شهدت عواصم عدة، أمس السبت، موجة تضامن واسعة مع الشعب الفلسطيني، تزامنا مع إحياء "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني" والذي يحييه العالم في 29 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، وأقرته الأمم المتحدة عام 1977.
وتحوّلت شوارع مدن كبرى في فرنسا واليونان وإسبانيا وبريطانيا والمغرب إلى ساحات رفع فيها عشرات الآلاف الأعلام الفلسطينية، وردّدوا شعارات تطالب بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة و الضفة الغربية ، وتطبيق القانون الدولي، ووقف مبيعات السلاح إلى إسرائيل.
ويأتي هذا الحراك الواسع بينما تواصل إسرائيل انتهاكاتها اليومية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبعد حرب إبادة دامت عامين خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني ودمارا واسعا قُدرت كلفته بنحو 70 مليار دولار.
كما يواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة منذ بدء حرب الإبادة على غزة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.
ففي اليونان ، شهدت العاصمة أثينا مسيرة تضامنية شارك فيها مئات المحتجين استجابة لدعوة من منظمات المجتمع المدني.
وتجمّع المتظاهرون في حديقة وسط المدينة ورفعوا الأعلام الفلسطينية، وردّدوا شعارات "الحرية لفلسطين".
كما توجهوا نحو مبنى السفارة الإسرائيلية مطالبين بوفق بوقف الهجمات الإسرائيلية، وتقديم حل "حر وعادل" للشعب الفلسطيني.
وفي باريس ، شارك الآلاف في مظاهرة ضخمة، دعت إليها 80 منظمة غير حكومية، وقدّر المنظمون عددها بنحو 50 ألف شخص (8400 شخص حسب الشرطة).
وصاح المتظاهرون بشعارات "غزة، غزة، باريس معك" و"من باريس إلى غزة، المقاومة" رافعين لافتات كتب عليها "أوقفوا الإبادة الجماعية".
وقد شاركت شخصيات سياسية يسارية بارزة في المسيرة، بينها زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون.
وقالت رئيسة جمعية التضامن "فرنسا فلسطين" آن تواييون إن وقف إطلاق النار "مجرد ستار دخاني" طالما تواصل إسرائيل خرقه يوميا، داعية إلى فرض عقوبات دولية لوقف الانتهاكات والاستيطان المتسارع بالضفة الغربية.
وأضافت تواييون "البشرية جمعاء تراقب في عجز، إنه إفلات تام من العقاب" مردفة "إنه لأمر صادم للغاية أن يرى البشر هذا ولا يستطيعون فعل شيء. الأمر الوحيد الذي يمكننا فعله هو التعبئة".
وأكد مشاركون بالمسيرة أن المشاهد القادمة من الضفة المحتلة والقطاع الفلسطينييْن، بما فيها حوادث الإعدام الميداني، تفرض استمرار الضغط الشعبي "في غياب أي عقوبات دولية رادعة".
وقد أثارت جريمة إعدام الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي شابين فلسطينيين أعزلين في جنين -رغم استسلامهما- غضبا واسعا ومطالبات بتحقيق دولي.
وأظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن شابّين أعزلين استسلما قبل أن يأمرهما عناصر الجيش الإسرائيلي بالعودة من حيث خرجا ويُقتلان فورا ويدمّر المكان فوق جثتيهما بواسطة جرافة.
وشهدت إسبانيا موجة احتجاجات واسعة في أكثر من 40 مدينة، بينها مدريد وبرشلونة، رفع خلالها المتظاهرون لافتات تطالب بوقف الإبادة الجماعية وفرض حظر شامل على مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
وردد المحتجون شعارات مثل "فلسطين حرة" و"إسرائيل القاتلة"، كما دان بيان مشترك لمنظمات مدنية "الاستعمار والاحتلال ونظام الفصل العنصري" الذي تمارسه إسرائيل منذ 78 عاما.
ودعا البيان الحكومات الأوروبية إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وفرض عقوبات دولية عليها، ودعم المسارات القانونية أمام محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية.
واستنكر عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة، وانتهاكها له بشكل ممنهج، فضلا عن منعها دخول المساعدات الإنسانية.
وفي رسالة متزامنة، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الشعب الفلسطيني "لم يفقد الأمل أبدا" مؤكدا دعم بلاده لحل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق سلام مستدام.
وفي لندن ، خرج عشرات الآلاف في مسيرة ضخمة دعا إليها "التحالف من أجل فلسطين" احتجاجا على استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار، وعلى مواصلة الحكومة البريطانية بيع الأسلحة إلى إسرائيل.
وسار المحتجون من حديقة "غرين بارك" باتجاه "داونينغ ستريت" هاتفين بدعم غزة، ومنددين بتوقيف نشطاء مناهضين لإسرائيل خلال الأسابيع الماضية.
وقال ممثل المنتدى الفلسطيني في بريطانيا فارس علي إن الحكومة "تتوهم أن إجراءاتها ستوقف المسيرات" مؤكدا أن المتظاهرين سيواصلون الحراك "ما دامت إسرائيل تقتل الأبرياء يوميا في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية".
ومن جانبها، حذرت النائبة عن حزب العمال أبسانا بيغوم من أن الجوع والعطش باتا "روتينا يوميا" في غزة، منتقدة قرار إسرائيل حظر وكالة الأونروا، ومؤكدة أن آلاف الفلسطينيين مهددون بالموت إذا مُنعت المساعدات.
وفي المغرب، شارك آلاف المواطنين في وقفات ومسيرات بعدد من المدن بينها الرباط والقنيطرة ووجدة وتاوريرت، إحياء ليوم التضامن العالمي.
وردد المتظاهرون شعارات تحيي صمود الفلسطينيين والمقاومة، رافعين صور صحفيين استشهدوا في غزة، ولافتات كتب عليها "أوقفوا الإبادة والتجويع" و"مساندة دائمة ولا مشروطة للمقاومة الفلسطينية".
كما نظمت هيئات مدنية مهرجانات تعريفية بالقضية الفلسطينية، وندوات حول استمرار الاحتلال والتطهير العرقي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة