تتصاعد الإشارات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تزايد الحديث عن مسار تفاوضي محتمل يقابله استمرار التحذير من خيارات تصعيدية.
وفي هذا الإطار، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم عن إمكان التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إلى أن إيران تجري محادثات وصفها بالجدية، من دون الكشف عن أي قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة. وبالتوازي، دعت فرنسا طهران إلى القبول بتنازلات كبرى، معتبرة أن ذلك يشكل مدخلا لتفادي مزيد من التصعيد.
اعتبر عراقجي، في مقابلة مع "سي إن إن"، أن ما يثير القلق ليس الحرب بحد ذاتها، بل سوء التقدير ، معربا عن اعتقاده أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكيم بما يكفي لاتخاذ القرار الصحيح.
وأكد أن طهران فقدت ثقتها بالولايات المتحدة كشريك تفاوضي، لافتا إلى وجود وسطاء ودول صديقة في المنطقة تحاول المساعدة في إعادة بناء هذه الثقة.
وأشار عراقجي إلى أنه يرى إمكانية إجراء محادثات أخرى، إذا التزم فريق التفاوض الأميركي بما أعلنه الرئيس ترامب، والمتمثل في التوصل إلى اتفاق. وشدد على أن التركيز يجب أن ينصب على قدرات إيران النووية، داعيا إلى عدم الحديث عن أمور مستحيلة أو تضييع الفرصة المتاحة.
وأكد أن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية أمر قابل للتحقق حتى خلال فترة وجيزة، موضحا أن طهران تتوقع في المقابل رفع العقوبات الأميركية واحترام حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
وفي الوقت نفسه، حذر من أن بلاده مستعدة للحرب في حال فشل المفاوضات، مشيرا إلى أن أي صراع سيتجاوز حدود إيران على الأرجح، وأن الحرب ستكون كارثة على الجميع ، وأن القواعد الأميركية في المنطقة ستكون أهدافا.
في المقابل، رأى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو أن تفادي ضربات أميركية محتملة على الأراضي الإيرانية يتطلب من طهران القبول بتنازلات كبرى، معتبرا أن المسار الدبلوماسي لا يزال مطروحا لكنه مشروط بتغيير جذري في النهج.
وأوضح بارو، في مقابلة مع صحيفة "ليبيراسيون"، أن الولايات المتحدة وضعت نفسها في موقع يتيح لها إطلاق عملية عسكرية ضد إيران، بالتوازي مع عرض مسار تفاوضي يتعين على السلطات الإيرانية اغتنامه. وأشار إلى أن على إيران التوقف عن أن تكون مصدرا لتهديد محيطها الإقليمي والمصالح الأمنية الغربية.
وأضاف أن على الشعب الإيراني استعادة حريته، داعيا السلطات إلى وضع حد للقمع، وإطلاق سراح السجناء، ووقف الإعدامات، وإعادة خدمة الإنترنت.
وفي سياق متصل، طالب بارو طهران بالسماح بعودة الفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس إلى بلادهما، مؤكدا أنهما في أمان داخل السفارة الفرنسية في طهران. وكانت السلطات الإيرانية قد أوقفت كولر وشريكها باريس في أيار/مايو 2022، وحكمت عليهما بالسجن 20 و17 عاما على التوالي بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، قبل الإفراج عنهما مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، مع منعهما من مغادرة البلاد.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن حكما قضائيا في فرنسا يتعلق بمواطنة إيرانية يحتمل أن تكون مشمولة بعملية تبادل مع الفرنسيين، من المتوقع صدوره أواخر شباط/فبراير.
وكانت طهران قد أبدت رغبتها في إجراء عملية تبادل بعد انتهاء الإجراءات القضائية، مع الإيرانية مهدية إسفندياري، التي يطالب الادعاء العام بسجنها عاما نافذا بتهمة تمجيد الإرهاب.
وأكد بارو أن الجهود المبذولة للإفراج عن الرعايا الفرنسيين المحتجزين في إيران لم تمنع باريس وشركاءها الأوروبيين من اتخاذ إجراءات حازمة بحق النظام الإيراني، في إشارة إلى قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، على خلفية اتهامه بتنفيذ حملة قمع دامية خلال الاحتجاجات الأخيرة.
المصدر:
يورو نيوز