آخر الأخبار

لماذا دُفن إمام الطائفة الإسماعيلية بأسوان المصرية؟

شارك

القاهرة- على تل مرتفع، وبينما النيل يجري بمحاذاة السفح، يتراءى مبنى شاهد على هبة الحياة وتأبينها، ذلك ضريح الآغا خان الثالث، إمام الطائفة الإسماعيلية النزارية محمد شاه الحسيني، وهو أيضا المثوى الذي اختاره الآغا خان الرابع، كريم الحسيني، لجثمانه كوصية أخيرة له.

نفّذ أبناء الحسيني الوصية بعد أيام قليلة من وفاة والدهم، الثلاثاء 4 فبراير/شباط الماضي، عن عمر ناهز 88 عاما، في مدينة لشبونة البرتغالية.

ونُقل جثمان الآغا خان الرابع من المدينة البرتغالية إلى أسوان المصرية (جنوبي البلاد)، الأحد الماضي، رفقة عدد من أسرة الإمام الراحل، وعلى رأسهم الأمير رحيم كريم الذي تولى إمامة الإسماعيلية عقب وفاة والده، الأسبوع الماضي.

وعبر مراكب نهرية، تم نقل الجثمان من الضفة الشرقية لنيل أسوان إلى غربها حيث شُيد ضريح الآغا خان الجد أعلى تل بارتفاع نحو 50 مترا، قبل نحو 70 عاما، وشارك في مراسم الجنازة محافظ أسوان.

وقال بيان -أصدره ديوان الإمامة الإسماعيلية- إن جثمان كريم آغا خان، سيوارى في ضريح جده لبعض الوقت، حتى يتم بناء ضريح جديد له على أرض مجاورة للمبنى الحالي.

مصدر الصورة ضريح الآغا خان شيّد في أعلى تل على ضفاف النيل (حساب محافظة أسوان على فيسبوك)

قصة الضريح

في أربعينيات القرن الماضي، زار الآغا خان الثالث، الإمام الـ48 للإسماعيليين النزاريين، مدينة أسوان، بهدف السياحية العلاجية، حيث عانى من مرض الروماتويد.

إعلان

وتلقى علاجا طبيعيا بدفن نصف جسده السفلي في رمال أسوان الدافئة، وبعد فترة قصيرة شفي الإمام الإسماعيلي من المرض، ليقع في حب المدينة التي وهبته الصحة، وتصبح مقصده كل شتاء.

ووفق صحيفة الأهرام المصرية، طلب آغا خان من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، شراء جبل أسوان الغربي، ليبني فوقه منزلا يقيم به وضريحا يدفن فيه، إلا أن ناصر أهداه قطعة أرض في الموقع نفسه تقديرا لمكانته الدينية والسياسية، فقد تقلد منصب أمين عام عصبة الأمم عام 1934.

وبالفعل شُيد المنزل الذي حمل اسم "دار السلام"، وبالقرب منه بنى المعماري الشهير وقتئذ، فريد شافعي، ضريحا فريدا على طراز العمارة الفاطمية، ليكون مثوى جثمان الآغا الثالث، الذي توفي عام 1957.

ولعمارته الفريدة وموقعه الخلاب، صار ضريح الآغا مقصدا سياحيا على مدار عقود، حتى قررت أرملته البيجوم آغا خان (أم حبيبة) منع الزيارات السياحية عن قبر زوجها عام 1997.

وقد توفيت البيجوم آغا خان عام 2000، ودفنت في الضريح نفسه تنفيذا لوصيتها.

مصدر الصورة الآغا خان الخامس رحيم الحسيني (يمين) مع محافظ أسوان خلال تشييع جنازة الآغا خان الرابع (حساب محافظة أسوان على فيسبوك)

وصية الحفيد

لم يكن كريم الحسيني قد تجاوز الـ20 عاما حين تولى إمامة الطائفة الإسماعيلية النزارية عقب وفاة جده عام 1957، ليصبح هو الآغا خان الرابع، حيث لم يحمل لقب "آغا خان" سوى 3 قبله، وهو لقب منحه ملك بلاد فارس لعائلة الحسيني، خلال ثلاثينيات القرن الـ19.

وتنقل الإمام الـ49 بين المدن، فولد في جنيف بسويسرا، وقضى مراهقته في نيروبي بكينيا، وسافر إلى كامبريدج الأميركية ليدرس بجامعة هارفارد، إلى ذلك حمل الجنسيات البريطانية والبرتغالية والكندية، ليستقر أخيرا في أسوان المصرية، كوصية أخيرة له.

وأعلن محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، في نفس اليوم الذي شيعت فيه جنازة الآغا خان الرابع، أمس الأول، تلقي طلبا رسميا من مؤسسة الآغا خان لدفن الإمام في مقبرة الأسرة بالبر الغربي من أسوان، تنفيذا لوصيته، مضيفا أن إجراءات وتصاريح الدفن تم الانتهاء منها في وقت وجيز.

إعلان

ولفت المحافظ إلى الدور الرائد لمؤسسة الآغا خان في تنفيذ العديد من البرامج التنموية لخدمة المجتمع الأسواني، واصفا إياها برافد مهم للعمل الخيري والأهلي على مدار العقود الماضية.

مصدر الصورة موكب جنائزي لتشييع جثمان الآغا خان الرابع كريم الحسيني بأسوان (حساب محافظة أسوان على فيسبوك)

الإسماعيليون بمصر

استمر حكم الفاطميين -يعتنقون المذهب الشيعي الإسماعيلي- لمصر نحو 200 عام من 969 حتى 1171، ومن الشيعة الإسماعيلية تفرعت النزارية الآغاخانية.

ويقول القيادي الشيعي المصري وعضو المجمع العالمي لآل البيت، الطاهر الهاشمي، إن لقب "آغا خان" منحه الشاه الفارسي فتح علي شاه لزعماء الطائفة الإسماعيلية النزارية القاسمية، ويُستخدم للإشارة إلى الأئمة منذ القرن الـ19.

ويُرجع الهاشمي، في حديثه للجزيرة نت، الارتباط الروحي للآغا خان الراحل كريم الحسيني بمصر إلى عدة عوامل تاريخية وثقافية، حيث حكم الشيعة الإسماعيلية مصر نحو قرنين من الزمان.

إلى ذلك فقد ارتبط جده الآغا خان الثالث، بمدينة أسوان واختار أن يدفن بها، وأصبح ضريحه المصمم على الطراز الفاطمي مزارا لأتباع الطائفة الإسماعيلية، وفق ما ذكر عضو المجمع العالمي لأهل البيت.

ويستطرد "هذا الارتباط العائلي بأسوان استمر مع الآغا خان الرابع الذي كان يزور المدينة بانتظام، ويُوليها اهتماما خاصا من المشاريع التنموية والثقافية من خلال مؤسسة الآغا خان للتنمية".

ويقول المتحدث نفسه إن اختيار الآغا خان الرابع مدينة أسوان لتكون مثواه الأخير يُعد تأكيدا على عمق الروابط الروحية والتاريخية العميقة بينه ومصر، وتقديرا للإرث العائلي الذي يجمع بين الطائفة الإسماعيلية وهذه الأرض.

ويوضح أنه توجد عدة فرق لطائفة الإسماعيلية، أبرزها النزارية حيث تُعد أكبر فروع الإسماعيلية حاليا، وينتشر أتباعها في مناطق متعددة مثل الهند وباكستان وآسيا الوسطى وسوريا وإيران. وبجانب النزارية توجد البهرة الطيبية والداودية والسليمانية والعلوية والدروز.

وعن الوجود الإسماعيلي بمصر حاليا، قال القيادي الشيعي إن هناك منتمين لفرقة البهرة بالبلاد، غير أنه لا يوجد إحصاء رسمي معلن لهم.

وخلال 200 عام من حكمهم للبلاد، حرص الفاطميون أن يتركوا أثرا لهم بمصر، لعل أشهره هو العاصمة نفسها، فقد بنى القاهرة التاريخية القائد الفاطمي جوهر الصقلي عام 969، ثم بنى الجامع الأزهر في العام الذي يليه. كذلك توجد كثير من المساجد الفاطمية في مصر أشهرها مسجد الحاكم بأمر الله.

مصدر الصورة المقر الرئيسي لشبكة آغا خان للتنمية في العاصمة البرتغالية لشبونة (الفرنسية)

إسهامات الآغا خان

أسس الآغا الرابع مؤسسة الآغا خان، وهي منظمة تنموية دولية، عام 1967، وتعددت إسهاماتها بمصر، منها:

إعلان

* إنشاء حديقة الأزهر بالقاهرة، وتعد من أكبر حدائق العاصمة المصرية، حيث تمتد على مساحة 80 فدانا.
* ترميم وصيانة عدد من الآثار الإسلامية، ومنها السور الأيوبي على امتداد 1.5 كيلومتر، ومجموعة خاير بيك الأثرية، ومسجد ومدرسة أم السلطان شعبان، ومسجد أصلم السلحدار، والجامع الأزرق، ومسجد المارداني.
* ترميم نحو 100 مبنى سكني بمنطقة الدرب الأحمر وإعادتها للأهالي بعد تحسينها.
* المساهمة بمشروعات البنية التحتية في منطقة مصر القديمة.

ونشرت بوابة محافظة أسوان، أمس الاثنين، صورا للآغا الجديد رحيم الحسيني مع محافظ أسوان، خلال تفقدهما منطقة بدر الطابية التي تشرف مؤسسة أم حبيبة -أحد فروع مؤسسة الآغا خان- على تطويرها بالتنسيق مع المحافظة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا