مع اقتراب الأزمة السودانية من منعطف دبلوماسي جديد، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التي تستعد لاستضافة أول مؤتمر دولي على مستوى السفراء مطلع فبراير المقبل، في مسعى لكسر طوق الكارثة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم حاليًا.
خارطة طريق "الرباعية" تدخل التنفيذ
وبحسب مراقبين، تدخل خارطة طريق اللجنة الرباعية حيّز التنفيذ الفعلي في الثالث من فبراير، في إطار تحرك تقوده الولايات المتحدة لحشد الدعم الإنساني وتأسيس صندوق تمويل مباشر لمعالجة الفجوة الحادة في الغذاء والدواء.
ووفق معلومات حصلت عليها سكاي نيوز عربية من مصادر في واشنطن، لا يقتصر المؤتمر المرتقب على جمع التعهدات المالية، بل يستهدف أيضًا الضغط من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة وضمان استدامتها، في ظل تعثر متكرر لمحاولات الإغاثة.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، قد مهّد لهذا التحرك بتصريحات أكد فيها أن رؤية الرئيس دونالد ترامب تقوم على ضرورة إنهاء الأزمة السودانية "بأسرع وقت ممكن"، مشددا على أن الوضع تجاوز حدود الاحتمال الإنساني.
وتشير تسريبات من كواليس التحضيرات إلى أن المؤتمر يأمل في إعلان هدنة إنسانية اعتبارًا من الخميس 12 فبراير، غير أن هذه الآمال تصطدم بمعطيات ميدانية معقدة، أبرزها ما يصفه مراقبون بـ "التعنت المستمر" من جانب قيادة الجيش السوداني تجاه إقرار وقف دائم لإطلاق النار.
ويرى محللون أن الرفض المتكرر للهدن الإنسانية يعرقل وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة، ويضاعف من حدة الأزمة في ولايات عدة، في وقت تراهن فيه واشنطن على أن يضع مؤتمر السفراء الأطراف العسكرية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين.
كارثة تتجاوز لغة الأرقام
على الأرض، تتفاقم المؤشرات الإنسانية، مع تسجيل موجات نزوح جديدة في ولايات مثل جنوب كردفان، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية.
وتؤكد مصادر إغاثية أن غياب الممرات الآمنة يحول دون إيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين.
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي لؤي قور، في حديث إلى سكاي نيوز عربية، إن "المعطيات المتداولة عن حرب السودان تعكس واقعا إنسانيا بالغ القسوة، حيث يعاني الملايين من السودانيين من نقص حاد في الغذاء، وانعدام الرعاية الصحية، وتفشي الأمراض".
وأضاف أن التوصل إلى تهدئة - ولو مؤقتة - بات ضرورة ملحّة لفتح ممرات آمنة تتيح إيصال المساعدات الإنسانية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مؤكدا أن دخول خارطة طريق الآلية الرباعية حيّز التنفيذ يمثل فرصة حقيقية لوقف إطلاق النار.
اختبار الإرادة الدولية
ويجمع خبراء على أن إصرار الجيش السوداني على ربط الملف الإنساني بالمكاسب العسكرية على الأرض يجهض الجهود الدولية المتكررة للإغاثة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم.
ومع اقتراب الثالث من فبراير، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الضغوط الأميركية في تليين مواقف الجيش السوداني، أم أن "فيتو" الميدان سيظل أقوى من استغاثات الملايين؟
المصدر:
سكاي نيوز