اضطر الكثير من سكان قطاع غزة للجوء إلى إحراق ما تبقى من أثاث منازلهم المدمرة بفعل الحرب الإسرائيلية من أجل إعداد وجبتي السحور والإفطار خلال شهر رمضان، مع استمرار انقطاع غاز الطهي والكهرباء عن جميع المناطق.
ومع بداية الشهر الجاري، أغلقت إسرائيل جميع معابر القطاع ومنعت إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والوقود بما في ذلك غاز الطهي، الذي يعتمد عليه بشكل أساسي في جميع منازل قطاع غزة لإعداد الطعام والعمل اليومي.
كما تقطع إسرائيل الكهرباء عن غزة منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، في حين تشح مصادر الطاقة البديلة في فصل الشتاء، وعلى إثره يستحيل العثور على الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.
ويحتاج سكان القطاع بشكل يومي لنحو 250 طنًا من غاز الطهي في فصل الشتاء، في حين تنخفض تلك الكمية في الأوضاع العادية لتصل إلى 200 طنًا، فيما يحتاج القطاع لأكثر من 500 ميغا وات من الكهرباء يوميًا.
خيارات محدودة
وقال يزن أحمد، إنه اضطر لاستخدام بعضا من أثاثه المنزلي الذي نجا من القصف الإسرائيلي للمنطقة من أجل إشعال النيران وإعداد طعام السحور والإفطار، خاصة في ظل الخيارات المحدودة لسكان القطاع وعدم توفر غاز الطهي.
وأوضح أحمد، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه كان يعتمد بشكل أساسي على كمية الغاز التي تسلم له عبر آلية وضعتها الجهات المختصة في غزة من أجل إعداد الطعام، مبينًا أنه لا يقوى على شراء الغاز من السوق السوداء.
وأضاف "تضاعف سعر غاز الطهي لأكثر من 20 ضعفا على ما كان عليه قبل الحرب، خاصة مع إغلاق جميع معابر غزة"، لافتا إلى أن بعض التجار وأصحاب رؤوس الأموال يستغلون حاجة الناس ويرفعون الأسعار يوميا.
وتابع "كما أنه لا يوجد لدينا أخشاب الأشجار الكافية، التي استهلكت على مدار أكثر من عام ونصف العام، ما دفعني والكثيرين من السكان لاستخدام أثاث المنزل المتهرئ والمدمر في إعداد الطعام"، قائلًا: "البديل عن ذلك الموت جوعا".
تكسير الأثاث
وقال ياسين العوضي، إنه اضطر لتكسير بعض الأثاث في منزله المصنوع من الخشب من أجل إشعال النار اللازمة لإعداد الطعام، لافتًا إلى أن إسرائيل لا تمنع دخول غاز الطهي فقط، وإنما أخشاب الأشجار التي كانت تستخدم للتدفئة قديمًا خلال فصل الشتاء.
وأوضح العوضي، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الأوضاع صعبة للغاية في غزة، والسكان يضطرون في بعض الأحيان للاستغناء عن بعض ملابسهم وملابس أطفالهم، التي تساعد في إشعال النيران من أجل إعداد الطعام".
وزاد "أقوم في بعض الأحيان بالبحث بين الطرقات وبالمنازل المدمرة عن بقايا الأثاث المنزلي الخشبية، والملابس المهترئة من أجل إشعال النيران وإعداد الطعام"، مؤكدًا أن الأوضاع في غزة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
واستكمل "هذا الخيار مؤقت ولا يمكن أن يكون دائم، لقد حرقنا معظم الأخشاب والأثاث المنزلي بسبب نقص غاز الطهي، وليس لدينا بدائل أخرى في حال نفذت الكميات التي جمعناها"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعمد خلق الأزمات لسكان غزة.
رحلة شاقة
ويقول أنس حمادة، أحد سكان غزة، إن "رحلة إعداد الطعام شاقة للغاية، خاصة في ظل عدم وجود أي من مقوماته، علاوة على عدم وجود غاز الطهي وندرة الأخشاب"، لافتا إلى أن البدائل المتاحة مرهقة للغاية بالنسبة لجميع السكان.
وأوضح حمادة، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الحصول على الأخشاب حتى من الأثاث المنزلي صعب في الوقت الحالي، وذلك بسبب طول أمد الحرب وامتداد أزمات قطاع غزة"، مؤكدًا أن أزمة غاز الطهي تضاعي نقص المواد الغذائية.
وأضاف "نواجه أزمات حادة ومركبة منذ بدء الحرب، وجميع الاحتياجات ناقصة ولا يمكن توفير ما نحتاج إلا بشق الأنفس"، مشددًا على ضرورة العمل من أجل تحسين الوضع الإنساني في غزة وإدخال كافة الاحتياجات الإنسانية.
وختم "لا يمكن اعتبار غاز الطهي من الكماليات، فهو من أساسيات أي منزل، كما أن انقطاع الكهرباء أدى لفشل السكان في إيجاد بدائل أخرى للغاز، مثل الأفران التي تعمل على الكهرباء لإعداد الطعام"، مطالبًا العالم بالتدخل لإنقاذ غزة.