آخر الأخبار

حلب تشتعل مجدّدًا: اشتباكات بين "قسد" والجيش السوري.. وإسرائيل تدخل على الخط

شارك

تصاعدت حدة المواجهات اليوم الخميس بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ف ي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، بعد ليلة من هدوءٍ هشّ ومتقطّع.

وأعلنت "قسد"، في بيان نشرته عبر "تلغرام"، أنها تخوض اشتباكات ضد "قوات وزارة الدفاع السورية وحلفائها" في محيط الحي السرياني.

من جهته، شن الجيش السوري قصفًا عنيفًا ومُركّزًا على مواقع "قسد" داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مُحمّلًا إياها مسؤولية استخدام الأحياء السكنية كمنصات عسكرية لاستهداف سكان حلب.

وأعلن الجيش فرض حظر تجوال اعتبارًا من الساعة 13:30 ظهرًا وحتى إشعار آخر في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع "قسد" "حفاظًا على سلامتهم".

كما نشر الجيش خرائط محدّثة للمواقع التي يعتزم استهدافها، وحذّر المدنيين الراغبين في الخروج عبر الممرات الآمنة – التي فتحتها محافظة حلب من الساعة 10:00 صباحًا حتى 13:00 ظهرًا – من محاولات "قسد" استهدافهم، حسب تعبيره.

كارثة صحية وإنسانية في الحيين المحاصرين

وأفاد مدير إعلام صحة حلب، منير المحمد، بارتفاع عدد الضحايا المدنيين جرّاء استهداف "قسد" لأحياء المدينة إلى خمسة قتلى و33 مصابًا. فيما أكّد عضو المجلس الصحي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، الدكتور آزاد رشو، في تصريح لفضائية "روناهي"، أن الأحياء تعيش "كارثة إنسانية حقيقية".

وأوضح رشو أن فرق الإسعاف والكوادر الطبية عاجزة عن التنقّل لنقل الجرحى بسبب استمرار القصف، مشيرًا إلى أن "الكثير من الأطباء في حلب يرغبون بالوصول إلينا لكنهم لا يستطيعون".

وشدّد على نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات، داعيًا "جميع المنظمات الأممية والدولية للالتزام بمسؤولياتهم لحماية المدنيين". وطالب بـ"وقف القصف العشوائي ورفع الحصار ونقل المصابين للعلاج في مشافي أخرى".

ووفقاً لبيان "قسد"، فقد ارتفع عدد الضحايا إلى ثمانية قتلى و57 جريحًا جراء العملية العسكرية التي ينفذها الجيش السوري.

ردود فعل إقليمية ودولية: مطالبات بضبط النفس ودعوات للحوار

عبّر الاتحاد الأوروبي ، اليوم الخميس، على لسان المتحدث باسمه أنور العنوني، عن "قلق بالغ" إزاء التصعيد في حلب، داعيًا "كل الأطراف إلى ضبط النفس، وضمان سلامة المدنيين، والتمسّك بالحلول الدبلوماسية".

ويأتي الموقف الأوروبي قبل زيارة رسمية مقررة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا إلى دمشق.

من جهته، دعا رئيس الجمهورية العراقية، عبد اللطيف جمال رشيد، في بيان اليوم، "جميع الأطراف السورية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار"، محذّرًا من أن "أعمال العنف لن تخدم أي طرف"، ومؤكدًا أن "جميع مكونات الشعب السوري مكملة لبعضها البعض".

وشدّد على أن "السلام والحوار يجب أن يكونا الخيار الوحيد"، داعيًا إلى دعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر وتحقيق الاستقرار.

أما وزير الخارجية التركي، فقال إن "موقف "قسد" يشكل أكبر عائق في طريق وحدة وسلام سوريا"، داعيًا إياها إلى "التخلي عن الإرهاب والتفكير الانفصالي".

وكشف مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة "مستعدة لتقديم الدعم للجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد إذا طلبت دمشق ذلك"، مؤكدًا أن تركيا "تدعم جهود سوريا في مواجهة التنظيمات الإرهابية" وتعتبر وجود الفصائل الكردية على الحدود "تهديداً للأمن القومي".

إسرائيل تدين "الهجمات على الأكراد"

ودانَت إسرائيل، الخميس، الهجمات التي شنتها القوات السورية على الأقلية الكردية في حلب، بعد يومين من توقيع إسرائيل وسوريا على آلية تنسيق مشتركة غير مسبوقة بعد عقود من الصراع.

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة "إكس" أن "الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في حلب جسيمة وخطرة"، مضيفًا أن "القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود سوريا الجديدة".

اتهامات متبادلة وخرق محتمل لاتفاق نيسان

وفي السياق، حمّل المكتب الإعلامي لـ"قسد"، في بيانه، الحكومة السورية "مسؤولية التداعيات الإنسانية" الناتجة عن الهجوم، واصفًا إياه بـ"خرق صريح لاتفاق 10 نيسان". وحذّر من أن استمرار "النهج العدواني" قد يؤدي إلى "نتائج خطيرة".

في المقابل، اتهمت السلطات السورية "قسد" بإفشال اتفاق دمج قواتها في صفوف الجيش، مشيرة إلى أنها ترفض الامتثال وتجرّ الجيش إلى مواجهة مفتوحة، رغم ما تصفه بـ"مرونة السلطة الجديدة" تجاه حقوقها الدستورية وإدارتها لمناطقها وفق مبدأ الحكم اللامركزي.

وذكرت وكالة "سانا" أن "قسد" استهدفت بالمدفعية حي الشيخ طه، وبالأسلحة الثقيلة منطقة الليرمون ودوار شيحان، بينما رد الجيش السوري باستهداف نقاط تابعة لها في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

تداعيات ميدانية واسعة وتعطيل للحياة اليومية

أسفر التصعيد عن نزوح آلاف المدنيين – بينهم نساء وأطفال وكبار سن – عبر الممرات الآمنة، وسط حالة ذعر واسعة. وأغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية أبوابها في حلب، في وقت أعلنت الهيئة العامة للطيران تعليق الرحلات من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة.

كما أفادت مصادر محلية أن عدد سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية يقارب 100 ألف مدني. وصنّفت السلطات السورية الحيّين – ذوي الغالبية الكردية – كـ"مناطق عسكرية مغلقة"، معتبرة مواقع "قسد" داخلهما "أهدافًا عسكرية مشروعة".

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة شمال وشرق سوريا، تشمل أهم حقول النفط والغاز، ولعبت دوراً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بدعم من التحالف الدولي.

بينما تتهم السلطات السورية هذه القوات بمحاولة إفشال اتفاق الدمج وجر الجيش إلى مواجهة مفتوحة، في وقت أبدت القوات الكردية مرونة تجاه السلطة الجديدة مع تمسكها بحقوقها الدستورية وإدارة مناطقها وفق الحكم اللامركزي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا