ككرة ثلج تتدحرج بقوة، لا يتوقف الحديث عن مصير وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي الأول. وتناقلت وسائل إعلام مغربية مختلفة أن الجامعة المغربية لكرة القدم "انفصلت بالتراضي" عن قائد ملحمة مونديال قطر الأخير. وهو ما نفته الجامعة سريعا.
وبعد خسارة نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخير ة أمام المنتخب السنغالي بهدف دون رد، أصبح مستقبل وليد الركراكي الشغل الشاغل للعديد من وسائل الإعلام المغربية وحتى بعض الدولية. لا سيما وأن الركراكي بنفسه صرح في وقت سابق أنه سيرحل عن المغرب في حال عدم الفوز بكأس الأمم الإفريقية، الغائبة عن خزائن "أسود الأطلس" منذ أكثر من نصف قرن.
ونسبت عدة وسائل إعلام مغربية إلى "مقربين" من وليد الركراكي قوله إنه يشعر بالتعب، ويحتاج لأخذ قسط من الراحة بعد حوالي ثلاث سنوات من تدريب منتخب المغرب.
أما في فرنسا، فقد أوردت عدة صحف فرنسية من بينها شبكة "إر إم سي" الفرنسية أن اسم وليد الركراكي كان مطروحا بقوة على طاولة فريق أولمبيك مارسيليا لتدريبه خلفا للإيطالي روبيرتو دي زيربي.
والملاحظ أن وسائل إعلام مغربية وأوروبية تتحدث بنبرة واثقة جدا عن "رحيل" الركراكي عن المنتخب المغربي، إذ ترى أن الإعلان الرسمي على الخبر ليس إلا مسألة وقت.
وتأتي أغلب تقارير "رحيل" الركراكي عن المغرب من "مقربين منه" حسب ما تنقله وسائل إعلام مغربية. أو تأتي من وسائل إعلام فرنسية البلد الذي ولد وترعرع فيه وليد الركراكي قبل أن يصنع اسمه كلاعب ومدرب مميز في كرة القدم.
لكن وليد الركراكي، لم يخرج حتى الآن بأي كلام يؤكد فيه رغبته بالرحيل عن المنتخب المغربي لكرة القدم، ما يطرح تساؤلات عن إصرار بعض وسائل الإعلام على خبر "رحيل" الركراكي "الوشيك".
خيبة أمل كبيرة سيطرت على الجميع بعد نهاية "الكان" الحزينة.صورة من: Ulrik Pedersen/Cal Sport Media/Newscom/picture alliance
ودخل مدرب المنتخب المغربي في نقاشات ومشادات "ساخنة" مع عدة صحفيين مغاربة، خاصة بسبب طريقة لعبه، التي يراها البعض "دفاعية" ولا تتماشى مع ما يتوفر عليه المغرب حاليا من مواهب.
وكذلك، بسبب بعض اختياراته فيما يخص اللاعبين، إذ تُوجه انتقادات شديدة للركراكي لبعض الاختيارات، التي يُنظر إليها أنها "عاطفية" ولا تحتكم للاستحقاق والجاهزية. وينفي الركراكي دائما هذه الاتهامات، ويؤكد أنه يختار اللاعب "الجاهز" لحمل قميص "أسود الأطلس".
ويعد هذا البلاغ هو الثاني من الجامعة المغربية لكرة القدم، حيث سبق وأصدرت بلاغا قبل أسابيع تنفي فيه خبر الانفصال عن وليد الركراكي، لا سيما بعدما كشفت وسائل إعلام فرنسية أن الركراكي تقدم فعلا بـ"استقالته" من منصبه.
عدم التتويج بالكأس القارية عجل على ما يبدو بنهاية علاقة الركراكي مع المنتخب المغربي.صورة من: Thor Wegner/DeFodi Images/picture allianceإلا أن ما يُلاحظ في بلاغات الجامعة الملكية لكرة القدم هو اللغة المكتوبة بها (قصيرة جدا)، حيث اتسمت البلاغات باقتصارها على بعض الكلمات، ودون الحسم بشكل نهائي في مستقبل الركراكي، إذ نفت الجامعة خبر الانفصال عن الركراكي، لكنها في نفس الوقت لم تؤكد التمسك به.
وكان يمكن للجامعة المغربية لكرة القدم أن تضع حدا لهذه التكهنات بالحسم ببقاء الركراكي، إذ تكفي مثلا الإشارة في البلاغ أن الركراكي "مستمر مع المغرب حتى نهاية عقده".
إلا أن الجامعة أبقت الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، مما قد يُفهم منه أن العلاقة بين الثنائي ليست في أفضل أحوالها، وأن الأيام القادمة ستكون حاسمة سواء ببقاء الركراكي من عدمه.
وتداولت وسائل إعلام مغربية ودولية قائمة أسماء محتملة لتدريب المنتخب الركراكي في حال رحيله عن المنتخب المغربي. ويأتي تشافي هيرنانديز مدرب برشلونة السابق على رأس هذه القائمة، حسب صحيفة "ماركا" الإسبانية.
تشافي هيرنانديز كان لاعبا كبيرا وقاد برشلونة لعدة ألقاب، صورة أرشيفية.صورة من: Matthieu Mirville/DPPI media/picture allianceوتابعت أن الاتحاد المغربي لكرة القدم "مقتنع" بأن أسطورة نادي برشلونة هيرنانديز هو "الأنسب" لقيادة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026. وأضافت أن تشافي يتوق لبدء مشروع كبير، إلا أنه لا يميل إلى تدريب منتخب أو فريق ما في منتصف الموسم.
كما يُطرح بقوة اسم المدرب المغربي طارق السكيتيوي على الطاولة. وارتفعت أسهم السكيتيوي بشكل كبير منذ قيادته للمنتخب المغربي الأولمبي للفوز ببرونزية الألعاب الأولمبية باريس 2024 في إنجاز تاريخي.
كذلك فاز السكيتيوي ببطولة أفريقيا اللاعبين المحليين في عام 2025، وأيضا التتويج بكأس العرب على حساب المنتخب الأردني في نهائي مثير بـ3-2.
طارق السكيتوي يشتهر بتواضعه وعمله في صمت. صورة من الأرشيف.صورة من: Nikku/Xinhua/picture allianceويشتهر طارق السكيتيوي بقربه من اللاعبين، ومساعدتهم على إخراج أفضل ما في جعبتهم. فضلا عن طريقة لعبه الهجومية، وإجادته قراءة مجريات المباريات.
اسم آخر يتم تداوله هو محمد وهبي المدرب المغربي، الذي نجح في قيادة المنتخب المغربي تحت 20 عاما للفوز بكأس العالم للشباب على حساب الأرجنتين في إنجاز غير مسبوق. كما تناقلت وسائل إعلام مغربية اسم المدرب الإيطالي المخضرم ستيفانو بيولي لتدريب "أسود الأطلس".
وأمام كل هذه التطورات المتسارعة، يبدو المنتخب المغربي المتضرر الأول منها، لا سيما وأنه تنتظره استحقاقات كبرى أهمها مونديال 2026، الذي سيُنظم صيف هذه السنة.
ويحتاج المنتخب المغربي للاستقرار والهدوء، من أجل التحضير بشكل جيد للمونديال القادم. وتفرض مصحلة المنتخب على الجامعة المغربية لكرة القدم أن تحسم سريعا في قرارها بشأن مستقبل وليد الركراكي.
ويُتوقع أن تكون الأيام القادمة حاسمة بشكل كبير سواء في طي صفحة الركراكي مع المنتخب بشكل نهائي، أو منحه فرصة أخرى مع "أسود الأطلس".
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW