ارتفعت حصيلة حرائق الغابات التي تضرب وسط وجنوب تشيلي إلى 19 قتيلا على الأقل، في وقت أعلنت فيه السلطات حالة الكارثة الطبيعية وفرضت حظر تجول ليلي في بعض المناطق الأكثر تضررا وسط تحذيرات من أن الخسائر مرشحة للارتفاع مع استعار النيران وصعوبة السيطرة عليها.
وقال وزير الأمن لويس كورديرو إن جميع الضحايا كانوا في إقليم بيوبيو ما عدا ضحية واحدة في إقليم نيوبلي المجاور، مشيرا إلى إجلاء أكثر من 50 ألف شخص من المناطق المهددة بالنيران، وأضاف أن الحرائق "امتدت بسرعة كبيرة وأثرت على مجتمعات بأكملها في ساعات محدودة".
وأعلن الرئيس غابرييل بوريتش -من مدينة كونثبثيون حيث يشرف على غرفة العمليات- حالة الكارثة الطبيعية في بيوبيو ونيوبلي، وهو إجراء يتيح نشر الجيش وتنسيق الجهود مع قوات الأمن والدفاع لمواجهة الحرائق.
وأفادت السلطات بأن ما لا يقل عن 300 منزل دُمر بشكل كامل حتى الآن، غير أن بوريتش توقع أن يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير، مرجحا أن يتجاوز عدد المنازل المدمرة الألف في إقليم بيوبيو وحده، مع اتضاح حجم الأضرار خلال الساعات والأيام المقبلة.
وأوضح الرئيس أن حظر التجول الليلي فُرض في المناطق الأكثر تضررا من الحرائق في إقليم بيوبيو، ولا سيما بلدتي ليركوين وبينكو الساحليتين، واصفا الوضع بأنه "بالغ الخطورة".
وشارك نحو 3700 من عناصر الإطفاء وفرق الطوارئ في مكافحة ما يزيد على 20 حريق غابات نشطا، أتت على نحو 8500 هكتار من الغابات والأراضي، بحسب المؤسسة الوطنية للغابات والوكالة الوطنية لمواجهة الكوارث.
وقال إستيبان كراوس، مدير المؤسسة الوطنية للغابات في بيوبيو، إن الأحوال الجوية "صعبة جدا"، مؤكدا أن بعض الحرائق "خارج عن السيطرة تماما"، في ظل رياح قوية ودرجات حرارة مرتفعة تزيد من سرعة انتشار النيران وتعرقل جهود الإطفاء.
وتتوقع الأرصاد الجوية أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في المناطق المنكوبة، مع تسجيل موجة حر قد ترفع الحرارة إلى نحو 38 درجة من سانتياغو باتجاه بيوبيو، إلى جانب رياح عاتية تزيد من خطورة الموقف.
وقال رئيس بلدية بينكو رودريغو فيرا إن 14 شخصا لقوا حتفهم في بلدته وحدها، بينما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين وتقييم الأضرار في عدد من الأحياء التي باتت ركاما.
وتشهد تشيلي بشكل شبه سنوي حرائق غابات خلال فصل الصيف الجنوبي، الذي يمتد في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، وتتفاقم حدتها بفعل موجات الحر والجفاف الممتد منذ سنوات.
وفي فبراير/شباط 2024، اندلعت حرائق ضخمة في محيط مدينة فينيا ديل مار على الساحل الأوسط للبلاد، وأدت إلى مقتل نحو 130 شخصا، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تشيلي منذ زلزال عام 2010، إلى جانب تضرر عشرات الآلاف من السكان وفقدان الآلاف لمنازلهم، وفق الأرقام الرسمية.
وتزامنت حرائق العام الجاري مع موجة حر شديدة تضرب أجزاء واسعة من تشيلي والأرجنتين منذ مطلع العام، إذ سجّلت مناطق في باتاغونيا الأرجنتينية أيضا حرائق غابات كبيرة في الأسابيع الماضية، وسط تحذيرات من تأثير تغير المناخ في زيادة تواتر هذه الظواهر وشدتها في جنوب القارة الأميركية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة