تستعد شركة Science Corporation، التي أسسها الشريك السابق في "نيورالينك" ماكس هوداك، لاتخاذ خطوة غير مسبوقة عبر زرع أول مستشعر داخل دماغ إنسان، في إطار تطوير واجهة دماغ-كمبيوتر هجينة تجمع بين الخلايا العصبية والإلكترونيات.
وفي هذا السياق، انضم مراد غونيل، رئيس قسم جراحة الأعصاب في Yale School of Medicine، كمستشاراً علمياً لقيادة التجارب السريرية الأولى في الولايات المتحدة، بعد مشاورات استمرت نحو عامين.
وتهدف الشركة إلى تطوير واجهة متقدمة تعتمد على خلايا عصبية يتم إنماؤها في المختبر، ودمجها مع أجهزة إلكترونية لخلق جسر تواصل مباشر بين الدماغ البشري والحاسوب، ليس فقط لعلاج الأمراض، بل أيضًا لفتح الباب أمام تعزيز القدرات البشرية مستقبلًا، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وكانت الشركة، التي تأسست عام 2021، قد نجحت مؤخرًا في جمع 230 مليون دولار ضمن جولة تمويل، ما رفع تقييمها إلى نحو 1.5 مليار دولار، في مؤشر على تصاعد الاهتمام العالمي بتقنيات ربط الدماغ بالآلات.
ويُعد جهاز "PRIMA" أبرز منتجات الشركة حاليًا، وهو مخصص لاستعادة البصر لدى المصابين بالعمى الناتج عن أمراض مثل التنكس البقعي، حيث تسعى الشركة إلى طرحه في أوروبا بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
ورغم النجاحات التي حققتها شركات مثل "نيورالينك" التي أسسها إيلون ماسك، في استخدام مستشعرات إلكترونية لقراءة إشارات الدماغ، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالآثار الجانبية طويلة المدى للأقطاب المعدنية المزروعة داخل الأنسجة العصبية.
ومن هنا، تتبنى "Science Corporation" نهجًا مختلفًا، يعتمد على مستشعر حيوي-هجين يحتوي على خلايا عصبية حية يتم تحفيزها باستخدام الضوء، بحيث تندمج بشكل طبيعي مع خلايا الدماغ، ما قد يقلل من الأضرار ويحسن الأداء على المدى الطويل.
وفي المرحلة الأولى، تخطط الشركة لاختبار مستشعرها المتطور — دون الخلايا العصبية — داخل دماغ إنسان، عبر وضعه فوق القشرة الدماغية دون اختراق الأنسجة، ما قد يقلل من المخاطر مقارنة بالحلول التقليدية.
وتستهدف التجارب مرضى يخضعون بالفعل لعمليات جراحية في الدماغ، مثل المصابين بالسكتات الدماغية، حيث سيتم تقييم قدرة الجهاز على رصد النشاط العصبي بدقة وأمان.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقًا واسعة لعلاج أمراض عصبية معقدة، مثل مرض باركنسون، عبر تحفيز الخلايا التالفة أو مراقبة النشاط الدماغي بشكل مستمر للتنبؤ بالنوبات.
ورغم هذه الطموحات، يؤكد الخبراء أن الطريق لا يزال طويلًا، إذ يُتوقع — في أفضل السيناريوهات — أن تبدأ التجارب البشرية الفعلية بحلول عام 2027، في حال تجاوز التحديات العلمية والتنظيمية.
المصدر:
العربيّة