في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تترقب الأسواق تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لا سيما أسواق النفط والطاقة، بعد تقارير كشفت ملامح اتفاق وشيك قد يعيد الحركة إلى مضيق هرمز، بما قد يدفع أسعار الخام إلى الهبوط عالميا.
وتشير التطورات السياسية الأخيرة إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من تفاهم مؤقت يمدد وقف إطلاق النار، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويسمح لإيران بتصدير النفط، بالتزامن مع إطلاق مسار تفاوضي بشأن الملفات العالقة.
وحسب تقارير ومصادر مطلعة، فإن مسودة الاتفاق المطروحة تمتد 60 يومًا قابلة للتمديد، وتشمل إبقاء هرمز مفتوحًا من دون رسوم، والتزام إيران بإزالة الألغام، مقابل تخفيف القيود الأمريكية على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط.
يتوقع خبير النفط والطاقة عامر الشوبكي، في حديث مع الجزيرة نت، أن تهبط أسعار النفط إذا انتقلت الأسواق من حالة الحرب إلى بدء مسار السلام، لكنه يشدد على أن استقرار الأسواق يحتاج إلى "تدرج".
ويرى أن طبيعة فتح المضيق ستكون حاسمة في تحديد سرعة هبوط الأسعار، فثمة فرق بين فتح تدريجي "بطلب إيراني"، بما يعني بقاء طهران صاحبة نفوذ كبير على حركة المرور، وبين فتح مرتبط بتطور الوضع الأمني وإزالة الألغام بجهود دولية تشارك فيها أطراف غربية عدة.
وحسب الشوبكي، لا تختفي علاوة المخاطر في النفط بمجرد إعلان سياسي، فإذا رأت شركات الشحن والتأمين أن المرور لا يزال مشروطًا أو أن المخاطر الأمنية قائمة، فسيظل جزء من العلاوة قائمًا في سعر الخام، حتى لو انخفضت الأسعار في الجلسات الأولى بعد إعلان الاتفاق.
وتوقعت مؤسسة مورغان ستانلي الأمريكية في أبريل/نيسان 3 مسارات لأسعار النفط بناء على سرعة استئناف حركة هرمز، جاءت كالتالي:
يقوم الاتفاق المرتقب على مذكرة تفاهم مؤقتة تشمل تمديد وقف إطلاق النار 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وإزالة الألغام لضمان حرية الملاحة، مع تخفيف أمريكي تدريجي للقيود على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط، كما يفتح الاتفاق باب التفاوض على الملف النووي من دون حسمه في المرحلة الأولى.
وحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث عن اتفاق "جرى التفاوض عليه إلى حد كبير"، يتضمن فتح مضيق هرمز، بينما نقلت عن مسؤول إقليمي مطلع أن الصفقة ستتضمن إعلانًا رسميًا لنهاية الحرب، ومفاوضات لشهرين بشأن برنامج إيران النووي، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، لكنها أشارت إلى أن خلافات اللحظة الأخيرة قد تفجر المسار، وأن هذه ليست المرة الأولى التي يوصف فيها الاتفاق بأنه قريب.
أما موقع أكسيوس فذكر أن الاتفاق مصمم لإنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز تدريجيًا، وإطلاق 30 يومًا على الأقل من المفاوضات التفصيلية بشأن ملفات تشمل البرنامج النووي الإيراني، ونقل الموقع عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله إن مذكرة التفاهم ستتناول كذلك رفع الحصار الأمريكي والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.
بدأ برميل خام برنت العام الجاري عند نحو 61 دولارًا للبرميل، ثم ارتفع إلى 72 دولارًا في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط مع تصاعد مخاطر الصراع في الشرق الأوسط، قبل أن يقفز بعد الضربات العسكرية وإغلاق هرمز فعليًا، متجاوزًا 100 دولار في 12 مارس/آذار، ومنهيًا الربع الأول عند 118 دولارًا للبرميل، ووصفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة الربع الأول بأنها الأكبر بالقيمة الحقيقية منذ عام 1988.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن خام برنت تحرك في نطاق غير مسبوق يقارب 50 دولارًا للبرميل في أبريل/نيسان، وأنه هبط من ذروة بلغت 144 دولارًا إلى أقل من 100 دولار قبل أن يعاود الارتفاع، في ظل تضارب الإشارات بشأن قرب اتفاق أمريكي إيراني.
وبحلول 22 مايو/أيار، كان برنت يدور حول 104 دولارات للبرميل، منخفضًا أكثر من 6% خلال الأسبوع، مع توقع الأسواق احتمال التوصل إلى اتفاق، بما يعكس أن السوق بدأت بالفعل في خفض جزء من علاوة الحرب قبل توقيع الاتفاق، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الثقة بأن الإمدادات ستعود بسرعة.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن مضيق هرمز مر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية في 2025، أي نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم، وكانت 80% من هذه الكميات متجهة إلى آسيا.
ويمر عبر المضيق نحو 93% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال و96% من صادرات الإمارات، بما يمثل 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وإذا كانت السعودية والإمارات لديهما بدائل للتصدير خارج هرمز، وفق الوكالة، فإن هذه القدرة تقدر بين 3.5 و5.5 ملايين برميل نفط يوميًا فقط، وهي أقل بكثير من الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.
وحسب بيانات مشروع تتبع تجارة مضيق هرمز، المشترك بين منظمة التجارة العالمية و"إيه إكس إس مارين"، فإن الإغلاق منذ 28 فبراير/شباط أدى خلال شهرين إلى شبه توقف في تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والبضائع المرتبطة بالأسمدة، إذ تراجعت تدفقات الخام 95%، والغاز الطبيعي المسال 99%، وشحنات الأسمدة 87%، كما تراجعت شحنات المنتجات الزراعية المتجهة إلى موانئ الخليج في أبريل/نيسان 68% من حيث عدد الشحنات و50% من حيث الحجم.
ويقول الشوبكي إن "سرعة المرور في المضيق مهمة، كما أن عودة السفن لحركتها بشكل طبيعي مهمة كذلك"، مشيرًا إلى أن الاختناقات الموجودة داخل المضيق وخارجه ستؤثر في قناعة الأسواق بعودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها، كما أن أسعار الشحن والتأمين لن تعود فورًا إلى مستوياتها السابقة، بل ستنخفض تدريجيًا مع تحسن الثقة الأمنية.
تشير وكالة الطاقة الدولية في آخر تقاريرها الشهرية إلى أن المعروض العالمي من النفط تراجع 1.8 مليون برميل يوميًا إضافية في أبريل/نيسان إلى 95.1 مليون برميل يوميًا، لترتفع الخسائر منذ فبراير/شباط إلى 12.8 مليون برميل يوميًا، كما أوضحت أن إنتاج دول الخليج المتأثرة بإغلاق هرمز كان أقل من مستويات ما قبل الحرب بـ14.4 مليون برميل يوميًا.
وحسب الوكالة، تم سحب 129 مليون برميل من المخزونات العالمية في مارس/آذار و117 مليون برميل أخرى في أبريل/نيسان، ومن الممكن أن تبقى السوق في عجز حتى الربع الأخير من العام، حتى مع افتراض استئناف تدريجي للتدفقات من يونيو/حزيران.
ويرى البنك الدولي أن صدمة هرمز قادت إلى "أكبر اضطراب نفطي في التاريخ الحديث"، وأن متوسط سعر برميل برنت قد يبلغ 86 دولارًا في 2026 ثم ينخفض إلى 70 دولارًا في 2027، لكن هذا التوقع يفترض انتهاء المرحلة الأشد من الاضطراب في مايو/أيار وعودة صادرات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول الربع الأخير.
ويرجح الشوبكي أن يتحرك تحالف أوبك بلس لتعويض جزء من الإنتاج المفقود، مستندًا إلى آلية "تعويض الحصص" داخل التحالف، لكنه يرى أن ذلك لن يكون كافيًا لإعادة التوازن فورًا، وكانت أوبك أكدت في مارس/آذار أن دولًا في تحالف أوبك بلس ستواصل مراجعة أوضاع السوق والامتثال والتعويض، وأعلنت نيتها التعويض الكامل عن أي إنتاج زائد منذ يناير/كانون الثاني 2024، مع الإبقاء على مرونة زيادة أو وقف أو عكس تفكيك التخفيضات الطوعية.
بدأ ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الماضية يضغط على الاستهلاك، خصوصًا في جانبي الطيران والبتروكيماويات، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي على النفط 420 ألف برميل يوميًا في 2026 مقارنة بالعام السابق، أي أقل بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا من توقعاتها قبل الحرب، مع تراجع أكبر في الربع الثاني.
ويتوقع الشوبكي استعادة الطلب العالمي تدريجيًا مع انخفاض أسعار النفط، لكنه يحذر من أن الأسواق ستعود سريعًا إلى متابعة عوامل أخرى مثل توقعات النمو في الصين، وتأثير الرسوم، والحرب الروسية الأوكرانية، وقدرة روسيا على إنتاج وتصدير النفط ومشتقاته.
يركز المستهلكون في العالم على أسعار المنتجات النفطية النهائية، وعلى رأسها البنزين ووقود الطائرات، وفي هذا الصدد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات ارتفعت سريعًا في الربع الأول بعد تعطل صادرات النفط والمنتجات من الشرق الأوسط، وأن وقود الطائرات تأثر بصورة أكبر من البنزين بسبب اضطرابات الإمداد وزيادة ضيق السوق.
ويقول الشوبكي إن أسعار وقود الطائرات والبنزين للمستهلك "لن تعود كما ارتفعت في البداية"، موضحًا أن الأسعار العالمية المرتبطة بمؤشرات مثل بلاتس (المرجع العالمي المعتمد من الاتحاد الدولي للنقل الجوي لتقييم تكلفة وقود الطائرات في مراكز التوزيع الرئيسية) قد تشهد انخفاضًا سريعًا، لكن انعكاس ذلك على المشتقات النفطية يحتاج إلى دورة تكرير تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع حتى يتضح بشكل كامل.
ويضيف أن انتقال الانخفاض إلى المستهلك النهائي يعتمد على مخزونات الشركات التي اشترت بأسعار مرتفعة، وعلى سياسات التسعير في كل دولة، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية أو حتى كل 3 أشهر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة