في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الصين طفرة متسارعة في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، مع انتقال هذه الآلات من المختبرات ومواقع الاختبار إلى المنافسات الرياضية والمطاعم وغيرها من مجالات الحياة اليومية، في وقت تبرز فيه أسئلة جديدة بشأن حدود قدرات الذكاء الاصطناعي والمسؤولية القانونية عن تصرفات الروبوتات عندما تعمل وسط البشر.
ولم تعد الأرقام القياسية البشرية تمثل سقفا لقدرات الآلات، وهو ما أظهره تقرير مراسلة الجزيرة من بكين شيماء جو إي إي، إذ تمكن روبوت بشري خلال أولمبياد الروبوتات في بكين من تحقيق قفزة ارتفاعها متران و88 سنتيمترا في القفز العالي، متجاوزا الرقم القياسي البشري البالغ مترين و45 سنتيمترا.
وفي سباق 100 متر، تمكن روبوت من قطع المسافة في 8 ثوان و86 جزءا من الثانية، متجاوزا الرقم القياسي البشري في السباق. ولا تختبر هذه المنافسات سرعة الروبوتات فحسب، وإنما تختبر مجموعة من القدرات التي أصبحت أساسية في تطوير الجيل الجديد منها، بينها التوازن والدقة وسرعة الاستجابة والقدرة على اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، قال لي شوانغ هاو -وهو مهندس ومطور لروبوتات كرة القدم- إن قدرة الروبوتات على التنبؤ بحركة الكرة مسبقا، إلى جانب طريقة مشيها ومدى حركة أذرعها، يمكن تطبيقها على روبوتات أكثر عملية. وأوضح لي أن كرة القدم تبدو ظاهريا مجرد لعبة بين الروبوتات، لكنها في الواقع وسيلة لتدريب نموذج أكبر لنظام الروبوتات بأكمله، إذ يوفر عنصر المفاجأة في اللعبة فرصة لتدريب الآلات على التعامل مع ظروف متغيرة وغير متوقعة.
وأشار تقرير الجزيرة إلى أن اختبار قدرات الروبوتات في الصين لم يعد مقتصرا على الملاعب، بل انتقل إلى مجالات أكثر ارتباطا بالحياة اليومية. وفي المطاعم الصينية، أصبحت الروبوتات الطباخة مشهدا مألوفا، كما تُنظَّم لها مسابقات لاختيار أفضلها.
لكن التقرير يلفت إلى فارق أساسي بين تنفيذ الروبوت مهمة محددة مسبقا وقدرته على التعامل مع عالم مليء بالتفاصيل والمفاجآت، حيث لا تكون كل الظروف قابلة للتنبؤ أو البرمجة. وتتقدم الصين في هذا المجال نحو تطوير روبوتات أكثر شبها بالإنسان، بملامح بشرية وأنظمة استشعار متقدمة وقدرات مصممة لفهم البيئة المحيطة والتفاعل مع البشر.
وقال تشين ون لونغ -وهو مساعد مدير إحدى شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر- إن روبوتات شركته تمتلك منطقا أمنيا أساسيا على مستوى الأجهزة والبرمجيات والأنظمة. وأضاف أن هناك العديد من إعدادات الأمان، وأن الشركة تحدد منذ بداية تصميم المنتج بصورة واضحة المناسبات التي ينبغي للروبوت أن يتفاعل فيها والوظيفة التي يُفترض أن يؤديها.
لكن التقرير يشير إلى أن التطور المتسارع في قدرات الروبوتات يفتح الباب أمام تحديات تتجاوز مسألة الأمان التقني، لتصل إلى الجانب القانوني.
فحين تعمل الروبوتات في بيئات بشرية، لا يكون التحدي في قدرتها على تنفيذ مهمة محددة فقط، وإنما في كيفية تعاملها مع مواقف غير متوقعة، وما قد يترتب على قراراتها من نتائج.
ويتمثل التحدي الحقيقي في مواكبة التطور التقني بإطار يحدد المسؤوليات عندما تخطئ الآلة أو تتسبب في أذى. فكلما اتسعت مساحة الروبوتات في حياة البشر، أصبحت مسألة تحديد المسؤولية أكثر إلحاحا: من يتحمل تبعات الخطأ إذا تسبب روبوت في ضرر، الشركة المصنعة أم مطور النظام أم مالك الروبوت أم الجهة التي قامت بتشغيله؟
وهكذا، تكشف طفرة الروبوتات البشرية في الصين عن سباق لا يقتصر على تطوير آلات أكثر سرعة وقوة وذكاء، وإنما يمتد إلى محاولة تحديد الحدود التي ينبغي أن تحكم وجود هذه الآلات في المجتمع. وبحسب ما خلص إليه تقرير الجزيرة، فإن المنافسة التي تبدو في ظاهرها رياضية، من الجري والقفز إلى كرة القدم والملاكمة، تمثل في جوهرها اختبارا لقدرات أوسع يمكن توظيفها في روبوتات عملية تدخل تدريجيا إلى تفاصيل الحياة اليومية.
ومع اقتراب الروبوت أكثر من الإنسان في الشكل والقدرات والتفاعل، يصبح التساؤل المطروح بالتوازي مع التطور التكنولوجي: إلى أي مدى يمكن منح الآلة القدرة على التصرف؟ ومن يتحمل مسؤولية قراراتها عندما تخطئ؟
المصدر:
الجزيرة