يشير بورتر إلى أن ترامب، رغم ثقته العلنية بإمكانية تحقيق النصر، قد يواجه في النهاية القوة الوحيدة التي نجحت تاريخياً في وقف المغامرات العسكرية الأمريكية: معارضة الرأي العام الأمريكي للحرب.
يذكّر الكاتب بأن الحرب ضد إيران لم تحظَ بشعبية واسعة منذ بدايتها، وهو أمر غير مألوف في الولايات المتحدة التي تميل عادة إلى دعم إرسال قواتها إلى الخارج حتى عندما تكون مبررات الحرب محل جدل. ويرى أن التأييد الشعبي المحدود قد يتراجع أكثر مع ظهور التداعيات الاقتصادية للحرب، التي لن تساعد في تحسين صورتها لدى الأمريكيين.
كما يوضح أن الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة لا يحصّن الولايات المتحدة بالكامل من تقلبات الأسواق العالمية، فأسعار النفط تتحدد في السوق العالمية سواء جاء النفط من تكساس أو من الشرق الأوسط.
وقد ارتفع سعر البنزين العادي بالفعل إلى أعلى مستوى له منذ تولي ترامب منصبه، متجاوزاً 3.50 دولارات للغالون. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن أسعار البنزين قد لا تعود إلى مستويات عام 2025 قبل خريف عام 2027، بينما من المتوقع أن يبقى سعر الديزل أعلى من مستواه قبل الحرب على الأقل حتى نهاية العام المقبل.
يرجّح الكاتب أن تنتقل الزيادات في تكاليف الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، فشركات النقل بالشاحنات ستنقل جزءاً كبيراً من الارتفاع في أسعار الوقود إلى المستهلكين، كما سيضيف المزارعون الذين يواجهون زيادة في أسعار الوقود والأسمدة هذه التكاليف إلى أسعار المواد الغذائية. كذلك ستتأثر شركات الطيران وتجار التجزئة بارتفاع كلفة الوقود.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه التطورات في بيانات التضخم لشهر مارس، بعدما استقر معدل التضخم في فبراير عند زيادة سنوية بلغت 2.4%. وقد يؤدي ذلك إلى عرقلة خطط الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. كما قد ينعكس ارتفاع أسعار الوقود أيضاً على مبيعات سيارات الدفع الرباعي التي يفضلها كثير من الأمريكيين. ويرى أن كل هذه العوامل ستضغط سلباً على معدلات تأييد ترامب.
ولهذا السبب، يشير المحلل إلى أن الرئيس الأمريكي يدرك المخاطر الاقتصادية للحرب، ويحاول بكل الوسائل خفض أسعار النفط. فقد أعلنت الإدارة الأمريكية خطة لتأمين ناقلات النفط ومرافقتها عبر المضيق، كما خففت العقوبات المفروضة على بعض صادرات النفط الروسية، وتبحث في سبل لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
لكن الكاتب يرى أن معالجة أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود تتطلب أكثر من هذه الإجراءات، إذ إن خفض الأسعار بشكل فعلي يتطلب إما إنهاء الحرب أو إضعاف قدرات إيران إلى حد لا تعود معه قادرة على تهديد ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز.
ووفق المحلل الأمريكي، الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، رغم كراهية كثير من الإيرانيين لهما، لن يتخليا بسهولة عن أسلحتهما. وعلى الرغم من حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية، لا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين القادرين على مواصلة القتال ودعم النظام القائم في طهران.
ويرجّح الكاتب أن يتراجع ترامب في نهاية المطاف عن مطلب "الاستسلام غير المشروط"، وأن يبحث عن صيغة تسمح له بإعلان النصر وإعادة القوات الأمريكية إلى بلادها، وإن كانت مثل هذه الخطوة قد لا تبدو مقنعة بالكامل.
أما الخيار الآخر فيتمثل في نشر قوات برية، وهو احتمال لم يستبعده ترامب حتى الآن، أو مواصلة القصف وربما توسيع نطاقه ليشمل أهدافاً مدنية بعد الانتهاء من تدمير البنية العسكرية الإيرانية.
لكن بورتر يخلص إلى أن أياً من هذه الخيارات لن يحقق نتائج سريعة، ما يعني أن التداعيات الاقتصادية للحرب ستستمر على الأرجح، وقد يكتشف ترامب أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان عملية سهلة نسبياً، لكن إسقاط خصوم الولايات المتحدة بهذه الطريقة لا يشكّل استراتيجية ناجحة في كل أنحاء العالم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة