في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تطفو على سطح أي حديث عن تسوية محتملة لملف البرنامج النووي الإيراني 4 أسئلة مصيرية تتعلق بمكان التخصيب المستقبلي، ومصير المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، ونسبة التخصيب المسموح بها، ومصير آلاف أجهزة الطرد المركزي.
استعرض أحمد جرار -في تقرير أعده للجزيرة- أبرز السيناريوهات المطروحة على طاولة المفاوضات، وسلط الضوء على منطقة الخلاف الجوهرية بين الرغبة الإيرانية في الحفاظ على برنامج سلمي وبين المخاوف الغربية من تحوله إلى عسكري.
وتتمثل أولى هذه المعضلات في مكان تخصيب اليورانيوم، حيث يطرح بعض الخبراء فكرة نقل العملية إلى مجمع إقليمي مشترك خارج الأراضي الإيرانية، ويسعى هذا الاقتراح إلى ضمان رقابة أوسع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويقلص في الوقت ذاته المخاوف من إمكانية الاستخدام العسكري للمادة المخصبة.
وفي المقابل، تواجه هذه الفكرة رفضا إيرانيا قاطعا تؤكد من خلاله حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وترى في النقل الخارجي انتقاصا من هذا الحق وتراجعا عن مكاسب أساسية.
ويتصل بهذا الجدل مباشرة مصير المخزون الحالي، إذ تشير تقارير صحفية إلى تقديرات بامتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وتتنوع الخيارات التفاوضية للتعامل مع هذه الكمية.
ويحتمل أحد السيناريوهات -وفقا لجرار- إمكانية نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة موثوقة، ويذكر في هذا الإطار تصريحا لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أبدى فيه استعداد بلاده للمساهمة في حل يحظى بموافقة الأطراف.
وبدرجة أقل حدة، يطرح خيار تحويل هذه الكمية إلى وقود لمفاعلات بحثية مدنية، ويبقى خيار ثالث، وهو الإبقاء على اليورانيوم داخل إيران تحت نظام رقابة مشدد للغاية تفرضه الوكالة الدولية.
وبالتوازي مع مسألة الكمية، تأتي قضية النقاء أو نسبة التخصيب، حيث يجري حديث عن خفض نسبة التخصيب للمخزون الإيراني من مستويات تقترب من 60% إلى أقل من 20%، لأن هذا الخفض يجعل المادة مناسبة للأبحاث ولتشغيل المفاعلات المدنية فقط.
وفي تباين واضح مع هذا الطرح، تتحدث تسريبات أخرى عن اقتراح واشنطن لنسب تخصيب متدنية جدا، قد تصل إلى نسبة 1.5% فقط خلال السنوات الثلاث القادمة، علما أن اتفاق 2015 النووي كان قد حدد النسبة المسموح بها عند 3.67%.
ولا يمكن فصل مستوى التخصيب عن العامل التقني الأهم: أجهزة الطرد المركزي التي تشكل العمود الفقري لعملية تخصيب اليورانيوم، إذ توثق تقديرات صحفية امتلاك إيران أكثر من 20 ألف جهاز طرد مركزي من طرز متعددة قبل تعرض بعض المنشآت لضربات، وتبرز هنا الخيارات التفاوضية المتعلقة بتقليص هذه القدرة.
ويتناول أحد السيناريوهات -حسب التقرير- تفكيك الأجهزة المتقدمة تقنيا وتخزينها في مواقع محددة تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويسعى هذا الخيار إلى تجميد القدرة التصنيعية والتطويرية الإيرانية في هذا المجال الحساس.
وفي الإطار ذاته، يطرح خيار آخر يتمثل في حصر عدد ونوع الأجهزة العاملة، ويسمح هذا الخيار بتشغيل عدد محدود جدا من أجهزة الجيل القديم، بما يلبي -نظريا- الاحتياجات المدنية المعلنة لطهران.
وقد اختتمت إيران والولايات المتحدة جولة مفاوضات عقدت، اليوم الجمعة، في العاصمة العُمانية مسقط، في حين صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن هناك اتفاقا على استمرار التفاوض بشكل عام.
وكانت المفاوضات قد انطلقت صباح اليوم، وسط تأكيد طهران على التشبث بحقوقها في وجه الضغوط والتهديدات الأمريكية المتصاعدة، وترقب البيت الأبيض لما ستسفر عنه المباحثات.
المصدر:
الجزيرة