كشف دبلوماسيون أن القيادتين العسكرية والمدنية الأميركيتين للمهمة الرئيسية لواشنطن في غزة تنحّيان عن مناصبهما، في وقت لم يُكشف فيه بعد عن بدلاء لهما، وذلك بالتزامن مع إعادة دول أوروبية النظر في مشاركتها بهذه المبادرة الهادفة إلى رسم ملامح غزة ما بعد الحرب.
ومن المتوقع أن يُستبدل أعلى ضابط عسكري في مركز التنسيق المدني-العسكري (CMCC) ، وهو فريق أول برتبة ثلاث نجوم، بقائد أميركي أقل رتبة، فيما عاد المسؤول المدني الأعلى إلى عمله سفيرًا للولايات المتحدة لدى اليمن.
وكان المركز قد أُنشئ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وتتمثل مهمته في الإشراف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وتسهيل دخول المساعدات، والمساهمة في صياغة السياسة المتعلقة بغزة.
ويأتي هذا التغيير في القيادة وسط ما وصفه مسؤولون ودبلوماسيون غربيون بتزايد الغموض بشأن الدور المستقبلي للمركز، مع شروع ترامب في تنفيذ المرحلة التالية من خطته، والتي تشمل إنشاء "مجلس سلام" يضم شخصيات أجنبية للإشراف على سياسة غزة.
وكان الفريق باتريك فرانك، القائد الأعلى للقوات البرية الأميركية في الشرق الأوسط، يتولى قيادة المركز في جنوب إسرائيل منذ تأسيسه. وأعلن الجيش الأميركي الشهر الماضي ترقيته إلى منصب نائب قائد القيادة المركزية الأميركية.
ونقل أربعة دبلوماسيين عن وكالة "رويترز" أن فرانك يُتوقع أن يغادر منصبه في أقرب وقت، ربما اعتبارًا من الأسبوع المقبل، فيما لم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الأميركية.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن رئيس الشق المدني في المركز، الدبلوماسي المخضرم ستيف فاغن، عاد إلى منصبه سفيرًا للولايات المتحدة لدى اليمن بعد أن شغل "دورًا انتقاليًا" في قيادة المركز، دون أن تكشف عن اسم من سيخلفه. وأكد الدبلوماسيون الأربعة أن البديل لم يُعلن عنه بعد.
وأفاد دبلوماسيون بأن المركز لم ينجح في زيادة تدفق المساعدات أو إحداث تغيير سياسي ملموس، ما دفع بعض شركاء الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم مشاركتهم فيه.
وبموجب المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار، توقفت المعارك الكبرى، وأُطلق سراح رهائن مقابل أسرى، كما انسحبت القوات الإسرائيلية من نحو نصف مساحة قطاع غزة.
غير أن طرفي النزاع يتبادلان الاتهامات بخرق الاتفاق، إذ قُتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين.
ويعيش الغالبية العظمى من سكان غزة، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، في رقعة ضيقة خارج منطقة خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة.
وكان ترامب قد أعلن هذا الشهر إطلاق المرحلة الثانية من خطته، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي إضافي، وتخلي حركة حماس عن الإدارة اليومية للقطاع لصالح إدارة مدعومة دوليًا.
وتنص المرحلة الثانية من خطة ترامب المكوّنة من 20 بندا بشأن غزة، على نزع سلاح حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
وبينما ترى إسرائيل في هذه المرحلة فرصة لتغيير المعادلة الأمنية في غزة، يخشى الفلسطينيون أن تكون كلفة هذا التغيير صراعاً جديداً داخل مجتمع أنهكته الحرب، ويبحث اليوم عن الحد الأدنى من الاستقرار، لا عن معركة جديدة بأدوات مختلفة.
المصدر:
يورو نيوز