آخر الأخبار

الأمن العام السوري يدخل القامشلي ... نهاية "حلم روجآفا"؟

شارك
يأتي دخول الأمن العام السوري إلى القامشلي تنفيذاً لاتفاق أنهى أسابيع من التصعيد العسكري بين الطرفين.صورة من: Izz aldien alqasem/Anadolu/picture alliance

دخلت قوات الأمن السورية الثلاثاء (الثالث من شباط/فبراير 2026) إلى القامشلي، أبرز المدن ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، تنفيذاً لاتفاق أنهى أسابيع من التصعيد العسكري بين الطرفين.

ويأتي ذلك غداة بدء انتشار وحدات من القوات الحكومية في مدينة الحسكة التي يقطنها أكراد وعرب، وفي ريف كوباني ذات الغالبية الكردية في أقصى شمال محافظة حلب (شمال)، بموجب الاتفاق الذي نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية سانا إن "رتلاً من الأمن الداخلي بدأ الدخول إلى مدينة القامشلي". وقال مراسل لفرانس برس يرافق قوات الأمن، إن الرتل المؤلف من آليات ومدرعات يتحرّك باتجاه مشارف المدينة التي شكّلت المعقل الرئيسي للإدارة الذاتية التي بناها الأكراد خلال سنوات النزاع في مناطق واسعة كانت تحت سيطرتهم في شمال وشرق البلاد.

قوات الأمن الكردية (الأسايش) تعلن حظر تجول

وكانت قوات الأمن الكردية أعلنت الاثنين فرض "حظر تجوال كلي" من الساعة السادسة صباحاً (3,00 بتوقيت غرينتش) حتى السادسة من صباح الأربعاء، وذلك في "إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي". ودعت المواطنين إلى الالتزام بمضمون القرار، تحت طائلة "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالفه".

وأفاد مراسل آخر لفرانس برس في القامشلي عن شلل حركة السكان تماماً منذ ساعات الصباح، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن الكردية (الأسايش) في أنحاء المدينة وعند مداخلها، حيث رُفعت أعلام الإدارة الذاتية ورايات وحدات حماية الشعب التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبموجب بنود الاتفاق، يضم الرتل الأمني عدداً محدوداً من القوات والآليات. ومن المتوقع أن تبدأ في مرحلة ثانية عملية دمج القوات الكردية من قوات أمن وشرطة في صفوف وزارة الداخلية، وفق ما أوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مروان العلي الذي تم تعيينه في منصبه الأسبوع الماضي.

الشرع يستقبل وفداً من المجلس الوطني الكردي

وفي سياق متصل، التقى الرئيس السوري اليوم في قصر الشعب بدمشق وفداً من "المجلس الوطني الكردي"، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور.

وذكر بيان رئاسي سوري أن الوفد رحّب بالمرسوم الرئاسي رقم 13، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

وجدير بالذكر أن مصدراً مطّلعاً كشف لموقع تلفزيون سوريا في 26 من الشهر الماضي عن تحذير "المجلس الوطني الكردي" لقائد " قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، مظلوم عبدي، من اتخاذ قرار المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، مؤكداً أن هذا الخيار يُعدّ "كارثياً" على الكرد السوريين. ولفت المصدر إلى أن "المجلس الوطني" أكد لقائد "قسد" عدم دعمه لهذا الخيار، حيث جاء ذلك خلال اجتماع عُقد بين الطرفين في قاعدة "استراحة الوزير" بالحسكة.

بموجب بنود الاتفاق، يضم الرتل الأمني عدداً محدوداً من القوات والآلياتصورة من: Izz aldien alqasem/Anadolu/picture alliance

وشدد المجلس خلال اللقاء على رفض اللجوء إلى المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، وضرورة دعم "قسد" جميع الجهود المحلية والإقليمية والدولية لإنجاح اتفاق 18 يناير/كانون الثاني، وحل الخلافات عبر المفاوضات والحوار. وبحسب المصدر، فإن "المجلس الوطني" حمّل "قسد" و"حزب الاتحاد الديمقراطي" مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع شرقي البلاد، جراء تفردهم باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بـ"الأكراد".

"دمج تدريجي" لقسد في الدولة السورية

وأبرم الاتفاق الأخير بين السلطات السورية وقوات قسد بعد تفاهم أعلن عنه الطرفان الشهر الماضي حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية.

وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي أعلن أن تطبيق الاتفاق ميدانياً يشمل تراجع قواته والقوات الحكومية من "خطوط الاشتباك" في شمال شرق البلاد ومدينة كوباني، على أن تدخل "قوة أمنية محدودة" إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.

من المقرّر كذلك أن تدخل القوات الحكومية إلى مدينة كوباني التي يعدها الأكراد رمزاً لصمودهم وانتصارهم على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي خاضوا مواجهات شرسة ضده فيها حتى طرده منها عام 2015.

وينصّ الاتفاق على "الدمج التدريجي" للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، وفق البنود التي نشرها الإعلام الرسمي وقوات سوريا الديموقراطية. ويتضمن كذلك تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديموقراطية ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، وتشكيل لواء آخر لقوات كوباني.

وشكل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها ضمت حقول نفط وغاز.

تحرير: عماد حسن

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا