آخر الأخبار

هل يقع أكراد إيران في فخ ترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يعيش الأكراد في شمال غرب إيران، وعلى امتداد جبال وعرة، واقعا معقدا يجمع بين شعور متراكم بالتهميش وطموحات سياسية لم تتحقق. وبعد أن ظل هذا الملف لسنوات شأنا داخليا إيرانيا، أعادت الحرب الحالية فتحه كأحد المسارات المحتملة للصراع، وسط تساؤلات حول إمكانية توظيفه دوليا لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية.

ويُقدَّر عدد الأكراد في إيران -كما أكد تقرير تم نشره على منصة الجزيرة 360- بين 8 إلى 10 ملايين نسمة، أي نحو 10% من السكان، ويتمركزون في المناطق الشمالية الغربية.

وقد عانى هؤلاء، وفق رواياتهم، من تقييد ثقافي ولغوي وحرمان من بعض الحقوق السياسية والاجتماعية، إلى جانب اشتباكات متقطعة مع قوات الحرس الثوري، دون أن ينجحوا في تحقيق مطلب الحكم الذاتي الذي سعوا إليه لعقود.

مع تعقد المشهد العسكري، تبدو الولايات المتحدة، وفق تحليلات متقاطعة، أمام صعوبة تحقيق أهدافها عبر الضربات الجوية والبحرية وحدها، ما يدفعها للبحث عن أدوات ضغط داخلية. ويبرز في هذا السياق خيار استثمار القوميات الإيرانية، وفي مقدمتها الأكراد، لفتح جبهة برية تستنزف النظام من الداخل وتُربك تماسكه.

وتشير معطيات متداولة إلى أن واشنطن سعت إلى فتح قنوات اتصال مع مجموعات كردية داخل إيران وخارجها، عارضة دعما عسكريا ولوجستيا يشمل تسليحا وغطاء جويا، مقابل تحرك ميداني يمكن أن يفضي إلى السيطرة على مناطق حدودية في الشمال الغربي.

عقبات ميدانية وسياسية

بيد أن هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الموقف الحذر لإقليم كردستان العراق، الذي يرفض استخدام أراضيه ممرا للأسلحة أو قاعدة لأي عمليات ضد إيران، التزاما باتفاق أمني سابق مع طهران. ويخشى الأكراد في العراق من أن يؤدي الانخراط في هذا الصراع إلى تقويض التوازن الهش الذي حافظوا عليه مع إيران، خاصة في حال فشل أي تحرك عسكري.

كما أن الواقع الميداني يفرض تحديات إضافية، إذ يفتقر الأكراد الإيرانيون، وفق تقديرات، إلى الخبرة العسكرية الكافية لخوض مواجهة واسعة، ما يثير شكوكا حول قدرتهم على تحقيق اختراق حقيقي في بنية النظام.

إعلان

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن دور استخباراتي أمريكي في دعم مجموعات كردية بهدف تحفيز انتفاضة داخلية، تقوم على استنزاف القوات الإيرانية على الحدود وتشجيع تحركات في المدن الكبرى، مع احتمال إنشاء مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

لكنّ هذا المسار يقابله إنكار رسمي؛ إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه لا يرغب في إشراك الأكراد في القتال أو تعريضهم للخطر، رغم مؤشرات ميدانية، منها غارات استهدفت مواقع إيرانية قرب الحدود العراقية، فُسرت على أنها تمهيد لتحركات محتملة.

بين الحذر والطموح

على الأرض، تبدو الساحة الكردية منقسمة بين طموح تاريخي بالحكم الذاتي وحذر عميق من الانخراط في صراع قد تتغير معادلاته سريعا. وقد أعلنت 6 جماعات كردية إيرانية، قبيل اندلاع الحرب، تشكيل تحالف سياسي وعسكري لتنسيق مواقفها، في خطوة تعكس استعدادا نظريا للتحرك، لكنها لا تزال تفتقر إلى مؤشرات عملية على قدرتها التنفيذية.

ويبرز التباين بين أهداف هذه الجماعات، التي تركز تقليديا على الحقوق السياسية والثقافية، وبين الرؤية الأمريكية التي تميل إلى توظيفها في سياق إسقاط النظام، كأحد أبرز عوامل التردد.

يزيد من هذا الحذر إرث العلاقة المعقدة بين الأكراد وواشنطن في مناطق أخرى، حيث يشعر كثيرون بأن الدعم الأمريكي غالبا ما يكون مرحليا وينتهي بتسويات سياسية تتركهم في مواجهة تداعيات الصراع وحدهم، كما حدث في تجارب سابقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الأكراد في إيران أمام معادلة دقيقة؛ بين فرصة قد تبدو مواتية لتحقيق مكاسب سياسية، ومخاطر الانخراط في صراع إقليمي قد يحولهم إلى أداة في حسابات دولية أكبر. وبين الطموح والحذر، تتحدد خياراتهم في لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح دورهم في الداخل الإيراني لسنوات قادمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا