آخر الأخبار

منير البرش: غزة تواجه إبادة صحية صامتة

شارك

حذر مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، من انهيار شامل وغير مسبوق في الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع، مؤكدا أن القطاع يعيش واحدا من أقسى فصول المأساة في تاريخه، في ظل استمرار الحصار والحرب وتداعياتهما على حياة السكان، ولا سيما النازحين الذين يواجهون كارثة بيئية وصحية متفاقمة بعد فيضان مياه الصرف الصحي إلى أماكن إقامتهم المؤقتة.

وقال البرش، في تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، إن أكثر من 200 عائلة باتت تعيش داخل مياه الصرف الصحي، في مشهد يعكس "الانهيار الكامل لشروط الحياة الكريمة"، مشيرا إلى أن ما يحدث في غزة لا يمكن وصفه بكارثة طبيعية، بل هو كارثة إنسانية من صنع الاحتلال والحصار والحرب والصمت الدولي.

وأضاف أن القطاع شهد خلال الأيام الأخيرة وفاة 24 شخصا نتيجة تهدم منازلهم بسبب الأمطار، إلى جانب وفاة 9 أطفال جراء البرد القارس، مؤكدا أن الموت في غزة لم يعد مرتبطا فقط بالقصف، بل بات يأتي من الجوع والبرد وانعدام المأوى وغياب الدواء. وتابع "أطفال غزة لا يحتاجون إلى بيانات تعاطف، بل إلى دفء يحمي أجسادهم وسقف يؤويهم".

استهداف الصحة الإنجابية

وسلط مدير عام وزارة الصحة الضوء على ما وصفه بـ"الاستهداف الممنهج للرحم الفلسطيني"، كاشفا عن أرقام وصفها بالصادمة تتعلق بالصحة الإنجابية خلال عام 2025. وقال إن القطاع سجل نحو 48 ألف حالة ولادة، من بينها قرابة 4900 طفل ولدوا بأوزان غير طبيعية، وأكثر من 4 آلاف حالة ولادة مبكرة، إضافة إلى توثيق أكثر من 315 حالة تشوهات خلقية.

وأشار البرش إلى تسجيل 616 حالة وفاة داخل الرحم خلال العام نفسه، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس واقع "الولادة بلا أمان" في ظل نقص الأدوية وشح الغذاء وغياب الرعاية الصحية الأساسية، وما يرافق ذلك من تشوهات خلقية ومضاعفات خطِرة للأمهات والأجنة.

إعلان

وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمالية فتح معبر رفح، عبر المسؤول الفلسطيني عن أمله في أن يتحول هذا الملف من وعود متكررة إلى واقع ملموس، مؤكدا أن وزارة الصحة في القطاع تعد قوائم جاهزة بشكل دائم، لأن الحاجة لا تتعلق بحالات فردية، بل بآلاف المرضى.

وقال البرش إن أكثر من 18 ألفا و500 مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، وحذر من أن بقاءهم يعني "حكما بالموت"، مشيرا إلى وفاة أكثر من 1022 مريضا بالفعل نتيجة عدم تمكنهم من السفر.

مياه غير صالحة

وكشف مدير عام وزارة الصحة في غزة عن نتائج تقرير حديث لوزارة الصحة الفلسطينية حول جودة المياه في القطاع، مبينا أنه تم فحص 2400 عينة مياه، ليتبين أن أكثر من 57% منها غير آمنة للشرب، ما يعني أن أكثر من نصف مصادر المياه غير مطابقة للمواصفات الصحية.

وقال منير البرش إن تلوث المياه، إلى جانب سوء التغذية وانعدام المناعة، أدى إلى انتشار واسع للأمراض والفيروسات، مشيرا إلى تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا، تظهر غالبا بشكل جماعي داخل الأسرة الواحدة، وتتخذ أشكالا من حمى طويلة وسعال مرهق وإرهاق مستمر.

وأضاف أن الجوع والحصار وسنوات الخوف والحرمان أنهكت أجساد السكان، ما أدى إلى تفشي أمراض بالجملة في مختلف مناطق القطاع، مؤكدا أن المستشفيات تعج بالمرضى، في وقت تعمل فيه أقسام العناية المركزة بنسبة إشغال تتجاوز 150%.

إبادة صامتة

وفي رده على سؤال حول تأثير عرقلة فتح المعابر بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخلت المرحلة الأولى منه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصف البرش ما يجري بأنه إبادة صامتة، مؤكدا أن الاحتلال قتل منذ سريان الاتفاق أكثر من 466 شخصا، وجرح أكثر من 1294 آخرين.

وأوضح أن عدد الولادات انخفض بنسبة 41% مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، حيث تراجع عدد المواليد من نحو 56 ألفا في السنوات الماضية إلى 48 ألفا فقط، معتبرا ذلك نتيجة مباشرة لسياسات تستهدف صحة الأم والطفل عبر القصف ومنع الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا