في دراسة نُشرت بـ"المجلة الدولية للتنقيب عن البيانات والمعلوماتية الحيوية"، طور باحثون نظاماً للذكاء الاصطناعي يجمع بين صور أنسجة سرطان الثدي وبيانات المؤشرات الجزيئية (معلومات بيولوجية تساعد الأطباء على فهم طبيعة الورم)، محققاً نتائج لافتة في القدرة على التشخيص وتصنيف الأورام والتنبؤ بفرص النجاة من المرض.
ويأتي هذا التوجه لمعالجة إحدى المشكلات الشائعة في رعاية مرضى سرطان الثدي، إذ تُحلل الصور الطبية والمؤشرات الجزيئية وحالة مستقبلات الهرمونات عادة بشكل منفصل، وهو ما قد يحد من فعالية الكشف المبكر وتصنيف الأنواع الفرعية للمرض ووضع خطط علاجية مخصصة.
وخلال الاختبارات، بلغت دقة النظام 96.3%، وسجل 0.95 على مقياس "إف 1" الذي يوازن بين الدقة والاستدعاء، كما نجح في تصنيف ثمانية أنواع فرعية من سرطان الثدي مع الحفاظ على نسبة دقة تجاوزت 90% في جميع الفئات.
ويعتمد النظام على دمج شكلين من الذكاء الاصطناعي ، إذ يستخدم نموذج "فيجن ترانسفورمر" (ViT) لاستخراج الخصائص من شرائح الخزعات عبر تحليل الصور الكاملة، بينما تتولى شبكة عصبية مترابطة بالكامل (FCNN) تحليل بيانات المؤشرات الجزيئية، قبل دمج النتائج للحصول على صورة تشخيصية أكثر شمولاً.
ويقول الباحثون إن هذه المقاربة تتفوق على العديد من الأنظمة الحالية التي تركز على الصور فقط وتتجاهل البيانات الجزيئية المؤثرة في سلوك الورم واستجابته للعلاج. كما يدمج النموذج بيانات سريرية مرتبطة باتجاهات البقاء على قيد الحياة، ما قد يسهم في دعم القرارات العلاجية.
في دراسة أخرى، أظهرت نتائج تقييم قادته جامعة "أبردين" (Aberdeen) عقب مشروع نفذته هيئة الخدمات الصحية الوطنية في غرامبيان، أن استخدام أداة ذكاء اصطناعي في فحوصات سرطان الثدي يمكن أن يرفع معدلات الكشف عن المرض بأكثر من 10%.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيتشر كانسر"، أكثر من 10 آلاف امرأة، وقيّمت استخدام أداة تحمل اسم "ميا" (Mia)، طورتها شركة "كيرون للتقنيات الطبية"، لدعم العاملين في القطاع الصحي خلال عمليات الفحص الروتيني، بما يتيح أيضاً إبلاغ النساء بالنتائج بصورة أسرع.
وتستطيع الأداة رصد مناطق صغيرة في صور الثدي الشعاعية قد يصعب على العين البشرية اكتشافها.
ووصف فريق البحث هذه النتائج بأنها "بالغة الأهمية"، لأن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يتيح بدء العلاج في وقت أسرع، ما يزيد فرص نجاحه.
من بين المشاركات في الدراسة، وافقت إيفون كوك، وهي سيدة من أبردين في الستينيات من عمرها، على الانضمام إلى المشروع البحثي عام 2023 خلال موعد روتيني لتصوير الثدي الشعاعي.
وتقول لـ"بي بي سي" إنها لاحظت في غرفة الانتظار إعلاناً يوضح أن الذكاء الاصطناعي سيُستخدم للمساعدة في مراجعة الصور، وأن المشاركة كانت اختيارية. وبعد فترة قصيرة، تلقت رسالة تطلب منها العودة لإجراء فحوصات إضافية بسبب نتائج غير واضحة بالكامل.
وعند حضورها الموعد، أبلغها الأطباء بأن نظام الذكاء الاصطناعي رصد مؤشراً غير طبيعي. وبعد فحوصات إضافية، أكد الطبيب الاستشاري صحة النتيجة، إذ تبين وجود ورم صغير من الدرجة الثانية، كان صغيراً إلى حد تعذر على العين البشرية اكتشافه.
وتقول كوك إنها شعرت بأنها "محظوظة للغاية" لأن المرض شُخّص في مرحلة مبكرة، ما مكّن الأطباء من التدخل مبكراً للحد من تطور الورم قبل الخضوع لعملية جراحية.
وأضافت أن الورم ربما لم يكن ليُكتشف لسنوات لولا هذه التقنية، وهو ما كان قد يؤدي إلى جراحة أكثر تعقيداً واحتمال انتشار السرطان والحاجة إلى علاج كيميائي وفترة تعافٍ أطول وتأثير أكبر على حياتها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة