من رونالدو إلى لامين.. ماذا يفعل مينديز خارج الملعب ليفوز موكله بالكرة الذهبية؟
خرج خورخي مينديز من مطعم "توري ميلينا" في برشلونة، مساء 14 سبتمبر/أيلول 2026، بعد عشاء استمر ساعتين مع رئيس النادي جوان لابورتا. كان الصحفيون ينتظرون وكيل اللاعبين البرتغالي عند المغادرة، وحين سألوه عن الكرة الذهبية، أجاب "الكرة الذهبية للامين جمال دون أي شك". ثم كرر وهو يدخل السيارة أن موكله الأجدر بالجائزة، ووصفه بأنه أفضل لاعب في العالم بفارق كبير، بحسب صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية.
استعاد مينديز في تلك الأمسية دورا أداه أعواما مع مواطنه كريستيانو رونالدو، حين دافع عن أحقيته بالكرة الذهبية، واستشهد بأهدافه وبطولاته لترجيح كفته على منافسيه. وخلال سنوات عملهما معا، تُوج رونالدو بالجائزة 5 مرات، أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017، ثم واصل الوكيل المطالبة بها لموكله عندما ذهبت إلى لاعبين آخرين.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 شاهد.. إنجلترا تكتسح كرواتيا بسباعية وفوز سويسرا وأسكتلندا
* list 2 of 2 4 مباريات في 11 يوما.. تشافي يهاجم جدول لقاءات دوري الأمم ويحذر من الإصابات end of list
واليوم، يدعم مينديز جناح برشلونة ومنتخب إسبانيا في مسعاه إلى إحراز جائزته الأولى، مستندا إلى خبرة اكتسبها مع لاعب جعل التفوق في عدد الكرات الذهبية هدفا معلنا في مسيرته. وبين التجربتين، تتضح طريقة الوكيل في عرض إنجازات موكله على الصحافة، وتعزيز مطالبته بالتتويج، والدفاع عن مكانته بعد إعلان النتائج.
أهداف تمنح الوكيل حجته
في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، سجل رونالدو ثلاثية أمام السويد في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم، وقاد البرتغال إلى النهائيات. وأنهى العام برصيد 69 هدفا في 59 مباراة مع ريال مدريد ومنتخب بلاده، وفق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وقدّمت تلك الحصيلة حجة قوية لترشيحه للكرة الذهبية، بعد 4 سنوات متتالية فاز خلالها الأرجنتيني ليونيل ميسي بالجائزة.
وعندما تسلم رونالدو جائزته الثانية في يناير/كانون الثاني 2014، بكى وشكر من ساندوه، بعدما تفوق على ميسي والفرنسي فرانك ريبيري. أعاده التتويج إلى المركز الأول للمرة الأولى منذ فوزه مع مانشستر يونايتد عام 2008، وفتح مرحلة أحرز خلالها 4 كرات ذهبية في 5 سنوات.
وازدادت قوة ترشيحه في عام 2016، حين جمع دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد وبطولة أمم أوروبا مع البرتغال. وعقب إحراز جائزته الرابعة، وصف العام بأنه ربما الأفضل في مسيرته من حيث الإنجازات الجماعية، ومنح لقب المنتخب مكانة خاصة بوصفه أول تتويج كبير لبلاده، بحسب وكالة رويترز.
مصدر الصورة
امتلك مينديز خلال تلك السنوات وقائع محددة يبني عليها دفاعه عن رونالدو، من أهداف حسمت التأهل إلى كأس العالم إلى ألقاب كبرى مع النادي والمنتخب. وحين خسر المهاجم الجائزة، عاد الوكيل إلى إنجازاته ليعترض على النتيجة، ثم وسّع اعتراضه ليشمل أثر النادي الذي يمثله اللاعب.
خسارتان بعد الرحيل عن مدريد
تحدث مينديز عن النتيجتين، وقال إن رونالدو -الذي كان يلعب في صفوف يوفنتوس حينئذ- استحق الفوز مرة واحدة على الأقل خلال عامي 2018 و2019، مضيفا "لو كان يلعب لريال مدريد لفاز بها". ورأى فوز ميسي في النسخة الأخيرة مجحفا بحق موكله، مستشهدا بتتويج البرتغال بدوري الأمم الأوروبية، وفق صحيفة "آس" الإسبانية.
مصدر الصورة
ربط الوكيل خسارة الجائزة بانتقال رونالدو من ريال مدريد إلى يوفنتوس في عام 2018. وبحسب تقديره، كان البقاء في النادي الإسباني سيمنح المهاجم فرصة أقوى للتتويج، وهي قراءة تكشف الأهمية التي يوليها مينديز لمكانة النادي ودعمه في سباق الاعتراف الفردي.
وكان رونالدو يشارك بنفسه في تقديم حجته للجمهور، ففي مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان في سبتمبر/أيلول 2019، تحدث عن رغبته في إنهاء مسيرته بعدد من الكرات الذهبية يفوق رصيد ميسي، وتطلع إلى بلوغ 6 أو 7 أو 8 جوائز، مشيرا إلى أنه يستحق ذلك، بحسب رويترز.
أعلن اللاعب طموحه في المقابلات، ودافع وكيله عنه في الحفلات وأمام الصحفيين. وتلاقت تصريحاتهما عند المطالبة بترجمة الأهداف والبطولات إلى تتويج فردي، مع مواصلة الدفاع عن أحقية رونالدو بعد خسارته.
رونالدو خارج الملعب
تزامن هذا السعي مع توسع النشاط التجاري المرتبط باسم رونالدو وصورته الإعلامية. ففي يونيو/حزيران 2015، أعلنت شركة "مينت ميديا" -المملوكة لرجل الأعمال السنغافوري بيتر ليم- اتفاقا لمدة 6 أعوام بشأن حقوق صورته، يستثني التزاماته مع ريال مدريد، واستهدف الاتفاق توسيع حضوره في آسيا.
امتدت شهرة المهاجم بذلك إلى أسواق جديدة، بينما ظل دفاعه عن أحقيته بالكرة الذهبية يستند إلى سجله الرياضي. وتكشف مقارنة هذه التجربة بما يجري مع جمال مسارين متزامنين، أحدهما لتوسيع حضور اللاعب التجاري، والآخر لدعم ترشيحه للجائزة، ولكل منهما خطواته والجهات المشاركة فيه.
جمال يحاول الخروج من ثوب الوصافة
في حفل الكرة الذهبية لعام 2025، حل جمال ثانيا برصيد 1059 نقطة، خلف الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي جمع 1380 نقطة. وفاز جناح برشلونة في الحفل نفسه بجائزة "كوبا" لأفضل لاعب شاب، بحسب النتائج الرسمية المنشورة لدى "يويفا".
وبعد نحو عام، عاد إلى المنافسة بدعم أكثر وضوحا من برشلونة. فقد ذكرت صحيفة "إل باييس" -في 8 سبتمبر/أيلول الماضي- أن النادي قرر تعزيز حضور جمال الإعلامي لدعم ترشيحه، بعدما شعر اللاعب خلال النسخة السابقة بأنه خاض السباق وحيدا. وحين سُئل أمام الصحفيين عن الحملة، أكد ثقته بما قدمه، وأحال إليهم مسؤولية اختيار الفائز.
مصدر الصورة
وخلال الأيام التالية، أعلن المدرب الألماني هانسي فليك مساندته للاعبه. وأوردت إذاعة "كادينا سير" -في 16 سبتمبر/أيلول- أن برشلونة وجمال اتفقا على إستراتيجية مشتركة لدعم الترشيح، وأن فليك انضم إلى هذا التوجه بعدما كان يتحفظ على تفضيل أحد مرشحي فريقه للجائزة.
جاء تأييد مينديز -عقب العشاء مع لابورتا- ضمن هذه التحركات، فقد جمع جمال بين مساندة وكيله ودعم ناديه ومدربه، في حين نسبت التقارير تنسيق الحملة إلى برشلونة واللاعب، ووثقت مشاركة مينديز من خلال تصريحاته العلنية.
القميص والحذاء يحملان اسمه
سبق هذه الحملة مشهد آخر في برشلونة. ففي يوليو/تموز 2025، تسلم جمال من لابورتا قميصه الجديد بالرقم 10، ثم توجه إلى متجر النادي وطبع عليه اسمه ورقمه، وفق الموقع الرسمي لبرشلونة. وجاء ذلك بعد الاتفاق على تمديد عقده حتى يونيو/حزيران 2031.
وفي جانب الرعاية، أعلنت شركة "أديداس" شراكة طويلة الأمد معه في فبراير/شباط 2024، ثم طرحت أول حذاء يحمل توقيعه باسم "إل واي 304". وفي عام 2026، ظهر مع الإنجليزي جود بيلينغهام في حملة للشركة خاصة بأحذية كرة القدم.
أصبح اسم جمال حاضرا على قمصان برشلونة ومنتجات الرعاية وفي الحملات الإعلانية، بالتزامن مع تقدمه في المنافسة على الكرة الذهبية. أما دور مينديز الموثق في سباق الجائزة، فيظهر في دفاعه عن أحقية موكله ومطالبته الصحفيين بمنحه أصواتهم.
القرار عند المصوتين
تصل هذه المطالبات إلى لجنة من الصحفيين المتخصصين، يمثلون الدول الـ100 الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم. ووفق القواعد المنشورة لدى "يويفا"، تقوم المفاضلة على الأداء الفردي وتأثيره الحاسم، ثم إنجازات الفريق، والسلوك واللعب النظيف.
يعمل مينديز على تعزيز حجة لاعبه أمام هذه اللجنة، مستخدما الإنجازات والتصريحات والمناسبات الإعلامية. وقد أظهرت تجربته مع رونالدو اختلاف النتائج من عام إلى آخر، بين تتويج احتفل به وخسارة اعترض عليها، وهو ما يجعل وصفه بـ"صانع الفائزين" أقرب إلى التعبير عن دوره في دعم النجوم والدفاع عن مكانتهم.