آخر الأخبار

“قطع لشريان الحياة”.. مخاوف في إيران من استهداف محطات الكهرباء

شارك

طهران- في تطور يعكس مدى تعقيد المشهد العسكري والدبلوماسي في الشرق الأوسط، يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية تارة، ثم يؤجل أي عمل عسكري مزعوم لمدة 5 أيام بدعوى "تقدم المفاوضات" معها، في حين تصر إيران على نفي أي اتصالات بينهما.

وفي مشهد يستذكر ثنائية "الحرب والتفاوض" التي طالما ميزت العلاقات الأمريكية-الإيرانية طوال العقود الماضية، يأتي التحول في الموقف الأمريكي كفيلا بتراجع أسعار النفط وارتفاع المؤشرات المالية، قبل أن تنفي طهران ما ذهب إليه الرئيس ترمب، مما أثار مخاوف حقيقية من أزمة طاقة شاملة دفعت المئات من الإيرانيين لضرب طوق بشري حول عدد من محطات إنتاج الكهرباء في البلاد، معتبرين قطع الكهرباء بأنه "قطع لشريان الحياة".

وأجمع عدد من المواطنين الإيرانيين، ممن رصدت الجزيرة نت آرائهم، على عدم قدرتهم على تخيل الحياة من دون كهرباء على المستوى الشخصي والعام، وذهبت شريحة منهم إلى التحذير من استهداف منشآت الطاقة وتداعياته السلبية على شتى المستويات كالخدمات الطبية في المستشفيات وقطاع المواد الغذائية ومعاهد الأبحاث الإستراتيجية.

موت بطيء

وسط هذه الأجواء المشحونة، يقول رضا محمدي (51 عاما) إن قطع الكهرباء يعني له مقولة "الموت البطيء"، مؤكدا أن "الخوف من تنفيذ الجانب الأمريكي تهديداته المتهورة يملأ قلوبنا ونخشى تحول حياتنا بين ليلة وضحاها إلى جحيم".

وفي حديث للجزيرة نت، يتابع "تخيل أن تنقطع الكهرباء لفترة طويلة… هذا سيعيدنا إلى العصور الحجرية، وأعتقد أن هذا التطور سيفاقم الحرب وسيخرجها عن السيطرة لتشمل كل جغرافيا المنطقة وقد تعبر القارات لأن الغريق لا يخشى من البلل".

في المقابل، يستبعد طيف من الإيرانيين أن تشق التهديدات الأمريكية طريقها إلى التنفيذ، ويقرؤونها في سياق الحرب النفسية التي يتفنن فيها الرئيس ترامب، على حد وصف ليلى (28 عاما) وهي موظفة في وزارة التعليم والتربية، والتي ترى أن التهديد الأمريكي يظهر "عجلة" واشنطن لإنهاء الحرب من خلال جعل تداعيات إطالة أمدها واقعا كارثيا ملموسا أمام صناع القرار الإيرانيين.

مصدر الصورة صاروخ انشطاري إيراني أدى إلى دمار كبير في عدد من المباني في إسرائيل (رويترز)

المؤسسة العسكرية

وفي حديثها للجزيرة نت، تقول ليلى إن التهديد تارة والحديث تارة أخرى عن تقدم في مفاوضات لم تبدأ بعد، يدل على تخبط وتناقض في رؤية الجانب الأمريكي حيال الحرب، مستدركة أن تصريحات ترمب الأخيرة قد تهدف للضغط على تل أبيب للقبول بهدنة محتملة، ذلك لأن ترمب "أدرك أنه وقع في مستنقع حرب استنزاف استدرجته إليه إسرائيل وأنه لم يكن يتوقع تنفيذ طهران تهديداتها برد غير متماثل على الهجمات التي تستهدف البنى التحتية.

وبين إصرار أمريكي على تقدم المفاوضات ونفي الأوساط السياسية في طهران، أعلن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي التابع للحرس الثوري، يوم أمس الأربعاء، فرض بلاده قواعد اشتباك جديدة وإعادة كتابة قوانين المرور في مضيق هرمز، مؤكدا- في تصريح تلفزي- أن الوضع في المضيق تغير ولن يعود لسابق عهده.

إعلان

أما قائد قوات الجوفضاء في الحرس الثوري، العميد مجيد موسوي، فقد اعتبر أن التهديد الأمريكي "جزءا من العمل الحربي"، موضحا -في منشور له على منصة إكس- أن الضربات الأخيرة على ديمونة وحيفا كانت "رسالة ميدانية صريحة ردا على التهديدات الأمريكية التي حددت مهل اليومين والخمسة أيام".

مصدر الصورة مشهد من أعمدة الدخان الناتجة عن القصف الأميركي الإسرائيلي على طهران (الجزيرة)

جرائم الحرب

من ناحيته، يوضح الكاتب السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي، سبب تناغم المؤسستين السياسية والعسكرية في بلاده حيال التهديدات الأمريكية باستهداف منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية، كونها تمثل "أكبر تهديد يُوجه في التاريخ ضد أي بلد"، بل وصفها بأنها "أشد فظاعة من القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي".

ويستند زيد آبادي في قراءته إلى ما يراه من تداعيات كارثية لانقطاع الكهرباء عن سكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة، ویحذر، في مقال نشره علی موقع "عصر إيران" التحليلي، من أن انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة سيفضي إلى انهيار شامل لدورة الإنتاج والخدمات الأساسية من ماء وغذاء ووقود ونقل وصحة وأمن.

واعتبر أن التهديد الأمريكي بتعطيل البنى التحتية للكهرباء لا يقل خطورة عن جرائم الحرب الكبرى، داعيا إلى وقفها قبل أن يتحول الشرق الأوسط إلى "جحيم لا يمكن تصوره ثم إلى أرض قاحلة غير صالحة للسكن".

البحث عن مخرج

في غضون ذلك، يعتبر الباحث السياسي مجيد صفا تاج، أن تحول الرئيس ترمب من التهديد باستهداف منشآت الكهرباء الإيرانية بعد 48 ساعة ثم تأجيل العمل العسكري المزعوم بحجة تقدم المفاوضات، يعكس حالة "فزع" من التهديد الإيراني المتبادل باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة، ولا سيما داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك تلبية لمطالب حلفائه الخليجيين.

في تصريح للجزيرة نت، أوضح الباحث الإيراني، أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترامب هي في الحقيقة مهلة منحها لنفسه لإيجاد مخرج من المستنقع الذي وجد نفسه فيه، مشيرا إلى أن واشنطن تحاول التراجع بطريقة محسوبة للخروج من الأزمة دون خسارة ماء الوجه.

وأضاف، أن إيران لن توافق على شروط أمريكا للخروج من أزمة الحرب على إيران عبر المسار التفاوضي، مستندا إلى سجلها "السيئ" في شن هجمات عسكرية على طهران في خضم المفاوضات، وفق تعبيره، مؤكدا أنه لا يستبعد أن يكون ترمب يسعى إلى شن هجوم مباغت، أو إنزال قوات برية في البلاد، أو تنفيذ عملية عسكرية تستهدف احتلال الجزر الإيرانية.

ولدى تحذيره من أن أي شعور أمريكي بأن إيران لن ترد بحزم قد يشجع ترمب على تنفيذ تهديداته، يختتم الباحث الإيراني تصريحاته برؤية متفائلة، معتبرا أن المرحلة الراهنة قد تشكل فرصة تاريخية لبلاده لحل خلافاتها التاريخية مع واشنطن، ذلك لأنها تعرضت لأسوأ السيناريوهات الممكنة وأن أي تراجع قد يسوّق لحرب أخرى، ولذلك لا بد من مواصلة لي ذراع المعتدي لوضع حد لاعتداءاته.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا