آخر الأخبار

في مقدمتها تركيا.. توظيف "السلاح الكردي الإيراني" بالحرب يقلق دولا بالمنطقة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتصاعد الجدل الإقليمي حول احتمال انخراط الجماعات الكردية في الصراع المرتبط بإيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات قد تمتد إلى توازنات المنطقة، فقد اعتبرت تركيا أن أنشطة الجماعات الكردية الانفصالية تمثل تهديدا لإيران واستقرار المنطقة بأكملها.

وفي هذا السياق، قال الحزب الديمقراطي الكردستاني إن إقليم كردستان ليس طرفا في هذه الحرب، مؤكدا أن هدفه الحفاظ على السلام والأمن في الإقليم والمنطقة. وأضاف الحزب أن التقارير التي تتحدث عن تورط الإقليم في دعم المعارضة الكردية الإيرانية غير صحيحة.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن استهداف مقار لأحزاب كردية في إقليم كردستان العراق، إذ أفادت وكالة فارس الإيرانية باحتراق مقر لأحزاب كردية في مدينة السليمانية إثر إصابته بقصف.

القلق التركي

وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع التركية إن أنشطة الجماعات الكردية المسلحة والانفصالية تمثل تهديدا لأمن إيران واستقرار المنطقة، مؤكدة أنها تتابع عن كثب تحركات الجماعات الكردية الإيرانية والتطورات المرتبطة بها.

ومع تصاعد الجدل حول احتمال انخراط هذه الجماعات في الصراع، برزت مخاوف إقليمية من تداعيات هذا السيناريو على توازنات المنطقة، خاصة لدى تركيا.

وفي تحليل لهذه التطورات، قال محجوب الزويري، الخبير في سياسة الشرق الأوسط، إن ملف الجماعات الكردية يعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، مشيرا إلى أن أنقرة تنظر بقلق إلى أي احتمال لانخراط جماعات كردية إيرانية أو عراقية في المواجهة الحالية.

وفي سياق متصل، قال مسؤول في محافظة كردستان الإيرانية إنه لم يتم تسجيل أي اعتداء أو تسلل في المنطقة الحدودية الواقعة غرب البلاد، وذلك بعد تقارير تحدثت عن احتمال تحركات لجماعات كردية مسلحة عبر الحدود.

وأوضح الزويري أن تركيا تخشى أن يتحول أي انخراط من هذا النوع إلى نموذج قد يتكرر لاحقا داخل أراضيها، وهو ما يفسر حساسية موقفها من أي تحركات مسلحة كردية في المنطقة.

حسابات واشنطن

وفي ظل هذا الجدل، يبرز تساؤل حول ما الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة للجماعات الكردية إذا أرادت إقناعها بالانخراط في الصراع.

إعلان

وقال المسؤول السابق في البيت الأبيض والبنتاغون ديفيد دي روش إنه لا يمكن الجزم بصحة التقارير التي تتحدث عن محاولات لإشراك الجماعات الكردية في المواجهة، مؤكدا أنه غير متأكد مما إذا كانت هذه المحاولات موجودة بالفعل أو ناجحة.

وأوضح، في حديثه للجزيرة، أن الولايات المتحدة عملت لسنوات طويلة عن قرب مع الأكراد في العراق، كما أقامت علاقات وثيقة مع الأكراد في سوريا، لكن "المشكلة الأساسية التي تواجه واشنطن في هذا الملف تتمثل في موقف تركيا".

وأضاف روش أن تركيا تبدي قلقا كبيرا كلما حاولت الولايات المتحدة العمل مع الجماعات الكردية، لأنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى تشجيع مطالب الحكم الذاتي أو الاستقلال، وهو ما يجعل أي دعم أميركي محتمل لهذه الجماعات مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للعلاقة بين البلدين.

تداعيات إقليمية أوسع

ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه القلق من أن يؤدي أي تحرك للجماعات الكردية داخل إيران إلى تداعيات تتجاوز حدودها، في ظل تشابك الملفات الإقليمية المرتبطة بهذا التصعيد.

بدوره، قال علم صالح، أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن المخاوف المرتبطة بالملف الكردي لا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها.

وأوضح أن الصراع الدائر يتجاوز الملف الإيراني أو النظام السياسي في طهران، مشيرا إلى أن ما يجري قد يرتبط بمشروع أوسع لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الأكراد يشكلون أحد العوامل المهمة في هذه المعادلة، نظرا لوجودهم في عدة دول بالمنطقة، منها إيران والعراق وسوريا وتركيا، وهو ما يجعل أي تحرك واسع لهم عاملا قد يؤثر في توازنات المنطقة.

وأشار صالح إلى أن إيران تضم قوميات وإثنيات متعددة مثل الأكراد والعرب والبلوش والأذريين، وأن أي اضطرابات داخلية قد تمتد تداعياتها إلى دول الجوار.

وفي السياق ذاته، أشار دي روش إلى أن بعض الطروحات تتحدث عن إمكانية استغلال تحركات الأقليات داخل إيران لتشتيت جهود الأجهزة الأمنية الإيرانية، إذ إن زيادة التهديدات في مناطق الأقليات قد تدفع طهران إلى توزيع قواتها الأمنية والعسكرية على عدة جبهات.

لكنه لفت إلى أن هذه الأفكار قد تكون جزءا من الحرب السياسية أو الذهنية، مشيرا إلى أن العلاقة المعقدة مع تركيا تجعل أي انخراط أمريكي مباشر في دعم الجماعات الكردية أمرا محدودا. وأضاف أن أي تحرك كردي داخل إيران قد يثير قلقا كبيرا لدى أنقرة، لأن أي خطوة تعزز الحكم الذاتي الكردي في المنطقة قد تنعكس أيضا على الداخل التركي.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتوالى فيه المواقف الإقليمية بشأن الملف الكردي، بين نفي إقليم كردستان أي تورط في دعم المعارضة الكردية الإيرانية، وتحذيرات تركية من أنشطة الجماعات الكردية المسلحة، إلى جانب تقارير عن استهداف مقار لأحزاب كردية في إقليم كردستان العراق، وهو ما يعكس حساسية هذا الملف وتأثيره المحتمل في مسار التصعيد الإقليمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا