أقر البرلمان الفنزويلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في النفط، في خطوة تأتي وسط مؤشرات متزايدة على تطبيع العلاقات مع واشنطن، وبعد 3 أسابيع من إطاحة الولايات المتحدة عسكريا بالرئيس نيكولاس مادورو، وتولي نائبته السابقة ديلسي رودريغيز الرئاسة بالوكالة.
وينظر إلى تعديل قانون النفط على أنه خطوة إضافية لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، المقطوعة منذ عام 2019، والمترافقة مع حصار على صادرات النفط الفنزويلية.
وصرّح رئيس البرلمان جورج رودريغيز بأن "لا طائل من النفط في باطن الأرض ما لم نتمكّن من زيادة الإنتاج"، الذي يبلغ حاليا نحو 1.2 مليون برميل يوميا، وهو أقل بكثير من مستوى الذروة الذي تجاوز 3 ملايين برميل في مطلع الألفية.
ويؤكد محللون أن إصلاح قانون قطاع النفط هو مطلب للشركات الأميركية الراغبة في الحصول على ضمانات قبل الاستثمار في الاستكشاف والاستخراج.
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن شركات النفط الأمريكية ستبدأ "قريبا جدا" التنقيب في فنزويلا، مشيدا بالرئيسة بالوكالة رودريغيز.
وبعد توليها منصبها في الخامس من يناير/كانون الثاني، قامت رودريغيز بإعادة تنظيم الجهاز العسكري مساء الأربعاء، مع تعيين 12 ضابطا لرئاسة المناطق العسكرية. كما أبعدت مقربين من مادورو من الحكومة وعيّنت آخرين.
وقال ترمب الأربعاء في منتدى دافوس إن "قادة البلاد أذكياء للغاية"، في إشارة إلى رودريغيز التي لا تزال تخضع لعقوبات أمريكية من بينها تجميد أصولها.
وذكرت صحيفة الغارديان، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة كانت تتفاوض سرا مع ديلسي رودريغيز منذ أشهر، ونقلت الصحيفة عن مصدر أمريكي أن الرئيسة بالوكالة وافقت في ديسمبر/كانون الأول على ضرورة تنحي مادورو.
ويمكن أن تستمر ولاية الرئيسة بالوكالة 6 أشهر قبل إجراء انتخابات جديدة بحسب الدستور، وقد قدمت حتى الآن العديد من التنازلات لترمب الذي لا يخفي رغبته في استغلال نفط فنزويلا.
وفي إطار خطوات التقارب، أعلنت رودريغيز إطلاق سراح سجناء سياسيين، لكن العملية تجري ببطء، إذ أفرج حتى الآن عن أقل من 200 من أصل نحو 800 سجين سياسي، وفق منظمة "فور بينال" غير الحكومية.
ومن بين المفرج عنهم السجين البارز رافائيل توداريس براشو، صهر مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي يؤكد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 ضد مادورو.
وأوقف توداريس في يناير/كانون الثاني 2025، وحُكم عليه بالسجن 30 عاما بتهمة "الإرهاب". وتقول عائلته إنه لم يكن له أي نشاط سياسي، وإنه كان ضحية عملية انتقامية استهدفت غونزاليس أوروتيا المقيم في المنفى بإسبانيا.
في المقابل، لا تزال شخصيات معارضة بارزة في السجن، من بينها خوان بابلو غوانيبا وفريدي سوبرلانو والناشط خافيير تارازونا.
وفي موازاة هذه التطورات، وعلى الصعيد التشريعي في الولايات المتحدة، أخفق مجلس النواب الأميركي، في وقت سابق ليل الخميس، بفارق ضئيل في تمرير قرار يقيّد قدرة ترمب على القيام بمزيد من التحركات العسكرية في فنزويلا دون تفويض من الكونغرس.
وأسفر التصويت عن تعادل بـ215 صوتا مقابل 215 صوتا، مما أدى قانونيا إلى إسقاط القرار الذي كان يهدف إلى توجيه الرئيس لسحب القوات المسلحة الأمريكية من فنزويلا ما لم يكن وجودها مأذونا به عبر إعلان حرب أو تفويض قانوني محدد لاستخدام القوة العسكرية، وهو ما يمنح البيت الأبيض هامشا أوسع للاستمرار في سياسته الحالية تجاه كراكاس في ظل استقطاب حزبي حادٍّ.
وفي 3 يناير/كانون الثاني 2026 شن الجيش الأمريكي هجوما على فنزويلا، أسفر عن قتلى واعتقال مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة.
وأعلن ترمب لاحقا أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، وسترسل شركاتها للاستثمار في قطاع النفط، دون تحديد جدول زمني.
وفي نيويورك وخلال أولى جلسات محاكمته، رفض مادورو التهم الموجهة إليه، وبينها "قيادة حكومة فاسدة" و"التعاون مع تجار مخدرات"، واعتبر نفسه "أسير حرب".
بينما تولت رودريغيز في 5 يناير/كانون الثاني مهام الرئاسة المؤقتة لفنزويلا بعد أدائها اليمين الدستورية في البرلمان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة