يمثل تغيير القيادة في شركة أبل بداية مرحلة جديدة لصانعة الآيفون، حيث سينصب التركيز على إمكانية دمج إرثها العريق في مجال الأجهزة مع الذكاء الاصطناعي بنجاح للحفاظ على النمو في مشهد تقني سريع التطور، وفقًا لمحللي وول ستريت.
وتواجه "أبل" منافسة متزايدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضغوط من إدارة ترامب لإعادة المزيد من عمليات التصنيع إلى داخل الولايات المتحدة.
وسيراقب المستثمرون أيضًا عن كثب كيفية تعامل الرئيس التنفيذي جون تيرنوس مع السياسات المتغيرة في واشنطن، وهو ملف كان قد أدارَه بمهارة سلفه تيم كوك، بحسب "رويترز".
يأتي هذا فيما كانت الشركة فقدت مؤخرًا مكانتها كأكثر الشركات قيمة في العالم لصالح شركة إنفيديا، الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف بشأن بطء وتيرة طرحها لتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وعلى الرغم من إطلاقها "سيري" في عام 2011، لم تتمكن "أبل" بعد من تحويل تلك الريادة المبكرة إلى منصة ذكاء اصطناعي مهيمنة.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة الوساطة المالية "XTB": " يريد المستثمرون معرفة ما إذا كان تيرنوس سيخوض غمار سباق الذكاء الاصطناعي، أم أنه سيسير على خطى كوك. هناك ترقب لمنتجات جديدة من أبل لتعزيز عروضها، وهناك توقعات بأن تيرنوس قد يتحرك بسرعة ليضع بصمته الخاصة على الشركة".
وأضافت: "ستكون البيئة الخارجية مليئة بالتحديات أمام الرئيس التنفيذي الجديد - فهناك الرسوم الجمركية، والحروب، ومخاوف سلاسل الإمداد، وكلها يجب أن تُؤخذ في الاعتبار ضمن خططه للنمو".
وقاد تيرنوس، الذي أمضى 25 عامًا في "أبل"، قاد تطوير منتجات رئيسية، بما في ذلك عدة أجيال من آيفون.
ارتفع سهم الشركة بنحو 20 ضعفًا ليصل إلى ما يقارب 4 تريليونات دولار منذ تولي كوك منصب الرئيس التنفيذي في أغسطس 2011، وهي فترة شهدت فيها قيمة "أبل" نموًا حادًا، حيث ارتفع مضاعف سعر السهم إلى الأرباح المستقبلية من حوالي 12 ضعفًا إلى 30 ضعفًا.
وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم لدى "هارجريفز لانسداون": "السؤال الحقيقي بالنسبة للمستثمرين هو ما الذي سيأتي بعد ذلك، وليس من سيحل محل القيادة".
وأضاف بريتزمان: "يواجه تيرنوس الآن تحديًا يتمثل في تحويل برمجيات الذكاء الاصطناعي المتطورة من آبل، بما في ذلك شراكتها مع جيميني من غوغل، إلى تجربة أجهزة يقودها الذكاء الاصطناعي، وتكون جذابة بما يكفي لدفع دورة التحديث الرئيسية التالية للأجهزة".
وقال بنك مورغان ستانلي إن أي تحول استراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي تحت قيادة تيرنوس من المرجح أن يكون طويل الأجل، ما يعني أن "أبل" ستتجنب الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي الذي نشهده حاليًا في شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يستثمر المنافسون مليارات الدولارات لتسريع سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال محللون في "إيفركور آي إس آي": "لا نتوقع أي تغيير جوهري في استراتيجية أبل على المدى القريب، على الرغم من أننا متفائلون بإمكانية ظهور ميزات جديدة للذكاء الاصطناعي بالتزامن مع الموجة القادمة من إطلاق المنتجات".
المصدر:
العربيّة