آخر الأخبار

رحلة عبر الزمن.. اكتشف أسرار مطعم تاريخي في لندن عمره 228 عامًا

شارك

(CNN)-- "المحار.. الفطائر.. البودينغ".. هذه الكلمات الثلاث منقوشة بخط ذهبي لامع على نوافذ مطعم "Rules" العريق، الذي يعتز بحمله لقب أقدم مطعم في العاصمة البريطانية، لندن .

بأعلامه الحمراء الزاهية ومظلّاته المزينة بحواف ذهبية، يستحيل تقريبًا ألّا تلاحظ هذا المطعم التاريخي الواقع في شارع "Maiden Lane".

مصدر الصورة يقع المطعم في منطقة "كوفنت غاردن" في العاصمة البريطانية، لندن. Credit: Chris Dwyer

في الأصل، افتُتح المطعم كمحلّ لتقديم المحار على يدّ توماس رول عام 1798. ومنذ ذلك الحين، على مدار ما يقرب من 230 عامًا، ظلّ يستقبل شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، من بينهم عملاق الأدب، تشارلز ديكنز، وصولًا إلى نجوم الموسيقى مثل مادونا وديفيد بوي، وكذلك الملكة إليزابيث الثانية.

وجهة مفضلة لهوليوود

إذا بدا تصميم المطعم الداخلي مألوفًا، فربما لأنك شاهدته في أحد الأعمال السينمائية أو التلفزيونية، مثل فيلم جيمس بوند "Spectre" ومسلسل "Downton Abbey".

مصدر الصورة تزيّن جدران المطعم صور شخصيات شهيرة من روّاده عبر السنين. Credit: Chris Dwyer

بمجرّد أن تخطو داخله، ستشعر وكأنك انتقلت فورًا إلى حقبة أخرى، إذ تغطي المرايا العتيقة، والتماثيل، والمنحوتات النصفية معظم مساحات الجدران، إلى جانب مجموعة كبيرة من الرسومات، والكاريكاتيرات، واللوحات.

يستطيع الزوار أيضًا ملاحظة صور عدد من روّاده المشهورين عبر التاريخ، من بينهم لورنس أوليفييه، وباستر كيتون، وكلارك غيبل، وتشارلي تشابلن.

مصدر الصورة شهد المطعم 5 ملّاك فقط على مدار القرون التي ظلّ فيها مفتوحاً. Credit: Courtesy Rules Restaurant

"تطور هادئ"

يُشرف ريكي ماكمينيمي على إدارة مطعم "Rules" منذ 37 عامًا، إذ بدأ مسيرته فيه كمدير قبل أن يصبح مالكه عام 2022.

وقال ماكمينيمي: "أصبح Rules بالنسبة لي أشبه بطفل بديل.. إذا لم يكن لديك الشغف تجاه هذا المكان، فلا ينبغي أن تخوض هذه التجربة.. هناك شيء فيه يلامس القلب ويأسرك، إنه مكان استثنائي بحق، ولديه قدرة على جذب الناس إليه".

عندما وصل ماكمينيمي إلى المطعم عام 1993، كان يحتاج "Rules" إلى عملية إنقاذ حقيقية استلزمت استثمارات بلغت مئات الآلاف من الدولارات.

وقال: "لم نرد أن يبقى المكان جامدًا أو عالقًا في الماضي.. اعتمدنا تطورًا هادئًا يضمن استمراره في التحسّن".

مصدر الصورة تكشف قرون الغزلان المُعلّقة على جدران المطعم عن تاريخه الطويل في تقديم أطباق الطرائد. Credit: Chris Dwyer

قواعد الصيد

تُحيط مقاعد جلدية حمراء فاخرة بالطاولات المُغطّاة بمفارش بيضاء ناصعة، بينما تلمّح عشرات قرون الغزلان المُعلّقة إلى تخصّص المطعم في تقديم أطباق الطرائد البرية.

خلال الحرب العالمية الثانية، استقبل مطعم "Rules" زبائنه لساعتين فقط عند الظهر، مقدّمًا وجبات تتماشى مع نظام التقنين الإجباري للمواد الغذائية.

رغم أن القيود الحكومية حدّت من خيارات الطعام المتاحة، تمكّن المطعم من تجاوز نقص الإمدادات عبر تقديم أصناف من الطرائد البريّة، مثل الحجل، والغزلان، والأرانب.

اليوم، وبفضل شراكته الحصرية مع مورّد الطرائد البريّة آندي دنت، أصبح مطعم "Rules" يبيع من هذه الأنواع من اللحوم أكثر من أي مطعم آخر في المملكة المتحدة.

تعكس قائمة الطعام حُبًّا واضحًا للجزر البريطانية. وتضم المقبلات كلًا من سلطة سرطان البحر الطازج من مقاطعة "دورست" الإنجليزية، والروبيان المحفوظ مع الخبز المُحمّص، إلى جانب سلمون "Uig Lodge" المدخّن القادم من جزيرة لويس في اسكتلندا.

أمّا الأطباق الرئيسية، فتشمل بودينغ شرائح اللحم والكلى، إلى جانب ضلع بقري مشوي يُقدّم مع بودينغ "يوركشاير" لشخصين، ومجموعة متنوعة من الفطائر المالحة.

مصدر الصورة يشتهر المطعم بتقديم الفطائر المالحة. Credit: Chris Dwyer

لم يحظ المطعم دائمًا بإشادة النقّاد.

ففي عام 1975، انتقد دليل "Good Food Guide" أداء طاقم الخدمة، واصفًا النُدُل بأنهم يفقدون الحيوية، فيما رأى ناقد آخر أن الخضار "بدت وكأنها محفوظة منذ عام 1798".

لكن تلك كانت حقبة مختلفة، حين كان المطبخ البريطاني مادة للسخرية حول العالم.

أمّا اليوم، فتُصنّف لندن على نطاق واسع ضمن أبرز عواصم الطعام عالميًا، حيث نجح "Rules" في مواكبة هذا التغيير بثبات، مع تمسّكه بهويته وتقاليده العريقة.

تحافظ الحلويات على طابعها التقليدي العريق دون أي محاولة لمجاراة الموضة. وتشمل القائمة فطيرة الراوند المُفتّتة المُغطّاة بالكاسترد وبودينغ التوفي اللّزج.

أمّا المشروبات، فيستطيع الزوار طلب كوكتيل "بلاك فيلفت" أو استكشاف قائمة نبيذ تزخر بأصناف "بوردو" الأحمر.

في الطابق العلوي، تقدّم صالة الكوكتيلات "وينتر غاردن" مشروبات تستحضر سحر الزمن القديم. Credit: Courtesy Rules Restaurant

أسرار ملكية

تخفي حانة المطعم بدورها الكثير من الأسرار.، إذ أنها كانت في السابق موطنًا لـ”أشهر طاولة لشخصين في لندن"، حيث تناول أمير ويلز، الملك إدوارد السابع لاحقًا، الطعام والشراب برفقة عشيقته، الممثلة ليلي لانغتري.

وتهيمن الصلات الملكية على قائمة المشروبات الحالية، التي تضم كوكتيل "دوقة كامبريدج"، وهو مزيج من جِن الفلفل الوردي من "Audemus"، وليليت، وفودكا "Grey Goose"، والحمضيات، ومسحوق الورد والبنفسج.

يُحافظ المطعم على قاعدة وفيّة من الزبائن المحليين، الذين يواصلون العودة إليه منذ عقود.

ومن بين هؤلاء جون وألكسندرا باول، وهما يزورانه من ضواحي جنوب لندن، ويحرصان على تناول الطعام فيه مرّة شهريًا تقريبًا منذ 25 عامًا.

كما يطلبان دائمًا الجلوس على طاولة رقم 204، حيث تقع في زاوية تمنحهما إطلالة مميزة على قاعة المطعم بأكملها.

وقال باول: "لن تجد مكانًا آخر يُشبهه.. هناك محاولات تقليد عديدة، لكنها مجرّد نسخ باهتة.. قد يكون تناول الطعام هنا مكلفًا، لكنك تحصل على قيمة ما تدفعه".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار