آخر الأخبار

هل يمكن عزل رئيس الفيفا جياني إنفانتينو؟

شارك

أشعلت خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو لبيع حصص استثمارية في بطولة كأس العالم، موجة تمرد داخل أوساط كرة القدم العالمية، دفعت شخصيات واتحادات مؤثرة إلى البحث عن سبل لإفشال المشروع الذي وصفه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بأنه "بيع لروح اللعبة".

ورغم النفوذ المتزايد الذي يتمتع به إنفانتينو على الساحة الدولية، مدعوما بعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن ذلك لا يعني أنه بمنأى عن التحديات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تعليق مفاجئ من إنفانتينو على أزمة بيع حقوق كأس العالم
* list 2 of 2 "لإثراء نفسه وأصدقائه".. يويفا يهاجم فيفا ويرد على العرض المليوني لخصخصة المونديال end of list

هل يمكن عزل إنفانتينو؟

ينظم النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسألة إنهاء ولاية رئيس الاتحاد، لكنه لا يتضمن مادة تسمح بعزله عبر تصويت بحجب الثقة، كما يحدث في بعض البرلمانات أو الاتحادات الرياضية.

وبحسب المادتين 33 و36 من القانون المتعلق بمنصب رئيس الفيفا وانتخابه ومدة ولايته وصلاحياته، يحق لرئيس الفيفا تقديم استقالته في أي وقت، كما تنتهي ولايته بشكل طبيعي عند انتهاء الفترة الانتخابية أو إذا فشل في الحصول على دعم أعضاء مؤتمر الفيفا خلال الانتخابات.

كذلك يمكن أن يتعرض الرئيس لعقوبات من لجنة الأخلاقيات المستقلة في الفيفا إذا ثبت ارتكابه مخالفات تتعلق بمدونة الأخلاقيات، وقد تشمل هذه العقوبات الإيقاف المؤقت، أو الإيقاف لسنوات، أو منعه من ممارسة أي نشاط مرتبط بكرة القدم.

كما يمكن أن يفقد الرئيس أهليته القانونية لشغل المنصب إذا صدر قرار تأديبي أو أصبح غير مستوفٍ للشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي للاتحاد.

ولا يمنح النظام الأساسي مؤتمر الفيفا صلاحية إقالة الرئيس مباشرة خلال فترة ولايته عبر تصويت بحجب الثقة.

وإذا فقد الرئيس دعمه السياسي داخل الاتحاد، أو صدرت عقوبات بحقه من الهيئات المستقلة، فقد يضطر إلى الاستقالة أو يصبح من الصعب عليه الفوز بولاية جديدة.

وسبق أن غادر رئيس الفيفا منصبه قبل نهاية ولايته، وكان أبرز مثال على ذلك السويسري جوزيف بلاتر، الذي أوقفته لجنة الأخلاقيات في عام 2015 على خلفية مخالفات مرتبطة بالحوكمة، ما أدى إلى رحيله عن رئاسة الاتحاد، تطبيقا للمادة 69 المتعلقة بالإجراءات التأديبية واللجان القضائية وفرض عقوبات على المسؤولين.

إعلان

بالنسبة للرئيس الحالي جياني إنفانتينو، لا توجد حاليا آلية قانونية تسمح بإبعاده لمجرد وجود اعتراضات على قراراته الإدارية أو خططه الاستثمارية.

من كل ما سبق، إذا أراد معارضو إنفانتينو إنهاء ولايته، فإن الخيارات المتاحة أمامهم تتمثل في السعي إلى هزيمته في انتخابات عام 2027، أو فتح تحقيق أخلاقي يثبت فعلا ارتكابه مخالفة تستوجب العقوبة.

الضغوط السياسية

إلى جانب المعارضة الرياضية، يواجه إنفانتينو ضغوطا سياسية متزايدة بسبب علاقته الوثيقة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ومن خلال ممارسة ضغوط سياسية يمكن دفعه إلى الاستقالة ولكن ليس العزل.

فقد طالب النائب الديمقراطي جيمي راسكين، العضو البارز في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، إنفانتينو بالمثول أمام اللجنة، كما طلب من الفيفا تسليم جميع السجلات المتعلقة بتواصلها مع ترمب وإدارته ومؤسسة ترمب، مع التحذير من حذف أو إتلاف أي مراسلات.

ورغم أن الديمقراطيين لا يملكون الأغلبية حاليا في مجلس النواب، فإن استعادة السيطرة بعد الانتخابات النصفية قد تمنحهم صلاحية استدعاء إنفانتينو رسميا للإدلاء بشهادته.

كما أثارت العلاقة بين إنفانتينو وترمب انتقادات واسعة خلال كأس العالم عام 2026، عقب تدخل ترمب في قضية إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، ما دفع 72 نائبا في البرلمان الأوروبي للمطالبة بفتح تحقيق بشأن دور رئيس الفيفا في القضية.

وتزداد الضغوط أيضا مع الكشف عن أن مجموعة المستثمرين المقترحة ستقودها شركة ثرايف كابيتال (Thrive Capital)، التي يديرها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر ترمب، رغم تأكيد مصادر مطلعة عدم وجود دور مباشر للإدارة الأمريكية في المشروع.

وفي أوروبا، انضم عدد من السياسيين إلى جبهة الرافضين، إذ وصف المفوض الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة غلين ميكاليف موجة تسليع كرة القدم بأنها أصبحت "مُفسدة"، مؤكدا أنها تهدد القيم التي جعلت اللعبة، الأكثر شعبية في العالم.

وفي ظل هذا التصعيد، يأمل معارضو إنفانتينو أن تؤدي الضغوط السياسية والرياضية المتزايدة إلى إقناع مزيد من الاتحادات الوطنية بسحب دعمها لرئيس الفيفا، ما قد يضع مستقبله على رأس الاتحاد الدولي أمام اختبار غير مسبوق.

حرمان إنفانتينو من ولاية رابعة

من الناحية الرسمية، تكمن السلطة في يد مؤتمر الفيفا، حيث تتمتع جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء بحق التصويت، وعادةً ما يجتمع هذا الجهاز مرة واحدة فقط في السنة، وإن كان من الممكن عقد اجتماع إضافي في حالات استثنائية.

سيُعقد انتخاب رئيس الفيفا المقبل في 18 مارس/آذار 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، وقد أعلن إنفانتينو بالفعل عزمه الترشح لولاية جديدة، وهو حتى الآن المرشح الوحيد، كما حدث في انتخابات 2019 و2023.

العقبة الأساسية أمام أي منافس كانت تتمثل في أن إنفانتينو ضمن عمليا تأييد اتحادات أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، التي تمثل مجتمعة 111 اتحادا وطنيا، بينما يحتاج المرشح إلى أصوات 106 اتحادات فقط للفوز من أصل 211 عضوا.

ورغم أن فرص ظهور منافس كانت تبدو ضعيفة، فإن الغضب الذي أثارته خطته الأخيرة قد يغيّر المشهد، خاصة أن باب الترشح سيظل مفتوحا حتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

إعلان

وأعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن استيائه من عدم استشارته قبل الإعلان عن المشروع، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في دعمه.

وقال الاتحاد الآسيوي إنه "لم تتم استشارته بشأن هذا المقترح، ويعرب عن خيبة أمله لأن مسألة بهذه الأهمية طُرحت في المجال العام قبل أن تتاح لأسرة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فرصة دراستها ومناقشتها من خلال قنوات الحوكمة المعتمدة والراسخة".

وأضاف "وفي الوقت الذي يدرك فيه الاتحاد الآسيوي أهمية استكشاف أساليب مبتكرة يمكن أن تسهم في تعزيز مستقبل كرة القدم العالمية، فإنه يؤكد أن المبادرات بهذا الحجم وذات هذه الآثار يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والتشاور الهادف".

بدوره، وجّه اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) انتقادات لاذعة اليوم الأربعاء، مؤكدا أنه لم يكن على علم بالمقترح، وقال الكونكاكاف في بيان "لم نبلغ بهذا الأمر إلا عبر التقارير الإعلامية، ثم لاحقا من خلال بيان صحفي. ونحن نشعر بقلق بالغ إزاء عدم اتباع الإجراءات الواجبة".

وأضاف "نتشارك خيبة الأمل التي أعرب عنها كثيرون في منطقتنا وفي مجتمع كرة القدم العالمي، إزاء إعداد هذا المقترح بهذه الدرجة من التفصيل ونشره على الملأ قبل إجراء أي نقاش مع الهيئات الإدارية المعنية وأصحاب المصلحة. وبصفتنا قادة في عالم كرة القدم، فإننا نضطلع بمسؤولية الحفاظ على اللعبة".

ويضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 47 اتحادا وطنيا، مقابل 41 اتحادا في الكونكاكاف. ومع انضمام الاتحاد الأوروبي (يويفا)، الذي يضم 55 اتحادا، يرتفع عدد الاتحادات الوطنية المنضوية تحت اتحادات قارية انتقدت المقترح أو أبدت تحفظات عليه إلى 143 اتحادا من أصل 211 اتحادا في الفيفا.

مقاطعة كأس العالم

يُعد خيار المقاطعة الأوروبية أحد أكثر الأسلحة تأثيرا، فغياب منتخبات أوروبا عن كأس العالم، رجالاً وسيدات، سيشكل ضربة قاسية للبطولة، إذ تُوجت المنتخبات الأوروبية بـ5 من آخر 6 ألقاب في كأس العالم للرجال، كما أن 3 من أصل 4 منتخبات بلغت نصف نهائي مونديال عام 2026 كانت أوروبية، فيما تحمل إسبانيا لقب بطلي العالم في الرجال والسيدات.

وتستمد البطولة جانبا كبيرا من قيمتها التجارية من مشاركة أبرز النجوم العالميين، وبالتالي فإن غياب المنتخبات الأوروبية سيؤثر في جاذبية البطولة رياضيا وتسويقيا.

وليست هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها سلاح المقاطعة؛ ففي عام 2021 هدد رئيس يويفا ألكسندر تشيفرين بمقاطعة أوروبية وأمريكية جنوبية إذا مضى الفيفا في مشروع إقامة كأس العالم كل عامين، قبل أن يتراجع إنفانتينو لاحقا عن الفكرة.

لكن تنفيذ المقاطعة يتطلب موافقة جميع الاتحادات الأوروبية الـ55، وهو أمر لا يبدو مضمونا حتى الآن، خاصة بعد تصريحات رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم الذي أبدى تفهما لما وصفه بـ"الجوانب الإيجابية" لخطة الفيفا. ومع ذلك، يبقى بإمكان بعض الدول اتخاذ قرار منفرد بعدم المشاركة في مسابقات الاتحاد الدولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا