آخر الأخبار

كلفة خفية تطال ملايين العاملين في الدوام الليلي.. كيف تتأثر صحة الأمعاء؟

شارك

أظهرت دراسة جديدة، أن العاملين في المناوبات الليلية يواجهون معدلات مرتفعة بشكل مقلق من اضطرابات الجهاز الهضمي، نتيجة اضطراب الإيقاع البيولوجي للجسم وليس بسبب النظام الغذائي وحده.

كشفت دراسة بحثية جديدة أن ملايين الأشخاص الذين يعملون في نوبات ليلية يدفعون ثمنا صحيا خفيا مقابل استمرار الخدمات الأساسية على مدار الساعة، مع تسجيل معدلات مرتفعة بشكل لافت لمشكلات في صحة الجهاز الهضمي.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology، أن العاملين في المناوبات الليلية يواجهون مخاطر أعلى بكثير للإصابة بمتلازمة القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي، مقارنة بعامة السكان.

نتائج مقلقة في المملكة المتحدة وأستراليا

وشملت الدراسة عينة واسعة من العاملين في نوبات ليلية في كل من المملكة المتحدة وأستراليا، حيث تبين أن معدلات مشكلات صحة الأمعاء لدى هذه الفئة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف المعدلات المسجلة لدى عموم السكان.

ووفق النتائج، استوفى 21 بالمئة من المشاركين معايير تشخيص القولون العصبي ، فيما استوفى 30 بالمئة معايير عسر الهضم الوظيفي، بينما عانى ما يقارب ربع المصابين من الحالتين معا في الوقت نفسه.

وعند مقارنة هذه الأرقام بمعدلات عامة السكان، حيث تبلغ نسبة الإصابة بالقولون العصبي نحو 4 بالمئة، وعسر الهضم الوظيفي نحو 7 بالمئة، وصف الباحثون النتائج بأنها مرتفعة على نحو مقلق.

تأثير مباشر على الحياة والعمل

وأفاد أكثر من نصف المشاركين بأن العمل الليلي يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي لديهم، فيما قال 16 بالمئة إنهم فكروا في ترك العمل الليلي بسبب هذه المشكلات.

وتبرز أهمية هذه النتائج في قطاعات تعتمد بشكل أساسي على العمل الليلي، مثل الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ والنقل والضيافة والأمن والتعدين والصناعات التحويلية، وهي قطاعات تواجه أصلا تحديات في الاحتفاظ بالكوادر.

اضطراب الساعة البيولوجية عامل أساسي

وأشار الباحثون إلى أن جسم الإنسان مهيأ بيولوجيا للعمل وفق إيقاع الليل والنهار، حيث تكون عملية الهضم أبطأ خلال الليل، وتخضع حركة الأمعاء والهرمونات والميكروبيوم المعوي لنظام يومي دقيق.

ويؤدي العمل الليلي إلى اختلال هذا الإيقاع الطبيعي، ما ينعكس على وظائف الجهاز الهضمي، ويزيد من الحساسية المعوية، ويؤثر في الحاجز المعوي والميكروبيوم، إلى جانب تأثيرات قلة النوم والتوتر وأنماط الأكل غير المنتظمة .

وأوضح الباحثون أن العاملين بنظام المناوبات المتغيرة، الذين يتنقلون بين العمل النهاري والليلي، قد يكونون أكثر عرضة لهذه المشكلات، نظرا لعدم قدرة ساعتهم البيولوجية على التكيف.

أبعد من النظام الغذائي

ولفتت الدراسة إلى أن تأثير القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي لا يقتصر على الهضم فقط، بل يمتد إلى التركيز والنوم والصحة النفسية والأداء الوظيفي، مع تسجيل معدلات أعلى للاكتئاب والقلق والتوتر واستخدام الأدوية.

وفي تحليل الأنماط الغذائية للمشاركين، لم يجد الباحثون فروقا ذات دلالة بين المصابين وغير المصابين من حيث مدخول الطاقة أو العناصر الغذائية أو الألياف أو الكربوهيدرات القابلة للتخمر، ما يشير إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بما يأكله العاملون ليلا، بل بالضغط الفسيولوجي الناتج عن العمل بعكس الإيقاع الطبيعي للجسم.

دعوة إلى دعم مهني وصحي متكامل

وخلصت الدراسة إلى أن نحو 40 بالمئة من العاملين في المناوبات الليلية يستوفون معايير الإصابة بواحد أو كلا الاضطرابين، ما يكشف فجوة كبيرة في فهم ودعم الصحة المهنية.

ودعا الباحثون إلى تبني مقاربات علاجية متكاملة تشمل الإرشاد الغذائي القائم على توقيت الوجبات، ودعم الصحة النفسية المرتبط بمحور الأمعاء والدماغ، وتحسين ظروف العمل من خلال فترات راحة محمية، وإتاحة خيارات غذائية مناسبة، وجدولة المناوبات بطريقة تقلل من التنقل المتكرر بين الليل والنهار.

وأكدت الدراسة أن مشكلات الجهاز الهضمي لدى العاملين ليلا شائعة وخطيرة، وغالبا ما يتم تجاهلها، مشددة على ضرورة تطوير سياسات صحية ومهنية تواكب طبيعة العمل الليلي، لضمان عدم دفع العاملين ثمنا صحيا مقابل استمرار دوران عجلة المجتمع.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار