آخر الأخبار

هل يكون التنسيق الأمني مجاز إسرائيل للتطبيع مع سوريا؟

شارك

أفضت المفاوضات "السورية-الإسرائيلية" في باريس إلى إطلاق "آلية اتصال مشتركة" بين الجانبين على نحو تجاوز الترتيبات الأمنية الكلاسيكية بين بلدين يعيشان حالة خصومة معلنة.

John Wreford / Globallookpress

وتحولت العلاقات إلى نوع من التعاون الاستخباراتي والدبلوماسي والاقتصادي على نحو فاق التوقعات أقله في المرحلة الحالية التي تنتهك فيها إسرائيل الأراضي السورية على مدار الساعة.
وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن الأمور تتجه تلقائيا إلى التطبيع العلني بين البلدين ودخول دمشق في الاتفاقيات الإبراهيمية على قاعدة أن الحكام الجدد قد انتدبوا اليوم لتحقيق ما كانوا قد توافقوا عليه مع الغرب حين كانوا يحاربون النظام السابق فإن مراقبين آخرين يضعون الموقف السوري في سياق مساعي دمشق لكسب الوقت وتوطيد حكمها الداخلي عبر تحييد الصراع مع إسرائيل بأي ثمن كان ويستشهد هؤلاء بالحملة التي شنتها قوات وزارة الدفاع السورية ضد حيين كرديين في حلب مباشرة عقب الإعلان عن نتائج الاجتماعات في باريس.
وفي كلا الحالين يجمع المراقبون على أن إسرائيل قد نجحت في مد ذراعها الأمنية داخل العمق السوري وبشكل رسمي هذه المرة.

اتفاق الضرورة:

يرى المحلل السياسي سميح الفاضل أن الوصول إلى ما يشبه اتفاقاً أمنيا بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية كان حاجة ملحة لجميع الأطراف وهو سيسهم في خفض التصعيد الذي تمتهنه إسرائيل يومياً في سوريا من خلال إلزام تل أبيب بالنواهي الأمريكية التي تكبح من جماح توسعها وتعد لترتيبات أمنية وجدول زمني يشرع في العودة إلى ما كانت عليه الأمور فبل الثامن من ديسمبر للعام 2024 .
وفي حديثه لـRT أشار الفاضل إلى أن وقف التصعيد الإسرائيلي في سوريا ولو ضمن حدوده الدنيا سيمنح الحكومة السورية الفرصة المناسبة لضبط إيقاع الوضع الداخلي على نغمة الهدوء والركون لسلطة الدولة دون إسقاط للسيادة الوطنية في التعامل مع إسرائيل التي ستتكفل واشنطن في ثنيها عن مشاريعها التوسعية ربطا بالتصريحات الأمريكية التي ما فتأت تمدح بالموقف السوري وحنكة الرئيس أحمد الشرع في التعامل مع الغطرسة الإسرائيلية.
وأضاف بأن الحكومة السورية بحاجة إلى معرفة حدود قدرتها في التعامل مع الحركات والدعوات الانفصالية في الجنوب والشمال الشرقي والساحل وهو أمر لم يكن بالإمكان معرفته قبل التوصل إلى صيغة إتفاق أمني مع إسرائيل يتم فيه الزامها وعبر الضغوط من الرئيس ترامب بعدم اللعب بورقة الأقليات وتوظيفها لمصلحة العبث الإسرائيلي في الداخل السوري وتشجيع الانفصاليين على تحدي دولتهم والوقوف في وجهها عبر الاستعانة بالقوى الخارجية التي تقف إسرائيل في مقدمتها.
وأعرب المحلل السياسي عن قناعته بأن الشروع في عملية استتباب الأمن في حلب واستئصال الوجود الانفصالي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود ما كان له أن يكون لولا هذا الاتفاق الأمني الذي كشف عن وجه إسرائيل المتباكي على الأكراد في حين انها دولة لا تسعى إلا إلى مصالحها ولو احترق السوريين جميعاً بنار الحرب الأهلية وهو أمر يقول الفاضل بأنه يجب على "الأخوة الأكراد" فهمه وشكر الحكومة السورية على تسهيل عملية الفهم هذه حين ساهمت في كشف نظرة إسرائيل الحقيقية لكل المكونات السورية من خلال امتناعها عن التحرك لمساعدة الأكراد كما كان يتوقع هؤلاء واكتفاء وزير خارجيتها بتصريحات بائسة تتباكى عليهم.


وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن حالة التعقل هذه ستنسحب كذلك على الدروز في السويداء والعلويين في الساحل بحيث سيشعر هؤلاء بأن الدولة هي مرجعية الجميع وسبيلهم الوحيد للتعايش ضمن منظومة قيمية يحكمها القانون.

خطوة لها ما بعدها:

المفكر السوري لؤي خليل شدد من جانبه على ضرورة التركيز على الحضور الدبلوماسي السوري الرفيع في تفاهمات باريس ممثلاً بوزير الخارجية أسعد الشيباني في الوقت الذي كان السفير الإسرائيلي في واشنطن يقود وفد بلاده الأمر الذي يدفع باتجاه التأكيد على التناغم الإسرائيلي الأمريكي فيما يخص العلاقة مع دمشق مشيراً إلى أن جولة المباحثات هذه جاءت نتيجة قمة فلوريدا بين ترامب ونتنياهو والتي اقتنع فيها هذا الأخير بأن السوريين مستعدون لتقديم تنازلات غير مسبوقة تهدف لطمأنة الجانب الإسرائيلي مقابل وقف التصعيد العسكري ضدهم.
وفي حديثه لـRT لفت خليل إلى أن الإتفاق أفضى إلى تنسيق أمني شامل وتبادل معلومات استخباراتية الأمر الذي يجعله متقدماً على المرحلة الحالية في العلاقة بين البلدين والتي تفترض أن التنسيق سيكون تقليدياً وفي حدوده الدنيا فيما الحقيقة أن حديث البيان الختامي في مباحثات باريس عن إنشاء مركز لتبادل المعلومات الاستخباراتية وعن ضرورة الوصول إلى حالة الإزدهار المتبادل توحي بأن مسار التطبيع بين البلدين قد وصل إلى محطته الأخيرة وأن دخول سوريا في نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية بات مسألة وقت ولا يحتاج لاكثر من تحويل الاتفاقيات.

الاقتصادية والدبلوماسية إلى واقع ملموس:

وشكك المحلل السياسي في إمكانية انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر وخصوصا في مرتفعات جبل الشيخ الحاكمة والتي أعلن الإسرائيليون صراحة عن تمسكهم بها تحت أي عنوان مشيراً إلى أن الالتفاف على هذا الموضوع سيكون من خلال الحديث عن منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري لكنها عامرة بالمشاريع الاقتصادية التي سيعود ريعها على السوريين ووفق ما يبدو فإن دمشق ستلجأ إليه كأسلوب للتغطية على العجز الميداني والسياسي في مواجهة إسرائيل وفق ما يقول.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن أحداً لا يطالب الحكومة السورية الآن بمواجهة إسرائيل عسكرياً نتيجة اختلال موازين القوى لمصلحة هذه الأخيرة لكن المواجهة السياسية والدبلوماسية تحتاج إلى مشاركة كل الأطراف في حكم سوريا بعيداً عن حالة الإقصاء التي تمارسها السلطات اليوم والتي تعتقد أن تحييد الداخل بالقوة سيكون نتيجة طبيعية لتحييد إسرائيل بإعطائها كل ما تريد وما يجري في حلب اليوم وما جرى قبله في السويداء نتيجة طبيعية لهذه السياسة.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا