آخر الأخبار

"سمّه كلبا واقتله!".. رؤوس قطعتها وصفة الحرب الغربية

شارك

ينظر البعض إلى مهاجمة الولايات المتحدة فنزويلا بالصواريخ والقنابل في 3 يناير 2026 واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس وما جرى لاحقا بإيران على أنها أعمال خارقة.

قلة في العالم تتحسر على غياب القانون الدولي وتنتقد طغيان القوة العمياء التي تضرب القوانين والأعراف الدولية بعرض الحائط، في حين إذا وردت كلمة القانون الدولي على لسان مسؤول أوروبي، على سبيل المثال، فهي في مواجهة خصوم الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بينما يتجاهل المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون نفس القانون الدولي صراحة، ويعلون أن أيديهم طليقة منه.

لم تكن العملية ضد فنزويلا مفاجئة أو من دون سوابق، فقد مهدت واشنطن لها عبر حملة تصعيدية اتهمت فيها الرئيس الفنزويلي بتهريب المخدرات والأسلحة، وصولا إلى مضاعفة المكافأة المالية المخصصة للقبض عليه لتصل إلى خمسين مليون دولار. هذا التبرير الأمني كان غطاء لهدف استراتيجي أكبر يتمثل في إخضاع فنزويلا وإعادة السيطرة على ثروتها النفطية.

اللافت للنظر هو التسلسل الزمني والعنيف لهذه العمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. بعد اختطاف رئيس فنزويلا، جاءت الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، آخرهم علي لاريجاني.

لم تكن اغتيالات الشخصيات القيادية في الدول المعادية أمرا جديدا، لكن الجديد هو تنفيذها بشكل متسلسل وعلني وعنيف، من دون أي رادع دولي حقيقي، ومن دون انتقادات رسمية تذكر، لا سيما من العواصم الأوروبية.

هذا النمط من العمليات "القذرة"، كما توصف في العادة، له سوابق تاريخية. ففي عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، جرت محاولة اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي في أبريل 1986، بقصف مقر إقامته في باب العزيزية بطرابلس. انطلقت الطائرات الأمريكية من قواعدها في بريطانيا لتنفيذ المهمة، بعد أن كان ريغان قد وصف القذافي بأنه "كلب الشرق الأوسط المسعور".

مصدر الصورة

هنا تبرز المفارقة التي أشار إليها القذافي لاحقا، وهي أن الغرب يسترشد بمثل يقول: "سمه كلبا واقتله"، وهذا بالضبط ما ما حدث له، كما تكرر ذلك مع مادورو قبل اختطافه بوصفه "تاجر مخدرات وأسلحة".

هذه المقولة تختزل فلسفة كاملة في التعامل مع الخصوم، تبدأ بتجريدهم من الصفة الإنسانية والقانونية، وتنتهي بتصفيتهم من دون حسيب أو رقيب.

أما النموذج التاريخي الآخر، قريب الشبه نسبيا، فهو ما حدث عام 1961 لباتريس لومومبا، أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم اختطافه ثم اغتياله بتواطؤ بلجيكي. القضية لم تُطو بعد، ولا يزال صداها يتردد حتى الآن، إذ أمر قاض في بروكسل مؤخرا بمحاكمة دبلوماسي بلجيكي سابق يبلغ من العمر ثلاثة وتسعين عاماً، بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتعلق بتلك الحادثة.

يمكن القول إن نتنياهو وترامب أدخلا العالم إلى عصر جديد حتى أن إسرائيل لم تعد تخفي عملياتها "القذرة" في طي الكتمان والصمت المُطبق كما في السابق، بل أن صورا نشرت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يأمر بتوجيه الضربة التي قتلت لاريجاني وقائد قوات الباسيج شبه العسكرية، غلام رضا سليماني.

هذا التحول يجعل عمليات اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل، قادة الدول المعادية أشبه بالعمليات التي تنفذها عصابات المخدرات الخطرة في أميركا اللاتينية ضد كل من يعترض طريقها، لكنها هذه المرة تجري بأحدث التقنيات والأسلحة، وتحت غطاء سياسي وقانوني وصمت دولي يكاد يكون تاما.

تشترك جميع هذه العمليات، من اختطاف واغتيال، في سمة واحدة جوهرية، هي انتهاكها الصارخ لمبادئ القانون الدولي، ولا سيما سيادة الدول وحصانة رؤسائها. إنها سلسلة متصلة من السوابق الخطيرة التي ترسخ "قانون الغاب" في العلاقات الدولية، وتقوض أسس الأمن والاستقرار العالمي. إنها تعبث بسيادة القانون وتضع العالم بأسره على شفا هاوية سحيقة من الفوضى وعدم الاستقرار، حيث تصبح القوة هي الحكم الوحيد، والضعف هو الذنب الأوحد.

ربما يكون الصحفي الروسي مكسيم شيفتشينكو قد اختصر جوهر هذه المرحلة الخطيرة للغاية في تعليقه على اغتيال لاريجاني. شيفتشينكو كتب يقول: "قُتل لاريجاني أثناء زيارته لابنته. يستغل العدو تهور الإيرانيين واستهتارهم بالموت. في حرب يمتلك فيها العدو الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وشبكات إدارة ساحات المعارك الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا يجب فعل ذلك. النساء والأطفال والعائلات لا يشكلون عائقا أمام العدو. العدو لا يملك أخلاقا ولا مبادئ. إذا قرر العدو قتل خصم خطير، فإنه يقتله مع نسائه وأطفاله، دون أدنى تردد. العدو يشن حربا شاملة ضد الإنسانية. ويجب أخذ ذلك في الاعتبار".

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا