واشنطن- في خطاب "حالة الاتحاد" فجر أمس الأربعاء، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته الحازمة ضد إيران، مؤكدا أنه سيستخدم القوة لمنعها من الحصول على سلاح نووي، رغم استعداده لاستكشاف الخيارات الدبلوماسية.
ولم يعرض ترمب أمام الشعب الأمريكي أهداف الحشد العسكري الضخم بالقرب من الأراضي الإيرانية، أو ما الذي قد يدفع الولايات المتحدة لاستخدام تلك القوة العسكرية تحديدا، غير أنه ألقى باتهامات غير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية.
فبالإضافة إلى الطموحات النووية الإيرانية، سلط ترمب الضوء على تصنيع إيران ل لصواريخ الباليستية، بما اعتبره تهديدا لحلفاء بلاده، وربما الأراضي الأمريكية ذاتها. وكذلك اتهم وزير الخارجية ماركو روبيو -أمس الأربعاء- إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات.
ولفهم ما وراء هذه التصريحات، استطلعت الجزيرة نت آراء 7 خبراء من خلفيات عسكرية وسياسية ودبلوماسية مختلفة، عملوا أو يعملون في عدد من الإدارات الأمريكية الجمهورية منها والديمقراطية.
وأجمع الخبراء على التقليل من قيمة ادعاءات ترمب، على أسس مختلفة.
لا تثير وسائل الإعلام الأمريكية أو دراسات مراكز الأبحاث الشهيرة سيناريو وجود تهديد للأراضي الأمريكية. في حين تتم الإشارة فقط إلى قدرات صواريخ إيران على الوصول لقلب إسرائيل أو قواعد واشنطن في المنطقة.
وقالت المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية، والخبيرة حاليا بمعهد كوينسي، أنيل شيلاين، في حديث للجزيرة نت إن "ادعاء الرئيس ترمب بأن إيران تحاول تطوير صواريخ قد تصل إلى الولايات المتحدة هو اختلاق كامل، ويعكس فقط محاولته الأخيرة لإيجاد مبرر لمهاجمتها. ومع ذلك، يمكن لإيران ضرب نحو 40 ألف جندي أمريكي متمركزين في قواعد بالشرق الأوسط".
بدورها، ذكرت الخبيرة بالشؤون الإيرانية في معهد ستيمسون بواشنطن باربرا سلافين -للجزيرة نت- أن "إيران لا تملك صواريخ عابرة للقارات ولا تطورها حسب علمي".
واتفق المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي والخبير حاليا بالمركز العربي في واشنطن تشارلز دان، في حديث للجزيرة نت، مع الطرح السابق، وقال إن تطوير هذه القدرة هو طموح إيراني، ولكنه لن يكون ممكنا على أي حال لمدة عقد على الأقل، إن لم يكن أكثر، فضلا عن تطوير التكنولوجيا لنقل وتركيب جهاز نووي قابل للتسليم على صاروخ عابر للقارات، وهو الاستخدام الحقيقي الوحيد لهذا الصاروخ في المقام الأول.
واستدعى تضخيم ترمب لقدرات إيران التذكير بتجربة العراق وتأكيد دوائر مختلفة وجود أسلحة دمار شامل لدى الجيش العراقي قبل غزو 2003.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سميث بولاية ماساتشوستس الأمريكية، البروفيسور ستيفن هايدمان، إن "الادعاء بأن إيران تطور صواريخ باليستية بعيدة المدى موجود منذ زمن طويل جدا".
وقال "أحيانا نسمع ادعاءات بأن إيران تطور صواريخ باليستية يمكنها حمل رؤوس نووية. في عام 2014، قبل 12 عاما، قال السيناتور ماركو روبيو في جلسة استماع إن إيران تطور صاروخا بعيد المدى سيكون قادرا على الوصول إلى الولايات المتحدة وأماكن أخرى في أوروبا. هذا ما يطورونه وهذا ما يتجهون إليه. لقد مرت 12 سنة، ولم يتم اكتشاف أي صواريخ من هذا النوع".
وأضاف هايدمان، الخبير غير المقيم كذلك بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينغز" بواشنطن، للجزيرة نت، "أن يضيف ترمب هذا التصريح الكاذب في خطاب حالة الاتحاد أمر خطير بشكل خاص، ويذكِّر بالأكاذيب التي روجتها إدارة بوش الابن حول القدرات العراقية خلال عام 2002."
من جانبه، يرى ماثيو والين، الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأمريكي، وهو مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية، أن "برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني موجود منذ عقود، لكنني شخصيا لا أعلم بأي صواريخ باليستية عابرة للقارات بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".
وأشار والين، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن ترمب ربما قصد "الإشارة إلى صاروخ شهاب-6، وهو صاروخ يفترض أنه بُني على تكنولوجيا كورية شمالية قديمة قد يصل إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة- لكن هذا تم بحثه قبل أكثر من عقد من الزمان، ولم نر أي مؤشرات على وجوده ولم تجر إيران أي اختبارات في هذا الصدد".
وقال فريدريك هوف، السفير السابق والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي والأستاذ بجامعة بارد، للجزيرة نت، "أنا لست على علم بأي دليل على أن إيران تنوي تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات. هناك إجماع واسع على قدرتها على القيام بذلك، لا سيما من خلال برنامج مركبات الإطلاق الفضائية".
ومع ذلك، يقول هوف "حسب علمي، فإن نية إيران في إطلاق الصواريخ العابرة للقارات ليست معروفة بعد من قبل مجتمع الاستخبارات الأمريكي. إذا تم تقييم النية في التطوير، سيكون هناك دعم من الكونغرس من الحزبين لتحييد قدرة إيران على تطوير مثل هذه القدرة".
رغم أن بعض أعضاء الكونغرس الأكثر تشددا من كلا الحزبين قد يصدقون ادعاءات ترمب بناء على شكوكهم الحالية تجاه إيران، فإن معظم الأعضاء يدركون أن معظم تصريحات ترمب أكاذيب أو مبالغ فيها.
وذكر جون هوفمان، محلل السياسة الخارجية في معهد كاتو، في حديث للجزيرة نت، "أنه لا يوجد حاليا أي دليل يدعم ادعاء ترمب. هذا مثال على تغيير الرئيس لأهدافه، أملا في توليد دعم لأجندة ثابتة تسعى للمواجهة مع إيران دون موافقة الكونغرس".
وذكر الخبير هوفمان في حديثه أنه "ليس من المهم ما يعتقده أعضاء الكونغرس حول ادعاءات ترمب فهذا ليس له قيمة، ما يهم هو أنهم ومن كلا الحزبين يتنازلون عن سلطتهم الدستورية المتعلقة بصلاحيات الحرب، وتنازلوا عنها لرئيس يبدو مصمما على استخدام القوة العسكرية ضد إيران دون تحديد واضح للأهداف".
في حين ختم تشارلز دان حديثه بالقول "أشك أن لدى الرئيس معلومات محددة تشير إلى أن هناك سعيا إيرانيا بنشاط في هذا الاتجاه، وأعتقد أن معظم أعضاء الكونغرس سيأخذون اتهامات ترمب نقطة للنقاش، وليس تهديدا وشيكا من طهران".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة