في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأ السرد الدبلوماسي الروسي في أفريقيا يواجه انتقادات حادة وتحديات متزايدة بفعل شهادات صادمة تكسر حاجز الصمت، فبعد فترة من التمجيد لمرتزقة " فاغنر" كمنقذين، نشر الصحفي النيجيري عمارو سانو مقالا مدويا وصف فيه تحول مالي إلى مأساة حقيقية.
وذكرت صحيفة لوتان السويسرية في تقرير لها عن الموضوع أن عمارو سانو وصف ما آلت إليه دولة مالي بسبب هؤلاء بأنه "سقوط إلى الهاوية" مؤكدا على أن "المجموعات الجهادية تتقدم نحو باماكو، والمدنيون يموتون بأعداد قياسية، والمرتزقة الذين قُدموا سابقا كـ"محررين" حولوا الأراضي المالية إلى مقبرة للآمال الكاذبة".
وبحسب قوله، فإن وحشية هؤلاء الرجال وعنصريتهم لا يضاهيها إلا ما تمارسه روسيا ضد أقلياتها العرقية، ويوضح عمارو سانو أنه يأمل أن يكون ما يحدث في دول الساحل عبرة لبقية أفريقيا قائلا إن "المرتزقة لا ينقذون الأمم، بل ينهبونها".
لم تتأخر روسيا في الرد، حيث هاجمت سفارتها في نيجيريا عمارو سانو بشراسة متهمة إياه بنشر أخبار كاذبة، مما دفعه للتساؤل في مقال لاحق "هل تخشى روسيا وجود صحافة حرة في أفريقيا؟"، ضاربا عرض الحائط بمحاولات موسكو "اعتبار انتقادات الأفارقة المشروعة لها على أنها تلاعب من جهات أجنبية".
وبدوره يرى المحلل النيني المقيم في العاصمة الإيفوارية آبيدجان لوسيان هويدانو أن الدول التي لها تعاون وثيق مع موسكو "لا مجال فيها للنقد، وأي صوت معارض يُقمع بوحشية"، خاصة في ظل استمرار جزء من الرأي العام في رؤية روسيا كوزن مضاد للهيمنة الغربية.
كشفت تحقيقات استقصائية مؤخرا عن فظائع ارتكبها مقاتلو "فاغنر"، شملت التعذيب والإعدامات الميدانية الموثقة في قنوات تليغرام خاصة، وهو ما يلخصه سانو بقوله: "المرتزقة لا ينقذون الأمم، بل ينهبونها".
ومن هذه التحقيقات الصادمة ما نشره ماتيو مايلار في يونيو/حزيران 2025 في مجلة "جون أفريك"، بعد أن تسلل، على مدى عدة أشهر، إلى قناة خاصة على تطبيق تلغراف تابعة لمجموعة فاغنر. فقد كشف عن صور ومقاطع فيديو تُظهر أعمال تعذيب وإعدامات بإجراءات موجزة وتدنيس جثث.
ويقول الكاتب إن ذلك ارتُكب في مالي بشكل رئيسي وكان مصحوبا بتعليقات عنصرية من الجناة أنفسهم، وفي وثيقة أخرى نشرتها منظمة "ذا سنتري" الأميركية في أغسطس/آب 2025، أوضحت كيف زرعت مجموعة فاغنر الفوضى والخوف، ليس فقط بين السكان، بل أيضا داخل التسلسل الهرمي للجيش المالي، مما أسهم في شل حركته.
ولم يتوقف الأمر عند العمليات العسكرية داخل القارة، بل امتد ليشمل تجنيد شباب أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا. ويرى الخبير تييري فيركولون أن عودة هؤلاء المجندين وبدء إدلاء شهاداتهم يمثل "كارثة إعلامية وشيكة لموسكو"، لأن هذه الشهادات "تتناقض بشكل مباشر مع سردية الدبلوماسية الروسية في أفريقيا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة