ربما يكون اللاعب الإنجليزي داني ويلبك (35 عاماً)، الذي يُقدم أفضل مستوياته، قد وجد الحل غير المتوقع لمشكلة استمرت لعقد من الزمن، وذلك في الوقت المناسب تمامًا لكأس العالم.
ويُطرح سؤال بشكل متزايد حول ما إذا كان المدرب توماس توخيل سيغامر بالاعتماد على مهاجم مخضرم لم يلعب لمنتخب بلاده منذ ثماني سنوات.
وقال أسطورة إنجلترا ريو فيرديناند لمتابعي قناته على يوتيوب الشهر الماضي، عندما تم استبعاد داني ويلبيك، مهاجم برايتون، من المنتخب الوطني مرة أخرى: لا يُمكن تجاهله طالما أنه يُقدم هذا الأداء المميز في نهاية الموسم.
وكان من المفترض أن تكون أفضل أيام ويلبيك قد مضت، حيث تخرج في أكاديمية مانشستر يونايتد الشهيرة للشباب، ثم انضم إلى أرسنال.
فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكان ضمن تشكيلة إنجلترا في كأس العالم 2014 و2018.
لكن آخر مشاركة له من أصل 42 مباراة دولية كانت في سبتمبر 2018، وبعد الإصابات وانتقاله المجاني إلى واتفورد وبرايتون، بدا مساره الكروي في تراجع.
ومع تسجيله 13 هدفا هذا الموسم، يُقدم ويلبيك أفضل مواسمه في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ لم يسجل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز أهدافًا أكثر منه.
ويعد هاري كين ومايسون غرينوود هما اللاعبان الإنجليزيان الوحيدان اللذان تفوقا عليه في التسجيل في جميع الدوريات الأوروبية الكبرى.
هذا بحد ذاته يُشير إلى المشكلة المزمنة التي يعاني منها المنتخب الإنجليزي في خط الهجوم.
كين، الهداف التاريخي للمنتخب، كان اللاعب الأبرز في إنجلترا لعقد من الزمان. هو قائد الفريق ومحوره الأساسي، حيث وصل إلى نهائي بطولة أوروبا مرتين متتاليتين ونصف نهائي كأس العالم 2018.
لكن إيجاد بديل فعال له كان شبه مستحيل.ومنذ أول مباراة دولية لكين عام 2015، شارك عشرة مهاجمين لأول مرة مع منتخب إنجلترا، بدءا من جيمي فاردي وصولًا إلى أيفان توني.
ولم يقترب أي منهم من إزاحته عن مكانه.وقد شكل إيجاد بديل لتخفيف الضغط على كين، الذي سيبلغ 33 عامًا في يوليو، تحديا كبيرا.وأثبت أولي واتكينز أنه الخيار الأمثل من مقاعد البدلاء، حيث سجل هدفا دراميًا في الدقائق الأخيرة ضد هولندا في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا 2024.
ورغم تراجع مستواه هذا الموسم، إلا أن تألقه التهديفي مؤخرا بتسجيله 7 أهداف في 8 مباريات قد يكون جاء في الوقت المناسب لطموحاته في كأس العالم.كما لعب ماركوس راشفورد دور البديل، لكن مركزه المفضل هو الجناح الأيسر.
وتكمن مشكلة إنجلترا في الحاجة إلى تغيير أسلوب لعبها في غياب كين، الذي يضطلع بدور غير معتاد يتمثل في التراجع إلى الخلف للعب دور صانع الألعاب، فضلًا عن كونه المهاجم الأبرز في منتخب بلاده.
قلّما تجد لاعبا يُضاهي مهاجم بايرن ميونخ، هاري كين، في عالم كرة القدم، ناهيك عن إنجلترا.
وبتسجيله 56 هدفاً في 48 مباراة هذا الموسم، قاد كين بايرن للفوز بلقب الدوري الألماني وبلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
كما قاد إنجلترا إلى كأس العالم بسجل مثالي في التصفيات، دون أن تهتز شباكها ومن المُسلّم به عموماً أن توخيل لن يجد بديلاً لكين قبل انطلاق البطولة في يونيو.
بل المسألة تكمن في إيجاد بديل مناسب وفعّال، وهنا يأتي دور ويلبيك، الذي تتزايد المطالبات بضمه إلى التشكيلة.
وقال واين روني أسطورة إنجلترا عبر بودكاست: إنه يسجل الأهداف، ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل يتعداه إلى قدرته على الاحتفاظ بالكرة، ومجهوده الكبير، وخبرته الواسعة، ربما يكون أفضل مهاجم إنجليزي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وتؤكد الإحصائيات ذلك، حيث سجل ويلبيك هدفه الأخير كبديل في فوز برايتون 3-صفر على تشيلسي يوم الثلاثاء، ونظرًا لسنه، يعتقد فرديناند أن ويلبيك سيضفي أيضا الروح المعنوية العالية على الفريق الذي سيبقى متماسكا لأكثر من ستة أسابيع إذا ما وصل المنتخب الإنجليزي إلى نهائي البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ووصف فرديناند ويلبيك بأنه "لاعب سعيد بكونه احتياطيا، يعلم أنه سيحصل على 20 دقيقة بين الحين والآخر".
أثار قرار توخيل باستبعاد ويلبيك من تشكيلته الأخيرة الشهر الماضي دهشة كبيرة، حيث تم اختيار دومينيك سولانكي ودومينيك كالفيرت-لوين بدلاً منه.
وقال ويلبيك لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الشهر الماضي: بالنسبة لي، عليّ التركيز على ما أستطيع التحكم فيه. من الجيد حقا أن يذكر اسمي في هذا السياق، فهذا أمر إيجابي بالنسبة لي. لكنني لا أحب إهدار طاقتي على أمور لا أستطيع التحكم فيها.
المصدر:
العربيّة