الجزائر – أسدل الاتحاد الجزائري لكرة القدم "فاف" الستار رسميا على حقبة مدرب المنتخب الأول فلاديمير بيتكوفيتش، بعد إعلان إنهاء العلاقة التعاقدية بين الطرفين بالتراضي.
وجاء رحيل بيتكوفيتش بعد أسابيع من الشد والجذب إثر خيبة الإقصاء المبكر من كأس العالم 2026، ليفتح الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة للمنتخب الجزائري تتزامن مع نهاية جيل ذهبي واستحقاقات قارية مهمة.
وأعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم فك ارتباطه بالمدرب بيتكوفيتش وطاقمه الفني، موجها رسالة شكر وتقدير للمدرب على التزامه وتفانيه طوال 29 شهرا قضاها على رأس الجهاز الفني لـ"الخضر"، متمنيا له ولطاقمه التوفيق في محطاتهم المهنية المقبلة.
غير أن هذا الانفصال الودي لم يأتِ من فراغ؛ فقد عاشت أروقة الاتحاد أزمة حقيقية في الآونة الأخيرة.
ورغم النجاحات الباهرة التي حققها بيتكوفيتش في بداياته وتحقيقه كافة الأهداف الموضوعة، فإن الإقصاء المبكر من نهائيات كأس العالم والأداء الهزيل الذي ظهر به الفريق، فجّر موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي الجزائري الذي طالب برحيله الفوري.
وتشير المعطيات إلى أن بيتكوفيتش رفض في البداية فكرة الاستقالة، مستندا إلى عقده الذي تم تجديده قبيل المونديال ليمتد حتى عام 2028.
وأمام هذا المأزق، لجأ الاتحاد إلى تشكيل لجنة تقنية لتقييم نتائج المدرب بموضوعية، وهي الخطوة التي أثمرت أخيرا التوصل إلى صيغة توافقية أنهت العقد وديا وجنّبت الطرفين نزاعا قانونيا.
ومع طي صفحة التقني البوسني-السويسري، أفادت مصادر للجزيرة نت بأن الاتحاد الجزائري سيشرع رسميا في رحلة البحث عن الربان الجديد لكتيبة "محاربي الصحراء"، وتتصدر "المدرسة الإسبانية" قائمة الخيارات المفضلة لمسؤولي الكرة الجزائرية؛ نظرا لنجاعتها على الساحة العالمية، وتوافق أسلوب الاستحواذ واللعب الجميل مع الفلسفة الكروية التي تعشقها الجماهير الجزائرية.
وفي كواليس "الفاف"، توجد حاليا 5 سير ذاتية على طاولة النقاش والدراسة، في المقابل، تم استبعاد النجم الإسباني والمدرب السابق لبرشلونة تشافي هيرنانديز من القائمة بشكل نهائي، وذلك بسبب مطالبه المالية المرتفعة التي تفوق الميزانية المخصصة للناخب الجديد.
وإدراكا منه بحساسية المرحلة وضرورة الحفاظ على توازن غرفة الملابس، يتجه الاتحاد الجزائري نحو فرض شرط أساسي على المدرب الجديد، يتمثل في ضرورة احتواء الطاقم الفني على عناصر محلية من خيرة اللاعبين الدوليين السابقين.
وتبرز في هذا السياق أسماء ثقيلة تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الكرة الجزائرية، على غرار الثنائي مجيد بوقرة وعنتر يحيى.
ولا يقتصر هذا التوجه على الدعم التكتيكي فحسب، بل يهدف في الأساس إلى إعادة زرع "الغرينتا" والروح القتالية العالية التي طالما ميزت هوية "محاربي الصحراء".
ويرى الاتحاد أن وجود هذه الرموز سيضمن غرس روح المسؤولية وثقل القميص الوطني في نفوس اللاعبين الجدد، فضلا عن لعب دور حلقة الوصل المثالية بين المدرب الأجنبي والتشكيلة.
ويستند صُناع القرار في الاتحاد إلى نجاعة خيار "الكوادر المحلية" على الصعيد العالمي؛ حيث أثبتت التجارب الكروية الناجحة مؤخرا أن تطعيم الطواقم الفنية بأساطير الأمس يُعدّ وصفة فعّالة لتحقيق التلاحم والانضباط، وهو ما يحتاجه المنتخب الجزائري بشدة لعبور هذه المرحلة الانتقالية بسلام.
المدرب القادم سيجد نفسه فور استلامه المهام أمام تحديات جسيمة وسباق محموم مع الزمن، فالمنتخب الجزائري مقبل في سبتمبر/أيلول القادم على خوض غمار تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، في وقت لم يتبقَّ فيه سوى أقل من عام على انطلاق العرس القاري.
وما يزيد من ثقل المسؤولية هو أن المرحلة الحالية تمثل منعطفا حاسما، حيث تتزامن مع اقتراب نهاية المسيرة الدولية لعدة ركائز أساسية وأسماء تركت بصمتها لسنوات، على غرار القائد رياض محرز، والمدافع عيسى ماندي، بالإضافة إلى مشكلة حارس المرمى، وهو واقع يفرض على القيادة الفنية الجديدة ضرورة الإحلال والتجديد، وضخ دماء شابة قادرة على إعادة الهيبة للكرة الجزائرية في ظرف زمني قياسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة