تكشف قناة الجزيرة مساء غد الجمعة -في تحقيق جديد لبرنامج "المتحري"- تحركات جنرالات وقيادات بارزة في نظام الأسد لإعادة ترتيب الصفوف ومحاولة زعزعة الاستقرار ضد الحكومة السورية الحالية، فضلا عن حقائق أخرى تنشر لأول مرة.
ويحمل تحقيق البرنامج -الذي يقدمه الزميل جمال المليكي- اسم "تسريبات فلول الأسد.. الاختراق الكبير"، وينفرد بمقابلة حصرية مع منفذ الهجوم السيبراني على فلول الأسد، الذي تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط النظام السوري المخلوع.
وكان منفذ الهجوم السيبراني قد أوهم جنرالات الأسد بأنه ضابط بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي ( الموساد)، يريد التعاون والتنسيق معهم لدعم تحركاتهم في الساحل، مما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
ويوثق التحقيق -من خلال تسجيلات مسربة ووثائق حصرية تنشر لأول مرة- جزءا من جرائم نظام الأسد قبل سقوطه وبعده، وينفرد أيضا بالكشف عن أحداث وقعت قبل سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
كما يكشف أيضا عن تفاصيل محاولات ضباط من نظام الأسد القيام بأعمال مسلحة لزعزعة الأمن والنظام في منطقة الساحل السوري.
وكانت الجزيرة قد بثت مطلع الشهر الجاري مقاطع من وثائق وتسجيلات تكشف انتقال جنرالات الأسد من مرحلة إعادة التنظيم العام إلى إدارة ميدانية دقيقة لتحركاتها على الأرض.
وحصلت الجزيرة على تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، وما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام المخلوع إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.
وسلطت وثائق الجزيرة الضوء على وجود مجموعات عسكرية تابعة لنظام الأسد موزعة في المحافظات السورية، مع تفاصيل بشأن أعدادها وأشكال تسليحها وطرق تمويلها.
ووفق الوثائق، التي كشفت الجزيرة عن جانب من تفاصيلها، تعتمد هذه العناصر على تقسيم المدن والمناطق، ولا سيما في الساحل السوري، إلى أحياء مسلحة تعمل كوحدات مستقلة ومترابطة، بما يتيح لها التحرك السريع وإعادة التموضع، ويصعّب التعامل معها كجسم واحد.
وتُظهر المعطيات أن هذه البنية لا تقوم على تحركات عشوائية، بل على هيكل تنظيمي هرمي ينتهي عند مستوى الحي، حيث تُكلف مجموعات صغيرة بتنفيذ مهام محددة، ضمن تصور يهدف إلى خلق انتشار مرن يصعب تفكيكه أو شله بسهولة.
وأظهرت الوثائق دور كل من قائد "اللواء 42" السابق غياث دلا، والقائد السابق للقوات الخاصة في نظام الأسد سهيل الحسن في تنسيق عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام المخلوع، إضافة إلى تجهيز مكاتب في لبنان لإدارة هذه التحركات.
وكشفت أن نحو 20 طيارا سابقا بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري يقيمون في لبنان مع أسرهم، ويرغبون بالانضمام لقوات سهيل الحسن، كما تشير إلى استعداد مجموعات لبنانية للمشاركة في تحركات مسلحة محتملة.
ووفق الهيكلية التي أُعدت، يتصدر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للدفاع" يليه مُعاوناه؛ سهيل الحسن ثم غياث دلا.
وبعد هذه القيادة العليا، قُسمت المناطق إلى قطاعات جغرافية، لكل قطاع قائد ومسؤولون عن التجنيد والتسليح والتمويل، قبل أن يجري تفريع هذه القطاعات إلى أقسام أصغر، وصولا إلى مجموعات مسلحة موزعة على الأحياء السكنية.
وتكشف الوثائق أن هذا النموذج طُبق في مدن وبلدات عدة، من بينها اللاذقية و طرطوس (غرب)، إضافة إلى مناطق في حمص وتلكلخ والسقيلبية وسهل الغاب (وسط).
وتكشف التسجيلات أن العميد السابق غياث دلا، اضطلع بدور محوري في متابعة هذه البنية الميدانية، عبر تواصله المستمر مع قادة المجموعات، وسعيه لمعرفة أعداد المقاتلين في كل منطقة وحجم التمويل المطلوب لاستمرار النشاط.
ويشير دلا -في أحد التسجيلات- إلى أن عدد المقاتلين المرتبطين بمجموعاته بلغ نحو 42 ألف عنصر بحلول أبريل/نيسان 2025، مع امتلاكهم أسلحة مضادة للدروع، بينها صواريخ كورنيت وكونكورس، إضافة إلى أسلحة رشاشة ثقيلة.
كما تظهر أسماء قادة مجموعات لعبوا أدوارا ميدانية مباشرة، من بينهم باسل محمد، المرتبط بسهيل الحسن، والذي ادعى امتلاك نحو 10 آلاف مقاتل في الساحل وسهل الغاب، وتواصل مع منفذي هجمات الساحل في مارس/آذار الماضي.
وتكشف الوثائق أيضا عن دور مقداد فتيحة -قائد مليشيا تدعى "لواء درع الساحل"- الذي توضح التسريبات أعداد مقاتليه وتوزعهم في طرطوس وجبلة ومناطق أخرى، ضمن شبكة تنسيق أوسع تتقاطع مع قطاعات أخرى.
وكذلك، تظهر أن تحركات فلول الأسد تعتمد على شبكة خفية تتولى إدارة المال والسلاح، بعيدا عن الواجهة العسكرية المعروفة، يبرز فيها اسم علي أحمد عبد الهادي، المعروف بـ"علي عبيد"، مدير مكتب العميد السابق غياث دلا.
وتضمنت التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وانتقادا لاذعا لهجوم " طوفان الأقصى"، الذي شنته المقاومة الفلسطينية على قواعد عسكرية إسرائيلية ومستوطنات غلاف غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة