في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وصف الملياردير الأمريكي ليس ويكسنر، الذي يزعم أنه لعب دورا رئيسيا في مساعدة جيفري إبستين على بناء ثروته، نفسه بأنه ساذج وأحمق وسهل الانخداع لثقته في المجرم الجنسي.
وفي منزله بولاية أوهايو أمام 5 أعضاء من لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، وجد الملياردير ليس ويكسنر نفسه في مواجهة أسئلة ثقيلة بشأن صعود جيفري إبستين إلى الثروة والنفوذ، والدور الذي ربما لعبه في ذلك المسار.
وفي بيان أدلى به أمام المشرعين الأمريكيين في بداية جلسة استجواب مغلقة يوم الأربعاء، اتهم ويكسنر (88 عاما) مؤسس إمبراطورية "L Brands" المالكة لعلامات مثل "فيكتوريا سيكريت" و"باث آند بودي وركس"، إبستين بسرقة "مبالغ طائلة" من عائلته عندما كان يعمل مستشارا ماليا له.
ونفى ويكسنر الذي كان يدلي بشهادته أمام لجنة تابعة لمجلس النواب كجزء من تحقيقها في قضية إبستين، ارتكاب أي مخالفات علما أنه يوصف بالشريك المحتمل لإبستين في وثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2019، لكن دون توجيه أي تهم له على الإطلاق.
واتهم المشرعون الملياردير، الذي منح إبستين صلاحيات واسعة بإدراة أمواله، بأنه كان على علم بجرائم الرجل الآخر ولكنه فشل في إيقافها.
وأكد ويكسنر مجددا أنه لا علم له بسلوك إبستين غير القانوني، ولم يشارك فيه، وهو متمسك بذلك بشدة.
وعلى الرغم من أن ويكسنر أدلى بشهادته خلف أبواب مغلقة، إلا أن بيانه الافتتاحي تم نشره علنا.
وقال ويكسنر في البيان إن علاقته بإبستين كانت محدودة، ونفى أي علم له بإساءة معاملة مرتكب الجرائم الجنسية المدان.
وأضاف: "كنت ساذجا وأحمق وسهل الانقياد لأضع ثقتي في جيفري إبستين.. لقد كان محتالا.. ورغم أنني وقعت ضحية احتياله إلا أنني لم أرتكب أي خطأ وليس لدي ما أخفيه".
وأشار إلى أن إبستين متلاعب بارع ويعيش حياة مزدوجة، مؤكدا أن أي أنشطة إجرامية كانت مخفية عنه بعناية فائقة وبشكل تام.
وذكر ويكسنر أيضا أنه اكتشف لاحقا أن إبستين "اختلس مبالغ طائلة من المال منه ومن عائلته".
وصرح ويكسنر بأنه شعر بالخجل لأنه تم استغالاله من قبل شخص منحرف إلى هذا الحد.
وأوضح أنه "سعيد بالإدلاء بشهادته" ويريد "توضيح الأمور"، مشيرا في السياق إلى أنه زار جزيرة إبستين الخاصة "لبضع ساعات" مع عائلته.
وخلال الاستجواب، أكد قطب الأعمال أن المجرم الجنسي قام بأعمال شخصية لصالح عائلة روتشيلد في فرنسا، كما أكد أن إبستين قدم استشارات مالية لمؤسسي غوغل وجيف بيزوس.
وورد اسم قطب تجارة التجزئة في وثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2019 كمتآمر محتمل، كما أشارت رسالة بريد إلكتروني منفصلة إلى وجود "أدلة محدودة بشأن تورطه".
وفي السياق، أفاد نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش سابقا بأن اسم ويكسنر "يظهر في الملفات آلاف المرات".
ويأتي استجواب الملياردير البالغ من العمر 88 عاما بعد أسابيع من قيام وزارة العدل بنشر ملايين الملفات الإضافية التي تكشف عن روابط جديدة بين إبستين وشخصيات بارزة في عالم الأعمال والسياسة.
ولم يوجّه أي اتهام جنائي إلى ويكسنر بعد إلقاء القبض على إبستين بتهم الاتجار بالجنس على المستوى الفيدرالي في يوليو 2019، وانتحاره في السجن بعد شهر.
وفي بيان أعد قبل جلسة الاستجواب يوم الأربعاء، أكد ويكسنر أنه قطع علاقاته مع إبستين بشكل كامل ولا رجعة فيه منذ ما يقرب من عشرين عاما عندما علم أنه كان معتديا ومحتالا وكاذبا.
وأضاف ويكسنر في بيانه: "دعوني أكون واضحا تماما لم أشهد قط أي نشاط إجرامي لإبستين، ولم أكن على علم به.. لم أشارك أو أتآمر معه في أي من أنشطته غير القانونية.. ولشدة خجلي وندمي، فقد انخدعت مثل كثيرين غيري، بمحتال من الطراز العالمي.. لا يمكنني تغيير ذلك الجزء من تاريخي الشخصي، حتى مع ندمي على لقائي به".
وأفاد ويكسنر بأنه عين إبستين مديرا ماليا بعد سنوات من تعارفهما في ثمانينيات القرن الماضي من قبل نائب رئيس مجلس إدارة شركة التأمين العملاقة "أيون"، بوب مايستر.
وأضاف ويكسنر أنه استشار بشأن إبستين كلا من إيس غرينبيرغ وجيمي كاين من شركة "بير ستيرنز" التي كان إبستين يعمل بها سابقا، وإيلي دي روتشيلد من عائلة روتشيلد المصرفية العريقة، والذي قدّمه إبستين كمرجع.
ورفض إبستين في البداية قبول ويكسنر كعميل، واكتفى بتقديم استشارات مالية مجانية بين الحين والآخر.
وجاء في بيان ويكسنر: "لم أكن أدرك أن إبستين كان يتآمر منذ البداية لكسب ثقتي".
أما بالنسبة للادعاءات بأن إبستين كان يدير شبكة واسعة النطاق للاتجار بالجنس استغلت الفتيات والشابات، فإن ويكسنر يصر على أنه لم يكن يعلم شيئا عن ذلك.
وأوضح ويكسنر في بيانه: "كان يعلم أنني ما كنت لأتسامح أبدا مع سلوكه الفظيع. ولا أي شيء منه.. لم أشهد قط الجانب (الأسود) من حياة إبستين الذي اشتهر به الآن".
كما صرّح ويكسنر بأنه لم يسافر قط على متن طائرة إبستين، ونفى الشائعة التي تفيد بأنه أهدى إبستين منزلا في نيويورك، مبينا أن إبستين اشتراه منه بالسعر الذي قيل لي إنه القيمة المقدرة، وأنه لم يدخل المنزل بعد ذلك.
واعترف ويكسنر بزيارة جزيرة إبستين الخاصة في جزر فيرجن الأمريكية، لكنه قال إنه فعل ذلك مرة واحدة فقط، عندما توقفت زوجته وأطفاله الصغار لبضع ساعات في صباح أحد الأيام بينما كنا في رحلة بحرية على متن قارب.
وقال ويكسنر إنه ألغى توكيل إبستين في سبتمبر 2007، قبل أشهر من إقرار إبستين بالذنب في فلوريدا بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.
تعود العلاقة إلى منتصف الثمانينيات حين تعرف ويكسنر على إبستين، الذي كان قد غادر الجامعة وعمل لفترة قصيرة مدرسا في مدرسة "دالتون" النخبوية قبل مروره بشركة "بير ستيرنز" وتأسيس شركته الاستشارية.
وعام 1991 منح ويكسنر إبستين توكيلا قانونيا كاملا لإدارة استثماراته وتوقيع الشيكات وشراء وبيع الأصول.
وتكشف وثائق رسمية عن صفقة منظمة بقيمة 10 ملايين دولار نقلت السيطرة على قصر ويكسنر في شارع إيست 71 بمانهاتن إلى إبستين، ليصبح مقره الرئيسي في نيويورك ورمزا لمكانته المتصاعدة.
وبحلول التسعينيات، أصبح إبستين جزءا من المنظومة المؤسسية لويكسنر، أمينا في مؤسسته الخيرية ورئيسا لشركات عقارية تابعة لها، قبل أن ينقل نشاطه إلى جزر العذراء الأمريكية عام 1996 مقدما نفسه كممول دولي يتمتع بشرعية مالية وشبكات واسعة.
الملفات الجديدة تُظهر كيف تحولت تلك الشرعية إلى جسر عبور نحو شخصيات سياسية رفيعة، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الذي تعرف إلى إبستين عام 2003 عن طريق الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريس.
وبين 2004 و2006 دفعت مؤسسة ويكسنر نحو 2.3 مليون دولار لباراك مقابل دراستين بحثيتين، كما حافظ باراك على تواصله مع إبستين لسنوات لاحقة.
وفي إحدى الوثائق القضائية، ادعت فيرجينيا جوفري أن ويكسنر وباراك كانا ضمن رجال اتجر بها إليهم إبستين دون تقديم أدلة داعمة، ولم توجّه تهم لأي منهما.
ويقول ويكسنر إنه قطع علاقته بإبستين عام 2007 بعد اكتشاف استيلائه على مبالغ طائلة من أمواله، مؤكدا أن الأخير أعاد جزءا كبيرا منها بينها 100 مليون دولار عام 2008، غير أن وثائق حديثة أظهرت استمرار تواصل محدود بينهما بعد ذلك التاريخ.
كما كشفت رسائل إلكترونية أن إبستين واصل توسيع علاقاته السياسية، بينها تواصله مع زوجة باراك بشأن مقال رأي خضع لتعديلاته، واستثماره عام 2015 في شركة تقنية للطوارئ كان باراك يرأس مجلس إدارتها، ما يعكس قدرته على تحويل المصداقية المالية التي اكتسبها إلى نفوذ سياسي وتجاري.
رغم نفيه أي علم بسلوك إبستين الإجرامي، يتكرر اسم ويكسنر أكثر من ألف مرة في الملفات، في دلالة على مركزية العلاقة التي جمعتهما لعقود.
وأكد أمام الكونغرس أنه لم ير إبستين مع قاصرات قط، معترفا بـ"الألم غير المتصور" الذي سببه لضحاياه.
وفي المقابل، تتواصل الضغوط إذ تسعى مجموعات في جامعة ولاية أوهايو إلى إزالة اسم ويكسنر من منشآت جامعية ومركز طبي يحمل اسمه، مستندة إلى ارتباطه السابق بإبستين.
المصدر: وكالات + وسائل إعلام
المصدر:
روسيا اليوم