آخر الأخبار

بعد سيول إدلب.. ما مصير مشروع "صفر خيمة" الحكومي؟

شارك

دمشق- أدت الفيضانات والعواصف المطرية الأخيرة التي ضربت محافظات إدلب و اللاذقية و حماة السورية إلى أضرار جسيمة، وتسبّبت في كارثة إنسانية في مخيمات إدلب التي تؤوي آلاف العائلات من النازحين في ظروف خدمية ومعيشية صعبة للغاية.

وقالت مديرية إعلام إدلب، في بيان لها أمس الأحد، إن العواصف والفيضانات ألحقت أضرارا جسيمة بـ24 مخيما للنازحين، ما أدى إلى تشريد 931 عائلة.

وسجلت المديرية أضرارا متباينة بين انهيارات كلية وجزئية طالت المخيمات، منها انهيار كامل في 17 مخيما، ما تسبب بتضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت في 437 عائلة.

وأفاد قائد عمليات إدلب في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث وليد أصلان أن مخيمات خربة الجوز شهدت، يوم السبت الماضي 7 فبراير / شباط الحالي ، فيضانات شديدة وسيولا جارفة تسببت بأضرار واسعة في الخيام والبنية التحتية، وألحقت أذى مباشرا بنحو 300 خيمة في خربة الجوز وحدها.

مصدر الصورة باشرت فرق الدفاع المدني نشر فرق الإنقاذ والإخلاء داخل المخيمات المتضررة (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

استجابة حكومية

وأوضح أصلان، للجزيرة نت، أن فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب باشرت منذ اللحظات الأولى نشر فرق الإنقاذ والإخلاء داخل المخيمات المتضررة، وعملت على فتح مجاري المياه وتصريف السيول للحد من توسع الغمر، إلى جانب إجلاء العائلات المهددة بانهيار خيامها أو خطر الغرق.

وأشار المسؤول إلى أن المديرية قامت بتأمين مراكز إيواء بدعم من وزير الطوارئ ومحافظ إدلب، إضافة إلى توزيع بطانيات ومواد غذائية إسعافية، وتنفيذ تقييم ميداني للأضرار وحصر الاحتياجات العاجلة.

وبحسب أصلان، تسهم هذه الإجراءات في خفض المخاطر وحماية المدنيين، إذ لم يتم تسجيل أي إصابات داخل مخيمات إدلب، في حين تم نقل الأسر الأكثر تضررا إلى مواقع إيواء تم تحديدها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إعلان

وفي ما يتعلق بالجاهزية المسبقة، يبين أصلان أن المديرية تعتمد خطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، لكن غزارة المطر وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة في مخيم خربة الجوز تجاوزت القدرة الاستيعابية للتدابير المتخذة خلال الساعات الأولى، ما أدى إلى أضرار كبيرة.

ضحايا وأضرار

ويؤكد أصلان أن فرقهم تواصل عملها لإجلاء العائلات الراغبة بالمغادرة إلى أماكن الإيواء المحددة، موضحا أن الانتقادات المتعلقة بسرعة الاستجابة لا تعكس واقع الميدان، إذ تحركت الفرق فور تلقي البلاغات، غير أن اتساع رقعة المخيمات وصعوبة الوصول بسبب الطرق الموحلة وتدفق السيول يشكلان تحديا لوجستيا كبيرا.

وتظهر المعطيات الواردة في تقارير وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن أضرار المطر الغزير لم تقتصر على مخيم خربة الجوز غربي إدلب، بل امتدت إلى مناطق واسعة في محافظات إدلب واللاذقية وحماة بين المناطق السكنية والمخيمات، حيث تضرر 22 مخيما غربي إدلب، إضافة إلى غرق عشرات المنازل وتضرر أكثر من 650 مسكن بشكل كلي، ونحو 1300 مسكن بشكل جزئي في هذه المحافظات.

وأسفرت السيول عن سقوط ضحايا، بينهم طفلان في ريف اللاذقية، إلى جانب وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري، وإصابة عدد من المتطوعين أثناء توجههم لتنفيذ مهام الاستجابة.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن فرق الدفاع المدني واصلت عمليات الإنقاذ والإخلاء وفتح الطرق، إلى جانب إنشاء مراكز إيواء مؤقتة وتقديم مساعدات إغاثية وخدمات طبية للعائلات المتضررة.

"صفر خيمة"

وأثارت هذه الكارثة الإنسانية جدلا واسعا بين السوريين على مواقع التواصل، بين من وجد فيها تقصيرا حكوميا، ومن رأى أن دولا عظمى تعجز أحيانا عن الاستجابة للكوارث الطبيعية، في حين ذكر بعض المدونين الحكومة بشعار "صفر خيمة" الذي أطلقته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث العام الماضي.

ومن جهتها، أكدت مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام الرشيد، أن التوجه الحكومي الحالي يتركز على تهيئة بيئة عودة آمنة وكريمة للنازحين، من خلال إعادة تأهيل المدن والبلدات والقرى، بما يتيح للأهالي العودة إلى مناطقهم الأصلية والاستقرار فيها بشكل مستدام.

وأوضحت الرشيد، في تصريح للجزيرة نت، أن محافظة إدلب تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما يشمل المدارس والمشافي والطرق وشبكات الصرف الصحي، إضافة إلى المساجد، باعتبارها من المقومات الضرورية للعودة والاستقرار. ولفتت إلى أن إعادة تأهيل المنازل المتضررة بشكل كامل تتطلب إمكانات مالية كبيرة تفوق الميزانية المتوفرة حاليا لدى الدولة.

وحول شعار "صفر خيمة" وتحديات الواقع في ملف المخيمات، شددت الرشيد على أن إنهاء هذا الملف لا يمكن أن يتحقق عبر حلول مؤقتة أو إجراءات إسعافية، بل من خلال "خلق بيئة عودة حقيقية، وهو ما يجري العمل عليه بشكل تدريجي، وفق الإمكانات المتاحة، وبما يضمن سلامة الأهالي ويحفظ كرامتهم".

ونفت الرشيد إغلاق أي مخيمات بشكل قسري، مؤكدة أن الجهود الحكومية انصبت على توفير الظروف المناسبة التي تشجع النازحين على العودة إلى قراهم ومنازلهم التي دمّرها إجرام النظام البائد، بدلا من إبقائهم في المخيمات التي تفتقر إلى مقومات الأمان، خاصة في ظل المخاطر المتكررة للكوارث الطبيعية.

مصدر الصورة أضرار الأمطار الغزيرة لم تقتصر على مخيم خربة الجوز غربي إدلب، بل امتدت إلى مناطق واسعة في محافظات إدلب واللاذقية وحماة (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

مخيمات إدلب في أرقام

وحسب أحدث البيانات من محافظة إدلب والتي تعود شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتظهر صورة شاملة لواقع المخيمات في شمال غرب سوريا، من حيث أعدادها وتوزع قاطنيها وحالات عودتها أو دمجها أو نقلها. يبلغ العدد الإجمالي للمخيمات القائمة 840 مخيما، تضم 124 ألف و9 عائلات، بعدد إجمالي يصل إلى 682 ألف و50 شخصا.

إعلان

* المخيمات العائدة بالكامل:

تشير الأرقام إلى عودة كاملة للنازحين في 191 مخيما، تضم 23 ألف و53 عائلة، بإجمالي 126 ألفا و792 شخصا.


* المخيمات المدمجة:

كما تم تسجيل دمج عدد من المخيمات، شملت 8095 عائلة، يقطنها 44 ألفا و523 شخصا.


* المخيمات المنقولة إلى مديرية حلب

كما أظهرت البيانات نقل مخيمات أخرى إلى مديرية حلب، تضم 13 ألفا و248 عائلة، بإجمالي 72 ألفا و864 شخصا.

وكشفت البيانات أيضا عن التوزع الجغرافي للمخيمات، حيث تتركز في عدد من المناطق بمحافظة إدلب ومحيطها، أبرزها:

مدينة إدلب، معرة مصرين، أريحا ومحيطها، جسر الشغور وريفها، أطمة، دير حسان، قاح، سلقين، حارم، سرمدا، الدانا، إضافة إلى محيط معبر باب الهوى، فضلا عن تجمعات عشوائية منتشرة على الطرقات الزراعية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا