في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناول تقرير نشرته صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية دلالات تعيين محمد باقر ذو القدر على رأس مجلس الأمن القومي الإيراني خلفا لعلي لاريجاني، الذي قُتل في قصف جوي أمريكي إسرائيلي على العاصمة الإيرانية طهران في 16 مارس/آذار 2026.
ونقلت الكاتبة غريتا بريفيتيرا عن الأكاديمي الأمريكي الإيراني ولي نصر -أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز- قوله إن تعيين القيادي السابق في الحرس الثوري على رأس مجلس الأمن القومي يُرسل إشارة واضحة من الجناح الأكثر تشددا داخل النظام الإيراني.
ويؤكد نصر أنه في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو محمد باقر قاليباف -رئيس البرلمان والشخصية المرجعية الجديدة في الاتصالات المفترضة مع واشنطن– فإن ذو القدر يستحق اهتماما أكبر بكثير، لأنه يمثل مركز النفوذ الحقيقي على الأرض والذراع العملياتي للنظام.
وتقول الكاتبة إن ذو القدر يُعدّ من "صقور النظام الإيراني"، وهو من أنصار المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ويحمل تعيينه رسالة إلى الخارج، مفادها أن خط الخلافة الجديد في قمة هرم النظام أصبح الآن في يد الحرس الثوري.
وتضيف أن هذا التعيين يؤكد المخاوف التي ظهرت بعد قتل علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي، وهي أن تصفية القيادات السياسية الإيرانية لا تُضعف النظام، بل تنقل السلطة إلى الجناح الأكثر تشددا داخل النظام، وهو الحرس الثوري الذي يعتبر ذو القدر أحد قادته التاريخيين.
وبحسب الأكاديمي ولي نصر، فذو القدر لعب دورا في قمع احتجاجات عامي 1999 و2009، وكان له دور حاسم في وصول محمود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة.
ذو القدر كان من بين مؤسسي القسم التعليمي بالحرس الثوري في أوائل ثمانينيات القرن الماضي
وأشارت غريتا بريفيتيرا إلى أن ذو القدر يُعدّ شخصية بارزة في النظام، وأحد "العسكريين البيروقراطيين" الذين تنقلوا بين مختلف مراكز السلطة في طهران.
ويقول المحلل السياسي الإيراني بابك وحداد: إن "ذو القدر ليس دبلوماسيا، ولا تكنوقراطيا من خلفية مدنية. لقد نشأ في صفوف الحرس، على خطوط المواجهة الأمامية، مُسيطرا على القوات غير النظامية والأجهزة الأمنية".
وأضافت الكاتبة أن ذو القدر كان من بين مؤسسي القسم التعليمي في الحرس الثوري في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم إنشاء مدارس ثانوية مصممة لتدريب جيل جديد من عناصر الحرس بتوجهات أيديولوجية محددة.
وفي 2005، بعد فوز محمود أحمدي نجاد، دخل ذو القدر الحكومة كنائب لوزير الداخلية لشؤون الأمن، ثم أدى الخلاف مع أحمدي نجاد إلى نقله لتولي قيادة شؤون الباسيج.
وبين 2010 و2012، انتقل إلى الجهاز القضائي كمستشار، ثم عمل نائبا لرئيس الشؤون الإستراتيجية.
وأضافت أن ذو القدر يحمل معه ثقافة الحرب غير المتكافئة التي بناها مع عدد من الرجال الذين يثق بهم، مع خبرة كبيرة في مجال العمليات السرّية وأساليب الضغط على العدو.
وكتب ذو القدر نصا بعنوان "قصة الاغتراب الغربي"، وهو كتيّب صغير من بضع صفحات يصوّر فيه الغرب كجسد مريض، ونموذج أزمة ينبغي على إيران رفضه من أجل ترسيخ هويتها.
اختيار شخصية مثل ذو القدر يعكس حاجة المؤسسة الإيرانية إلى رجل قادر على ملء فراغ علي لاريجاني
وكان مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الإعلامية والعلاقات العامة مهدي طبطبائي قد أعلن هذا الأسبوع أن تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تم بعد موافقة المرشد الإيراني مجتبي خامنئي.
ولفت مراسل الجزيرة صهيب العصا إلى أن الأنظار تتجه نحو باقر ذو القدر باعتباره "شخصية من العيار الثقيل أمنيا"، قادمة من الحرس الثوري، وعضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، مما يجعله رقما صعبا في معادلة القرار الأمني الإيراني.
وأضاف أن اختيار هذه الشخصية تحديدا يعكس حاجة المؤسسة الإيرانية إلى رجل قادر على ملء فراغ علي لاريجاني، الذي وُصف بكونه شخصية عميقة سياسيا وأمنيا داخل منظومة الحكم، وهو ما يجعل خلافته مسألة معقّدة لا تُحسم بسرعة.
المصدر:
الجزيرة