مع تصاعد وتيرة الحماس والترقب قبل الموقعة التاريخية المرتقبة في نهائي كأس العالم عام 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، يجد المنتخب الإسباني نفسه أمام فرصة سانحة لكتابة التاريخ وتطريز نجمته المونديالية الثانية فوق شعاره، وهو الإنجاز الكبير الذي يطارد أحلام الإسبان بعد مرور 16 عاماً كاملة على لقبهم التاريخي الأول والوحيد الذي حققوه في مونديال جنوب أفريقيا عام 2010.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه الإثارة ذروتها قبل هذا الصدام المونديالي المثير، خطف "الزي الثاني" للمنتخب الإسباني الأضواء بشكل لافت في هذه البطولة، وتحول إلى قميص غزا قلوب وعقول المشجعين، ليفجر موجة عارمة من الشعبية الجماهيرية تجاوزت كل التوقعات.
لم يكن النجاح الذي حققه هذا القميص مقتصرا على الإعجاب في المدرجات فحسب، بل ترجمته لغة الأرقام الصارمة على الشبكة العنكبوتية؛ إذ كشفت بيانات "غوغل تريندز" (Google Trends) عن قفزة هائلة ونمو قياسي؛ حيث ارتفعت عمليات البحث المتعلقة بهذا الزي بنسبة بلغت 900% خلال منافسات البطولة.
وجاء هذا الاهتمام العالمي غير المسبوق مدفوعا بالتصميم الفريد للقميص، والذي يطغى عليه لون "الأبيض المكسور" أو ما يُعرف عالميا بـ (Off-white) الأنيق، والمزين بتفاصيل دقيقة وساحرة بدرجات اللونين العنابي والذهبي، وهو المظهر الذي جذب الأنظار بفضل جماليته الأخاذة، والسر الثقافي العميق الذي يخفيه وراءه.
وفي هذا الإطار، كشف ماتيو كوسمان، مدير شركة "أديداس" (Adidas)، عن كواليس هذا التصميم الفريد في مقابلة خاصة مع برنامج "إل لارغيرو" (El Larguero) عبر راديو "كادينا سير" (Cadena SER) الإسباني.
وأوضح كوسمان أن الفكرة الجوهرية للتصميم تمحورت حول تجسيد عناصر الثقافة الإسبانية العريقة، مع تعمّد الابتعاد عن الرموز التقليدية المعتادة في قمصان كرة القدم، والتركيز بدلاً من ذلك على عمق اللغة القشتالية وأدب ‘العصر الذهبي’.
واستلهم فريق التصميم فكرة القميص من أغلفة الكتب الكلاسيكية وتجليداتها التي تعود للقرنين السابع عشر والثامن عشر. ولنقل هذا المظهر التاريخي إلى النسيج الحديث، اعتمد الخبراء تقنية بصرية دقيقة تقوم على مزج مساحات ذات لمسة لامعة بأخرى أكثر انطفاءً، مما أضفى عمقاً وثراءً بصرياً لافتاً على التصميم.
وأكد كوسمان أن الهدف الأسمى كان ابتكار قطعة ملابس فائقة الأناقة، تحافظ على شخصيتها المستقلة وكاريزمتها البصرية، سواء شُوهدت عن قرب أو من مسافات بعيدة."
بفضل هذا الرهان الجريء من شركة "أديداس"، تحول قميص إسبانيا الثاني إلى واحد من أكثر التصاميم إثارة للجدل والنقاش طوال فترة كأس العالم الحالية .
وقد ساهم هذا اللون المميز "الأبيض المكسور" مع تفاصيله الحمراء الداكنة والذهبية في منح الزي هوية بصرية مغايرة تماما، وفصله وتمييزه بوضوح عن كافة القمصان السابقة التي ارتداها منتخب إسبانيا في مشاركاته السابقة بالبطولات والمسابقات الكبرى.
هذا النجاح الباهر تجاوز حدود المستطيل الأخضر وأرضية الملاعب لينعكس بصورة جلية على اهتمام المشجعين وشغفهم؛ إذ لوحظ تصاعد قوي في عمليات البحث عبر الإنترنت عن القميص بالتوازي مع كل خطوة يتقدمها المنتخب الإسباني نحو الأدوار المتقدمة من البطولة.
والآن، يقف هذا القميص الفريد، المستوحى بالكامل من عراقة الأدب الإسباني، على أعتاب التحول إلى قطعة تاريخية، لا تُنسى في ذاكرة الرياضة، إذا ما نجح المنتخب الإسباني في التفوق على أرجنتين ميسي في المباراة النهائية المرتقبة، ورفع كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البلاد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة