آخر الأخبار

دراسة: دماغك قد يبدأ بالتغيّر خلال دقائق فقط من هذا التمرين الذهني

شارك
مصدر الصورة Credit: Animation by Connie Chen/CNN

(CNN) -- يشعر العديد من الأشخاص الذين يمارسون التأمل بأن أذهانهم سرعان ما تبدأ في الشرود خلال ثوانٍ معدودة، ما يمنعهم من الاسترخاء.

Credit: Animation by Connie Chen/CNN

لكن الأبحاث أشارت إلى أنه إذا استطعت الاستمرار في ممارسة التأمل لبضع دقائق فقط، فقد يبدأ دماغك في التغيّر بطرق ذات معنى، وقد تبلغ هذه التغيرات ذروتها بعد نحو 7 دقائق فقط.

من جانبه، أوضح الدكتور بالاشوندهار سبرامانيام، وهو أستاذ التخدير في كلية هارفارد للطب، والذي شارك في قيادة الدراسة المنشورة هذا العام في دورية "Mindfulness": "نلاحظ أن هذه الذروة تستمر حتى 15 دقيقة".

ويُوصف التأمل غالباً بأنه ممارسة تجمع بين العقل والجسد، وتتضمن منح الدماغ استراحة من الضوضاء المستمرة. وهناك أنواع مختلفة من التأمل؛ وقد ركزت الدراسة الجديدة على نوع يُعرف باسم مراقبة التنفس، وهو شكل من أشكال التأمل القائم على تركيز الانتباه. وقد يعني ذلك البقاء في حالة من الهدوء والتركيز على التنفس، أو تكرار دعاء ما أو "مانترا"، أو مجرد الجلوس بهدوء وترك الأفكار تمر دون التعلق بها أو مطاردتها.

ترتبط موجات ألفا الدماغية عادةً بالاسترخاء والهدوء أثناء اليقظة. وتزداد موجات ألفا أثناء التأمل.Credit: Animation by Connie Chen/CNN

ازدادت شعبية التأمل في أنحاء الولايات المتحدة، حيث أفاد نحو شخص واحد من كل خمسة بالغين، أي نحو 60.5 مليون شخص، أنهم مارسوا التأمل في عام 2022.

وأشارت مجموعة متنامية من الأبحاث إلى أن التأمل قد يساعد في تقليل القلق، وإدارة التوتر، وتخفيف الألم، وتحسين جودة النوم، إلى جانب فوائد صحية أخرى. وتقترح الدراسة الجديدة أن التغيرات في موجات الدماغ قد تلعب دوراً خفياً في تحقيق هذه الفوائد، وأن بضع دقائق فقط يمكن أن تبدأ في تهدئة الدماغ.

أظهرت دراسة حديثة أن موجات الدماغ بيتا-1، التي تميل إلى الارتباط بالانخراط المركز، تزداد في الدقائق القليلة الأولى أثناء التأمل.Credit: Animation by Connie Chen/CNN

ماذا يحدث في دماغ الشخص المتأمل؟

شملت الدراسة 103 بالغين طُلب منهم التأمل أثناء مراقبة نشاط أدمغتهم باستخدام اختبار مخطط كهربية الدماغ، وهو أداة تقيس الأنماط الكهربائية في الدماغ عبر مستشعرات توضع على فروة الرأس.

وكان لدى المشاركين مستويات مختلفة من الخبرة في التأمل، من المبتدئين إلى الممارسين المتقدمين، وطُلب منهم التركيز على تنفسهم أثناء التأمل. وأظهرت نتائج مخطط كهربية الدماغ أن تغيرات مهمة في موجات الدماغ ظهرت خلال دقائق قليلة فقط من بدء التأمل.

رصدت الأجهزة زيادة في موجات الدماغ المرتبطة بالاسترخاء والتركيز، وهي:


* موجات ثيتا
* موجات ثيتا-ألفا
* موجات ألفا
* موجات بيتا-1

في الوقت ذاته، سجلت انخفاضاً في موجات دلتا وموجات غاما-1 ما يشير إلى انخفاض النعاس وتقليل شرود الذهن. أما نشاط موجات بيتا-2 فلم يشهد أي تغيير يُذكر.

وقال سبرامانيام: "ربما سمعت أن التأمل يعزز موجات غاما، وهي نوع من الإيقاعات الدماغية السريعة المرتبطة غالباً بارتفاع مستوى الوعي. لكن دراستنا وجدت شيئاً يبدو وكأنه العكس: فقد انخفض أحد أنواع نشاط غاما مع استمرار المشاركين في التأمل".

وأضاف أن ذلك لا يمثل تناقضاً حقيقياً، خاصة أن الدراسات الشهيرة التي وجدت ارتفاعاً في موجات غاما كانت تركز على متأملين من ذوي خبرة عالية، واستخدمت أساليب تأمل مختلفة وطرقاً أخرى لقياس نشاط الدماغ.

وأوضح سبرامانيام: "لقد درسنا حالة أكثر هدوءاً لأشخاص يجلسون وأعينهم مغلقة ويراقبون تنفسهم فقط، دون أي محفزات بصرية أو مهام للتفاعل معها. وفي هذا السياق الهادئ، فإن الانخفاض الطفيف في النشاط الدماغي السريع يعكس على الأرجح استقرار العقل، مع شرود أقل ومشتتات أقل، بينما يصبح الانتباه أكثر ثباتاً خلال الدقائق الأولى".

ترتبط موجات غاما الدماغية عادةً بالتركيز. وفي دراسة حديثة، وُجد أن انخفاض موجات غاما-1 الدماغية عالية التردد أثناء التأمل يرتبط بانخفاض شرود الذهن.Credit: Animation by Connie Chen/CNN

بشكل عام، تشير هذه التغيرات إلى أن أذهان المشاركين انتقلت خلال دقائق قليلة إلى حالات أكثر هدوءاً وتركيزاً.

وقال سبرامانيام: "عندما يحدث تنشيط متزامن لموجات ثيتا وألفا وثيتا-ألفا، يصبح هناك اهتمام أكبر بالذات الداخلية. وكأن هناك مصباحاً يسلط الضوء إلى داخلك"

وأضاف أن زيادة هذه الموجات ترتبط أيضاً بمشاعر الهدوء والإبداع.

أما زيادة موجات بيتا-1 فتعني أن الشخص يصبح "أكثر وعياً ويقظة"، وهي حالة وصفها بـ"اليقظة المسترخية"، حيث يشعر الفرد بتركيز أكبر دون توتر.

كما وجد الباحثون أن الممارسين الأكثر خبرة في التأمل أظهروا زيادات أكبر في موجات ثيتا وثيتا-ألفا، وانخفاضات أكبر في موجات دلتا وغاما-1 مقارنة بالمبتدئين.

وقال سبرامانيام إنه يسمع عادة اعتراضين رئيسيين من الأشخاص المترددين في تجربة التأمل، يتمثلان بعدم كفاية الوقت، وعدم القدرة على منع أذهانهم من الشرود.

ترتبط موجات دلتا الدماغية عادةً بالنوم. وفي دراسة حديثة، انخفضت موجات دلتا أثناء التأمل، ما يشير إلى انخفاض الشعور بالنعاس.Credit: Animation by Connie Chen/CNN

لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أنه "عند الدقيقة السابعة تقريباً، إذا جلست بهدوء، فإن مراقبة التنفس تبدأ بالحدوث تلقائياً بالطريقة المقصودة. وهذه وسيلة بسيطة جداً للدخول إلى الحالة التي يسعى الجميع للوصول إليها"، وفقا لسبرامانيام.

وأضاف أنه بالنسبة للمبتدئين، فإن التأمل الموجّه هو أفضل نقطة انطلاق، فكل ما عليك فعله هو اتباع التعليمات. وعندما تكرر ذلك لمدة تتراوح بين 4 و 6 أسابيع تقريباً، يصبح الأمر عادة لديك.

"الدماغ يعيد توزيع موارده"

تميل موجات الدماغ ثيتا إلى الارتباط بالتركيز الداخلي. وقد أظهرت دراسة حديثة أن هذه الموجات تزداد أثناء التأمل.Credit: Animation by Connie Chen/CNN

قال الدكتور إجناسيو سايز، مدير مختبر الفيزيولوجيا العصبية البشرية في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة: "أعتقد أن التأمل يغيّر موجات الدماغ خاصة أنه يغيّر ما يفعله الدماغ".

وأوضح سايز أن الدماغ عندما ينتقل من حالة الشرود الذهني العادية إلى ممارسة مقصودة مثل الوعي بالتنفس أو التأمل القائم على اللطف والمحبة، فإنه يعيد تخصيص موارده نحو الانتباه، ومراقبة الذات، وتنظيم المشاعر، وأحياناً عمليات الذاكرة.

وأضاف: "هذه تغيّرات في حالة الدماغ نفسها، ومن الطبيعي أن تترك بصمة كهربائية يمكن قياسها".

وأشار سايز إلى أن التغيرات في موجات الدماغ لا ينبغي اعتبارها بحد ذاتها مؤشراً صحياً، بل هي "نافذة لفهم كيفية عمل التأمل من خلال تأثيره في نشاط الدماغ"

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار