في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف مراسل الجزيرة في دمشق عمرو حلبي تفاصيل الاتفاق الجديد الذي أُعلن بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مؤكدا أنه يختلف في بعض بنوده عن اتفاقات سابقة، ولا سيما اتفاقي 18 يناير/كانون الثاني و10 مارس/آذار، رغم تشابه الإطار العام.
وأوضح حلبي أن الاتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار، ويشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، وعدم وجود قوات للجيش السوري ووزارة الدفاع في محافظتي الحسكة والقامشلي، على أن تتولى قوى الأمن السورية إدارة الملف الأمني في تلك المناطق بالتنسيق مع قسد، وهو ما كان قد ورد أيضا في اتفاق 18 يناير، حين أكدت دمشق أن القوات النظامية لن تدخل القرى الكردية، وأن إدارة الأمن ستُسند إلى أبناء المحافظة بعد إخضاعهم لدورات تأهيلية.
وأشار المراسل إلى أن الدولة السورية كانت تؤكد منذ الاتفاقات السابقة أنها لا تسعى إلى إقصاء قسد، بل إلى دمجها ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية، وهو ما وافقت عليه قسد من حيث المبدأ، وكان وقف إطلاق النار نتيجة مباشرة لهذا التفاهم.
وبيّن حلبي أن البند الجديد والأبرز في الاتفاق الحالي يتمثل في تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات قسد، إضافة إلى لواء من قوات كوباني عين العرب (كوباني)، لتندمج ككتل عسكرية كاملة ضمن بنية الجيش السوري، خلافا للاتفاق السابق الذي نص على دمج المقاتلين كأفراد في المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة.
كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، استنادا إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر مؤخرا، والذي نص على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية ورسمية تُدرّس في المدارس، واعتماد عيد النيروز عيدا وطنيا، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من الأصول الكردية الذين حُرموا منها لعقود.
وأكد المراسل أن الاتفاق شدد بوضوح على هدف توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، مما يعكس تخلي قسد عن مطالبات سابقة بالفدرالية أو اللامركزية التي كانت تعرقل التوصل إلى تفاهمات نهائية.
وفي المقابل، لفت إلى أن الاتفاق لم يتطرق إلى ملف المعابر الحدودية، كما خلا من أي جدول زمني أو مهلة محددة لتطبيق بنوده، مرجعا ذلك إلى تعقيد المفاوضات وكثرة الخلافات التي رافقتها. ونقل عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله إن وقف إطلاق النار سيُعلن بشكل مباشر، على أن يجري تنفيذ الاتفاق "خطوة بخطوة" مع متابعة مستمرة من دمشق.
ومن جانبه، رحّب الصحفي أختين أسعد من القامشلي بالاتفاق الشامل المعلن بين الحكومة السورية و"قسد"، معتبرا أن الاتفاق يشكل خطوة إيجابية في حال جرى تنفيذه بكامل بنوده وصيغه، لما يتضمنه من آليات تنفيذية أوضح مقارنة بالاتفاقات السابقة.
وقال أسعد للجزيرة إن الاتفاق الحالي تميز وللمرة الأولى بتحديد واضح للتقسيمات والتنظيمات العسكرية، من خلال الحديث عن تشكيل فرقة عسكرية في محافظة الحسكة تضم 3 ألوية من قوات قسد، إضافة إلى لواء مستقل لقوات عين العرب يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب، موضحا أن هذا التفصيل لم يكن واردا في الاتفاقات السابقة التي كانت تقتصر على دمج المقاتلين كأفراد.
وأوضح أن هذه القوات ستبقى في مقراتها العسكرية المنظمة خارج المدن والبلدات، كما كانت عليه الحال سابقا، مؤكدا أن الهدف من الاتفاق، وفق بيان قسد، هو توحيد الأراضي السورية وحقن دماء السوريين، وهو ما يصب في مصلحة البلاد والشعب السوري.
وفيما يتعلق بالشق الأمني، أشار أسعد إلى أن الاتفاق ينص على دخول قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، لتنظيم عملية الدمج، متوقعا أن يتم دمج قوات "الأسايش" ضمن منظومة الأمن الداخلي للدولة السورية بشكل منظم وسلس، مع بقاء مهمة حفظ الأمن بيد أبناء المنطقة أنفسهم، وإن اختلفت المسميات الإدارية.
أما على صعيد الدمج الإداري، فرأى أسعد أن تنفيذ هذا البند سيحتاج إلى وقت، في ظل وجود مؤسسات قائمة تابعة للإدارة الذاتية تعمل على الأرض، مقابل مؤسسات حكومية سورية كانت معطلة أو محدودة النشاط خلال السنوات الماضية. وأوضح أن الاتفاق يتجه نحو دمج هذه المؤسسات ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وهو بند وصفه بالمهم لضمان استقرار العمل الإداري والخدمي في المنطقة.
وأكد أن مجمل ما ورد في الاتفاق يعكس توجها نحو إعادة دمج المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع الحفاظ على دور أبناء محافظة الحسكة في الجوانب الأمنية والإدارية، بما ينسجم مع ما ورد في البيانات الرسمية الصادرة عن الطرفين.
المصدر:
الجزيرة