اختُتمت، الجمعة، في سلطنة عُمان جولتا مفاوضات بالغة الأهمية غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بشأن برنامج طهران النووي، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أجرى مشاورات منفصلة مع كلٍّ من الوفد الإيراني والأمريكي ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية.
وأخبر مصدر دبلوماسي إيراني لرويترز أن أي "وجود للقيادة المركزية الأمريكية أو لمسؤولين عسكريين إقليميين في المحادثات يمكن أن يهدد المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة" في سلطنة عُمان.
ودعت إيران، الجمعة، إلى "الاحترام المتبادل"، قبل بدء محادثات مع موفدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عُمان، تريد طهران حصرها في الملف النووي.
ويعني استمرار الخلاف حول جدول أعمال المفاوضات أن إمكانية إحراز تقدم ستكون صعبة المنال رغم تزايد المخاوف من حرب إقليمية في الشرق الأوسط.
وخلال اجتماع مع البوسعيدي سبق بدء المحادثات، قال عراقجي إن إيران جاهزة للدفاع عن نفسها بوجه "أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أمريكية.
وأضاف عراقجي أن "الجمهورية الإسلامية تستخدم الدبلوماسية للدفاع عن مصالح إيران الوطنية".
وكتب عراقجي من مسقط حيث سيترأس وفد بلاده إلى المحادثات، في منشور باللغة الإنجليزية عبر منصة إكس أن "المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست كلمات فارغة، بل هي شروط لا بدّ منها وأسس لاتفاق دائم".
وهذه أول محادثات منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بين إيران وإسرائيل.
وتجري المحادثات في ظل تحشيد عسكري كبير بعد نشر ترامب أسطولاً بحرياً في المنطقة من غير أن يستبعد استخدام القوة من جديد في حال فشل المباحثات.
وكتب عراقجي "إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي"، مضيفاً "نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا".
ويترأس الوفد الأمريكي مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
ويأتي هذا الاجتماع بعد اتهامات للسلطات الإيرانية بشن حملة قمع دامية ضد حركة احتجاج واسعة النطاق، وأسفرت عن آلاف القتلى بحسب منظمات حقوقية.
وقال ترامب الخميس "إنهم يتفاوضون"، مضيفاً "لا يريدوننا أن نضربهم"، مذكراً بأن بلاده تنشر "أسطولاً كبيراً" في الخليج.
وبعدما هدد الرئيس الأمريكي بضرب إيران دعماً للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي الإيراني.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، مساء الخميس، إن الوفد الأمريكي سيبحث مع إيران "صفر قدرات نووية"، وحذرت بأن لدى ترامب "خيارات عدة في متناوله غير الدبلوماسية" مشيرة إلى أنه "القائد العام لأقوى جيش في التاريخ".
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.
وتُبدي طهران استعداداً لإظهار "مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول عدم التخصيب بموجب اتفاقية شراكة كحل"، حسبما صرح مسؤولون إيرانيون لرويترز الأسبوع الماضي.
وتصر إيران أيضاً أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض.
وسبق أن جرت مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الربيع، ولا سيما في سلطنة عُمان، تعثرت عند مسألة تخصيب اليورانيوم، قبل أن تتوقف مع اندلاع الحرب.
وتؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الباليستي أو دعمها لتنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة أبرزها حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأراضي الفلسطينية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.
وشدد التلفزيون الرسمي الإيراني، الخميس، على أن "المحادثات تقتصر على الملف النووي"، نقلاً عن مسؤول في الوفد الإيراني.
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان قاطعاً إذ أكد أنه "لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم الباليستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم".
ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن "إيران لا تزال تُظهر تعنتاً تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي".
وفي ظل استمرار تهديداتها بعمل عسكري، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.
وقبل ساعات من المحادثات، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أنه "جرى نشر أحد أكثر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تطوراً في البلاد، وهو خرمشهر 4" في أحد مجمعات الصواريخ الضخمة التابعة للحرس الثوري تحت الأرض.
وقال المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمي نيا الخميس "نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأمريكي أن يختار بين التسوية أو الحرب".
وحذر نيا من أن إيران يمكنها "بسهولة" أن تطال القواعد الأمريكية، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قوله إن "إيران مستعدة تماماً للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة