آخر الأخبار

الغارديان: محاولة "قطع رأس الدولة" في إيران قد تزيد النظام صلابة بدلاً من زعزعته

شارك

يشير الخبراء إلى أن تاريخ إسرائيل في الاغتيالات لم يُظهر نجاحًا كبيرًا، فقد قتلت على مرّ السنوات العديد من القادة البارزين في حركة حماس وحزب الله، ومع ذلك لم يُنهِ ذلك هذه الجماعات بل أعاد تشكيلها وساهم استمراريتها.

نشرت "الغارديان" مقالاً تحليليًا تناول استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الاستراتيجية قد تكون "عكسية النتائج"، إذ من المرجّح أن تؤدي إلى تعزيز صلابة النظام الإيراني وصعود قيادات أكثر تشددًا بدل إضعافه أو فتح الطريق نحو التغيير.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد أخبروا نظراءهم الأمريكيين بأن أي انتفاضة محتملة ستواجه "مجزرة" ضد معارضي النظام الإيراني، وهو ما يبدو متناقضًا مع استراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرامية إلى تغيير النظام عبر استهداف كبار المسؤولين في الأجهزة السياسية والأمنية في الجمهورية الإسلامية.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، شكك الخبراء والمحللون في قدرة الضربات على الإطاحة بالنظام، إلا أن الهجمات الأخيرة أسفرت حتى الآن عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ، و الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إلى جانب مسؤولين آخرين.

المؤسسة فوق الأفراد

بحسب الغارديان، تتمحور القضية الأساسية حول بنية النظام الإيراني وقدرته على الصمود، وكيفية استجابة النظام والجمهور لمثل هذه الهجمات.

وفي تصريحات نقلتها الصحيفة البريطانية، أوضحت سانام فاكي، خبيرة شؤون إيران في معهد تشاثام هاوس: "النظام ليس قائمًا على أفراد بعينهم، فهناك طبقات مؤسسية تحت كل شخصية قيادية.. الاستجابة لضربات قطع الرأس ستكون الترقية من داخل المؤسسة، رغم أن ذلك قد يؤدي إلى صعود شخصيات مجهولة، وهو أمر محفوف بالمخاطر."

وأكدت فاكي أن استراتيجية إسرائيل لم تُظهر حتى الآن نجاحًا واضحًا، مضيفة: "يبدو أنها تمنح النظام بعض الوقت فقط، ولا أعلم ما الذي تحاول واشنطن تحقيقه، لكن هناك احتمال أن تُعيد هذه الضربات تجديد النظام الذي كان يوشك على أن يصبح قوة منهكة، حيث يرى المسؤولون الصاعدون قتل مرشديهم ورؤسائهم وأفراد أسرهم."

وتابعت:"هذه ليست طريقة لتنشئة ديمقراطيين معتدلين، بل تخلق مقاتلين أكثر صلابة.. إنها تولّد المزيد من المقاومة."

التجارب السابقة في الاغتيالات

لفتت فاكي إلى أن تاريخ إسرائيل في الاغتيالات لم يظهر نجاحًا كبيرًا، فقد قتلت تل أبيب على مر السنوات العديد من القادة البارزين في حركة حماس وحزب الله، بما في ذلك أمين عام حزب الله حسن نصرالله ، ومع ذلك لم يُنهِ ذلك هذه الجماعات بل أعاد تشكيلها واستمراريتها.

ويرى جون ب. ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن النتيجة الأكثر ترجيحًا لهذه الاستراتيجية هي: "إيران غير مستقرة داخليًا، وأكثر ميلاً لتنفيذ أعمال عنف خارج حدودها، سواء عبر الحرب السيبرانية أو الوكلاء أو الإرهاب."

وأوضح ألترمان أن محاولة إسرائيل "قطع رأس دولة" تمثّل حالة غير مسبوقة، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي مؤشرات على وجود ديمقراطيين معتدلين قادرين على قيادة أي تغيير سياسي داخل إيران، قائلا :"الأرجح أن هذه الاستراتيجية ستنتج إيرانًا مضطربة داخليًا، وأكثر ميلًا لممارسة العنف خارج حدودها."

التغيير من المؤسسة العسكرية

أشار الخبراء إلى أن أي انقلاب محتمل قد يأتي من داخل الحرس الثوري الإيراني ، أقوى قوة في البلاد، ويهدف إلى الحفاظ على المؤسسات القائمة، وهو احتمال ما زال قائمًا.

وكتب ستيفن سايمون، خبير الأمن في كلية دارتموث ومستشار سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، في موقع War on the Rocks:"السيناريو الذي يحتاج لمزيد من الاهتمام ليس انهيار إيران، بل استمرارها، جريحة، ومنتقمة".

وأوضحت فاكي:"هناك جانب غير عادل في هذا. ما تسعى إليه إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا ما يزعجني، هو أنه لا توجد أي قدرة اختيار أو عدالة للإيرانيين في هذا المسار."

وفي سياق متصل، أعرب مسؤولون إسرائيليون كبار عن قلقهم من أن فرص إسقاط النظام في طهران تبدو اليوم أقل مما كان يُعتقد سابقًا، ما يعني أن العمليات العسكرية قد تنتهي "دون تحقيق هدف تغيير النظام".

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن القيادة الإيرانية بدت خلال الأيام الأخيرة وكأنها استعادت قدرًا أكبر زمام المبادرة والسيطرة على الأوضاع الداخلية، بعد فترة من الارتباك.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا