خلال معظم فترة الولاية الأولى لترمب- إن الرئيس أخفق في توظيف أدوات القوة غير العسكرية للولايات المتحدة بحكمة.

إعلان

وأضاف أن "تحديد الأهداف لا يغني عن الإستراتيجية"؛ موضحا أن القدرة على صياغة إستراتيجية توظّف الدبلوماسية والاقتصاد بشكل فعلي، وتستفيد من دعم الحلفاء الأوروبيين -الذين قالوا إن ترمب تسبب في تهميشهم- "لا تزال قيد الاختبار".

هناك فهم قاصر للملفات الفنية والتقنية أكدته تقارير من داخل إدارة ترمب نفسها

بواسطة مايكل كراولي في نيويورك تايمز

هذا الفهم القاصر للملفات الفنية والتقنية -برأي كراولي- أكدته تقارير من داخل الإدارة نفسها، فخلال إيجاز صحفي عقده مسؤولون في إدارة ترمب، أقر أحد كبار المسؤولين (الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته) بأنه كان "من المستغرب" أن تصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وهو موقف تعلنه طهران منذ عقود.

بل إن المسؤول نفسه أخطأ مرارا في ذكر اسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع ذلك أبدى ثقة مفرطة بقوله: "لقد اطلعت على الوثائق.. أعرف ما يكفي عن المجال النووي لأتمكّن من استيعاب الأمر".

وأضاف قائلا إن العرض الإيراني "كان مريبا"، وهي الرؤية التي نُقلت لترمب وأدت لشن الهجمات في الليلة التالية، طبقا لما ورد في مقال نيويورك تايمز.

مصدر الصورة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أجرى محادثات مع نظرائه في عدة دول لتعزيز جهود الوساطة (أسوشيتد برس)

خيط أمل رفيع

في خضم هذا التصلب الأمريكي، تبرز باكستان كلاعب دبلوماسي نشط، خاصة أنها قريبة من كلٍّ من ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وقد أفاد المراسلان إليان بيلتييه وسلمان مسعود في تقرير آخر من إسلام آباد نشرته نيويورك تايمز، بأن القيادة الباكستانية تعمل "بجهد مكثف عبر الهاتف" لنقل الرسائل بين الطرفين.

وكشف التقرير أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب قادة دول أخرى، في محاولة لبناء توافق دولي يدعم جهود التهدئة.

بعض التقديرات تشير إلى أن باكستان إلى جانب تركيا ومصر قد تكون من الدول المرشحة لاستضافة المحادثات

كما تواصل وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاقمع نظرائه في عدد من الدول، بما في ذلك الإمارات والعراق والاتحاد الأوروبي.

ورغم أن المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي حاول التقليل من شأن التوقعات بلقاءات وشيكة في إسلام آباد، إلا أنه أكد أن "مسعانا هو عملية مستمرة وليس مجرد حدث عابر".

ويرى دبلوماسيون باكستانيون سابقون أن دولا مثل باكستان وتركيا ومصر هي الأكثر اهتماما بنجاح هذه الوساطة لأنها الأكثر تضررا من استمرار النزاع.

وبحسب نيويورك تايمز، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن باكستان، إلى جانب تركيا ومصر، قد تكون من الدول المرشحة لاستضافة مثل هذه المحادثات، نظرا لعدم انخراطها المباشر في النزاع.

بعض التقديرات تشير إلى أن باكستان، إلى جانب تركيا ومصر، قد تكون من الدول المرشحة لاستضافة مثل هذه المحادثات

سلام أم استسلام؟

نشرت هيئة تحرير مجلة نيوزويك تحليلا معمقا لما يُشاع بأنها "خطة ترمب للسلام المكونة من 15 نقطة".

ورغم أن البيت الأبيض لم يؤكد الخطة رسميا، فإن المتحدثة باسمه كارولين ليفيت أقرت بوجود "عناصر من الحقيقة" في النقاط المسربة.

وقدّمت المجلة تشريحا دقيقا لما يُعتقد أنها خطة الرئيس ترمب للتعامل مع الملف الإيراني، تركّزت 6 نقاط فيها على تفكيك القدرات النووية الإيرانية القائمة بشكل كامل، والالتزام بعدم السعي للحصول على أسلحة نووية مستقبلا.

النقطة الأكثر إثارة للجدل -على حد وصف نيوزويك- هي المطالبة بـ"صفر تخصيب" لليورانيوم على الأراضي الإيرانية

غير أن النقطة الأكثر إثارة للجدل -على حد وصف نيوزويك- هي المطالبة بـ"صفر تخصيب" لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما يتجاوز معايير الاتفاق النووي لعام 2015.

المطالب الأمريكية تشمل تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني وفق نيوزويك (الأوروبية)

كما تشمل الخطة تسليم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني يُتفق عليه، وتفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو.

إعلان

وتشدد الخطة في بندين من بنودها الـ15 على ضرورة أن تتخلى إيران عمن وصفتهم الصحيفة بوكلائها في المنطقة في إشارة إلى حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين و الحوثيين باليمن، وأن توقف تمويلهم وتسليحهم.

وفق الخطة تلتزم أمريكا برفع العقوبات الدولية كاملة عن إيران وإلغاء العودة التلقائية للعقوبات ومساعدة طهران في تطوير برنامجها النووي المدني

ومن بين المطالب الواردة في تلك النقاط أو البنود إبقاء مضيق هرمز مفتوحا كممر بحري حر، وتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني على أن يقتصر استخدام الصواريخ مستقبلا على الدفاع عن النفس.

وفي مقابل ذلك، تلتزم أمريكا برفع العقوبات الدولية كاملة عن إيران، وإلغاء العودة التلقائية للعقوبات، ومساعدة طهران في تطوير برنامجها النووي المدني، بما في ذلك توليد الكهرباء في محطة بوشهر.

غير أن نيوزويك ترى أن هذه المطالب تتجاوز بكثير ما نص عليه الاتفاق النووي السابق، مما يجعلها صعبة القبول من جانب طهران، التي تعتبر بعض هذه الشروط مساسا بسيادتها وأمنها القومي.

كما يثير غموض بعض البنود، خاصة ما يتعلق بآليات التنفيذ والتحقق، تساؤلات حول مدى جدية الخطة وإمكانية تحويلها إلى اتفاق عملي.

تحذيرات

في سياق متصل، تحذر مقالة تحليلية في موقع ذا هيل، للكاتبة جويس وينسلو، من مخاطر انزلاق الحرب إلى سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها احتمال وقوع أزمة رهائن جديدة، على غرار ما حدث في إيران عام 1979.

وتشير الكاتبة إلى أن أي تدخل بري أمريكي قد يفتح الباب أمام احتجاز جنود أو مدنيين أمريكيين، مما يمنح إيران ورقة ضغط قوية في المفاوضات.

وتستند وينسلو إلى خبرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق هارولد براون، الذي حذّر من المبالغة في تقدير القدرة العسكرية الأمريكية على التأثير في دول أخرى، مؤكدا أن التدخلات العسكرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في بيئات سياسية معقدة.

كما يشير إلى أن الضربات العسكرية قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لفترة محدودة فقط، دون القضاء عليه بشكل نهائي.

التصعيد يدفع إيران إلى استهداف الملاحة في مضيق هرمز وفق مقال نشره موقع هيل (رويترز)

وتلفت الكاتبة إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمثل تحديا كبيرا لأي عمليات عسكرية، كما أثبتت تجربة محاولة إنقاذ الرهائن عام 1980، التي انتهت بالفشل.

كما تحذر من أن التصعيد قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، مثل استهداف الملاحة في مضيق هرمز أو تعزيز قدراتها العسكرية في مواقع أكثر تحصينا.

السياسات الحالية قد أضعفت العلاقات مع الحلفاء التقليديين، ما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على حشد دعم دولي في مواجهة إيران

بواسطة مقال جويس وينسلو في موقغ هيل

وتنتقد المقالة أيضا ما تعتبره تراجعا في التحالفات الأمريكية، مشيرة إلى أن السياسات الحالية قد أضعفت العلاقات مع الحلفاء التقليديين، مما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على حشد دعم دولي في مواجهة إيران.

في المجمل، تكشف هذه التقارير والتحليلات عن مشهد معقّد ومفتوح على احتمالات متعددة، حيث تتداخل العوامل العسكرية والدبلوماسية والسياسية في تشكيل مسار الأزمة.

فبين دبلوماسية مرتجلة تفتقر إلى الهيكلية الواضحة، ومبادرات سلام طموحة لكنها صعبة التطبيق، وجهود وساطة متعددة الأطراف، وتحذيرات من سيناريوهات تصعيدية، تبدو المواجهة الأمريكية الإيرانية في مرحلة مفصلية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا