أفاد مصدر عسكري في وزارة الدفاع السوري، لبي بي سي، بأن قوات الجيش بدأت بالدخول إلى حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود، مشيراً إلى تحقيق "تقدم كبير" في المنطقة وسط اشتباكات عنيفة تخوضها قوات الجيش مع عناصر تتبع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأكد المصدر أن حركة خروج السكان من حي الشيخ مقصود وحي والأشرفية شبه معدومة، إذ غادرت بعض العائلات في ساعات الصباح الأولى قبل أن تتوقف حركة الخروج لاحقاً.
بينما أصدر مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فرهاد شامي، بياناً رسمياً نفى فيه "الادعاءات" التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول طلب قوات القسد ممرات آمنة للخروج من أحيائها في مدينة حلب، واصفاً هذه المزاعم بأنها "عارية تماماً عن الصحة".
وأوضح شامي أن قوات قسد لم تطلب ولن تطلب أي ممرات آمنة، مؤكداً أنها ليست "الطرف المعتدي"، وأن المسؤول عن سحب الدبابات والمدافع والمسلحين من محيط الأحياء السكنية هو فصائل حكومة دمشق، التي "تشن عدواناً مكشوفاً على مناطق مأهولة بالمدنيين"، على حد تعبيره.
وأضاف البيان الذي نشره على منصة إكس، أن قوات القسد "ثابتة في مواقعها، تحمي السكان والأحياء بكل بطولة، وتواجه الدبابات والمدفعية بعزيمة وإرادة"، ومشددًا على أن "المعتدي هو من يجب أن ينسحب، والمدافع عن أرضه لن يتراجع". وفق ما جاء في البيان.
وأصدرت الحكومة السورية تصريحات بشأن التطورات الأخيرة في مدينة حلب، أكدت فيها أن "الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري"، مشددة على أن الدولة "تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية"، وفق وكالة سانا.
وقالت الحكومة إن الدولة السورية "قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد، إلى جانب إخوتهم العرب"، موضحة أنها "وفّرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة".
وأضافت أن "الحل لا يكون عبر الخطاب الإعلامي المستهلك أو تبادل الاتهامات"، معتبرة أن السبيل الوحيد هو "الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة البلاد وحماية جميع المواطنين".
وحملت الحكومة تنظيم قسد مسؤولية التصعيد، قائلة إن "ما نشهده من فوضى وتصعيد ميداني هو نتيجة مباشرة لنقض تنظيم قسد لاتفاق 1 نيسان"، وهو ما "أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة وفتح الباب أمام التوتر وعدم الاستقرار".
وبحسب التصريحات، يتركز دور الدولة حالياً على "تأمين محيط مدينة حلب، وإبعاد مصادر النيران عنها، وحماية المدنيين، ومنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد".
وطالبت الحكومة "بشكل واضح بإخراج المجموعات الميليشاوية من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية"، معتبرة أن استمرار هذه الحالة العسكرية "يهدد حياة المدنيين ويعرقل أي حل سياسي جدي".
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب أكدت أن تنظيم قسد في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود "يواصل تنصله من الالتزامات المترتبة عليه بموجب الاتفاقيات الموقعة سابقاً"، متجاهلاً "جميع المبادرات المطروحة لمعالجة هذا الملف بما يضمن عودة هذه المناطق إلى كنف الدولة وسيادتها الكاملة".
وبحسب بيان نقلته الوكالة، حمّلت قيادة الأمن الداخلي تنظيم قسد "المسؤولية الكاملة عن أعمال القصف وإطلاق النيران العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية ومناطق مأهولة بالمدنيين"، مشيرة إلى أن ذلك "أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين وألحق أضراراً مادية جسيمة بالبنى التحتية"، واعتبرت أن هذه الأفعال "تُشكل انتهاكاً للقوانين النافذة ويضر بالأمن العام والاستقرار المدني".
وأضافت سانا أن القيادة دعت "جميع العناصر المنضوين ضمن تنظيم قسد إلى الانشقاق الفوري عنه وتسليم أسلحتهم فوراً"، وحثتهم على "المبادرة إلى التواصل مع الجهات المختصة بما يضمن سلامتهم"، معلنة تخصيص رقم لتلقي طلبات "الخروج الآمن وتسليم السلاح".
وأضافت الوكالة نقلاًعن مصدر حكومي، أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب "يبدؤون تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى الدولة السورية وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لتنظيم قسد، وقوى الأمن الداخلي تتهيأ لبسط الأمن داخل المنطقة".
ونقلت الوكالة عن محافظ حلب، عزام الغريب، قوله إن تنظيم قسد "يتخذ من الأهالي درعاً وهدفاً في آن معاً دون أي اعتبار لأدنى معايير الإنسانية أو الأخلاقية"، متهماً إياه بأنه "يقصف المنازل والمشافي والمؤسسات الحكومية"، ومضيفاً أن هذه "جرائم لا تغتفر ولن تمر دون رد".
ودعا الغريب، بحسب سانا، أهالي المدينة إلى "فضّ التجمعات والابتعاد عن أماكن الاستهداف، وعدم التجوّل إلا للضرورة حرصاً على سلامتهم"، مؤكداً "المضي في الواجب الوطني بحماية الشعب ومحاسبة كل من تجرأ على أمن حلب وأهلها".
وفي سياق متصل، أفادت سانا بـ"اندلاع حريق في شارع فيصل بين حيّي الجميلية والسبيل بمدينة حلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم قسد"، مشيرة إلى أن "فرق الإطفاء والدفاع المدني تعمل على إخماده".
في المقابل، أعلنت وكالة أنباء هاوار عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 64 آخرين جراء الهجمات على أحياء حلب المحاصرة. وأشارت الوكالة إلى أن "القصف العنيف والعشوائي الذي ينفذه مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومون من الاحتلال التركي" استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وشمل الضحايا نساء وأطفال لم تتجاوز أعمارهم العامين.
كما نشرت الوكالة ما قالت إنه مشاهد مصوّرة تظهر إصابة مواطنين اثنين جراء قصف نفّذته مسيّرة تابعة "لمرتزقة الحكومة المؤقتة" في محيط حي بني زيد بحلب، ما أسفر عن تعرضهما لجروح متفاوتة.
وأوضحت المقاطع المصوّرة، بحسب الوكالة، أن "المواطنَين كانا ممدّدين على بطنيهما في أحد شوارع الحي، فيما تُسمع أصوات استغاثتهما من شدّة الألم، وسط محاولات قوى الأمن الداخلي لإخلائهما من المكان وتقديم الإسعافات الأولية لهما".
بدوره، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، إن الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، مشيراً إلى أنه "أدى سابقاً إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء".
وأضاف عبدي في منشور له على منصة إكس أن "نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص التوصل إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة"، مشدداً على أن ذلك "يعرّض المدنيين العالقين في الحيين لخطر المجازر".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة